الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

اللاجئون السوريون في لبنان.. باحثون عن الحياة في مناطق الموت

اللاجئون السوريون في لبنان.. باحثون عن الحياة في مناطق الموت
وسط صمت المجتمع الدولي تتفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين السوريين في لبنان يومًا بعد يوم بسبب معاناتهم منذ بداية الحرب في سوريا قبل ست سنوات، لدرجة أن بعضهم أصبح يتمنى الموت من الحال الذي وصل إليه.
 
ويعد لبنان من أكثر الدول استقبالاً للاجئين السوريين؛ إذ زاد عددهم على المليون لاجئ وفق الأمم المتحدة، فيما يقول مسؤولون لبنانيون إن العدد تجاوز المليون ونصف المليون لاجئ.
 
ويمثل اللاجئون الذين فروا من الصراع في سوريا المجاورة ربع سكان لبنان ويعيش أغلبهم في فقر مدقع في مخيمات مؤقتة في أنحاء البلاد بسبب معارضة الحكومة لإقامة مخيمات رسمية للاجئين.
 
إهانة مستمرة
 
و كشف تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية، مدى الإهانة التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان، أبرزها الإجراءات المتبعة ضدهم.  

ولم تتوقف معاناة اللاجئين السوريين عند الإجراءات المتبعة ضدهم، حيث وصلت لعدم قدرتهم على الحصول على مقابر لدفن موتاهم بها.
 
ويسجل معدل الوفاة لدى اللاجئين السوريين نسبة أعلى مما هو عليه لدى اللبنانيين، باعتبار أنهم عرضة أكثر للخطر، وفق السلطات والمنظمات الدولية.
 
موت ذليل
 
موت اللاجئين السوريين يمثل في لبنان مرحلة الإهانة الأخيرة؛ حيث يعيش 18 طائفة دينية في هذا البلد الصغير، ويواجه السوريون مرارة وصعوبة بالغة بداية من إجراءات استخراج التأشيرة المرهقة مرورًا بالمعاملة الجافة والإذلال على الحدود ومكاتب الإقامة.
 
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى الأمم المتحدة والمتواجدين في الدول المجاورة لسوريا نحو 4 ملايين لاجئ إلا أن عددًا كبيرًا منهم غير مسجل في لبنان والأردن  أما عدد النازحين داخل بلدهم فيبلغ 7.6 مليون نازح.
 
المسؤولون اللبنانيون يقولون نقلاً عن أرقام من البنك الدولي إن التكلفة التراكمية على لبنان بسبب الصراع السوري بلغت 18.15 مليار دولار حتى نهاية عام 2015. وذكر المسؤولون أن النمو السنوي للاقتصاد اللبناني تباطأ إلى ما يزيد قليلاً عن واحد بالمئة من متوسط بلغ ثمانية في المائة قبل الحرب السورية.
 
نقطة الانهيار
 
وقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إن بلاده تقترب من "نقطة الانهيار" بسبب ضغوط استضافة 1.5 مليون لاجئ سوري وإنه يخشى اضطرابات قد تندلع بسبب التوتر بينهم وبين المجتمعات اللبنانية.
 
وتسببت الحرب السورية في إضعاف الاقتصاد اللبناني وأججت توترات بين اللبنانيين الموالين لطرفي الصراع وأدّت لوقوع عدة هجمات على يد متشددين إسلاميين لكن لم تحدث حتى الآن أعمال عنف تذكر بين اللاجئين السوريين واللبنانيين.
 
واقع مؤلم
 
بدوره قال الناشط الحقوقي السوري صفوان الخطيب إن معاناة الشعب السوري مستمرة داخل وخارج سوريا، لافتًا أن العالم العربي ينظر للأزمة السورية على أنها أزمة داخلية ليس له علاقة بها من قريب أو من بعيد.
  
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن اللاجئين يعيشون واقعًا أليمًا، فجميعهم تركوا تجارتهم وأموالهم في سوريا ولجأوا قسرًا إلى مناطق فقيرة في لبنان، لأن الذي يبحث النجاة من الموت لا يختار جنته بيده.
 
وأوضح أن أزمة اللاجئين ليست هى الأزمة الكبري في لبنان، فبيروت لديها الكثير من الأزمات، وكل ما يريده اللاجئ السوري هو أن يترك في أمان خاصة أنه ترك موطنه الأصلي بحثًا عن الأمان، مطالبًا الحكومة بالتعامل الإنساني مع الأمر الواقع المرير مع مراعاة ظروف هؤلاء الضعفاء.
 
دعم كبير

فيما قال الناشط السياسي السوري عمار سلامة إنَّ التعامل السيئ من الدولة اللبنانية حكومة وشعبًا تجاه السوريين ساهم في إهمال المجتمع الدولي لقضية اللاجئين، لافتًا أن  الغرب يرون كيف يفعل العربي بالعربي لمجرد أنه حل ضيفاً عليه بسبب ظروف حرب خارجه عن إرادته.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الضمير العربي في سبات عميق تجاه الأزمة السورية، مشيراً إلى أن لبنان أو أي دولة تستضيف لاجئ تحصل على دعم دولي كبير لكنه لا يصل إلى للاجئين بشكل عادل.
 
وأوضح أنه لا يستغرب موقف الدول العربية السلبي من الأزمة السورية خاصة الشعب اللبناني الذي وافق على خروج ميليشيات من لبنان لمشاركة نظام بشار الأسد قتل السوريين، لافتًا أن حزب الله اللبناني ارتكب جرائم بحق السوريين أبشع من جرائم الأسد نفسه.
 
وأكّد أنّ طهران استخدمت حزب الله للقتال بجوار بشار لإبادة الشعب السوري، كما أنّ شيعة لبنان ارتكبوا مجازر بحق اللاجئين السوريين في لبنان، لافتًا أن إيران بعدما تتمكن بشكل أكبر من سوريا سيكون الدور على باقي الدول العربية ضمن مشروعها الفارسي الكبير.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة