الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

مستشفيات يسكنها البوم.. 186 مستشفى خارج الخدمة للصيانة أو إعادة البناء.. سمير: التطوير ليس بالهدم أو الصيانة.. شيحة: الوزارة لا تملك رؤية.. والصحة: الأزمة في الموازنة وقلة الموارد والنفقات

مستشفيات يسكنها البوم.. 186 مستشفى خارج الخدمة للصيانة أو إعادة البناء.. سمير: التطوير ليس بالهدم أو الصيانة.. شيحة: الوزارة لا تملك رؤية.. والصحة: الأزمة في الموازنة وقلة الموارد والنفقات
كل يرمي بالكرة في ملعب الآخر والنتيجة غابت القضية وتاهت المسئولية، عشرات من المستشفيات والوحدات الصحية الحكومية خارج الخدمة إما للصيانة أو إعادة البناء، الوزارة لا تملك إلا التبريرات، لا تستطيع أن ترد بمعلومة، عاجزة عن المواجهة، أقصى ما تقوله "الإيد قصيرة والأزمة في الموازنة وقلة الموارد والنفقات،.. والحل يا وزارة ؟، وترد الأخيرة "هتفرج، بدون خطط واضحة أو سياسات لتطوير الخدمة الصحية.

كان المهندس علاء والى، رئيس لجنة الاسكان بمجلس النواب، قد تقدم بطلب إحاطة لوزير الصحة بشأن إغلاق 450 مستشفى ووحدة صحية فى جميع محافظات مصر فى الوقت الذى يعانى فيه المواطنين بالقرى والنجوع أشد المعاناة نتيجة نقص الخدمات الصحية والعلاجية وعدم حصولهم على العلاج، مؤكدا غياب السياسة الواضحة لوزارة الصحة.

وكشف الأمين عام نقابة الأطباء الدكتورة منى مينا، أن العام الماضى شهد غلق 450 وحدة صحية فى محافظات مصر أغلبها فى المناطق النائية من إجمالى 4500 وحدة صحية على مستوى الجمهورية بسبب عدم وجود أطباء وضعف رواتب الأطباء وتأخر حوافزهم فى المناطق النائية.

وأكد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد المستشفيات الحكومية العامة فى مصر وصل إلى 660 مستشفى فى عام 2015، منها 85 مستشفى جامعيا وعدد الأسرة 93267 سريرا.

فيما رصدنا توقف أكثر من 186 مستشفى عام ومركزى ووحدة صحية بمحافظات مصر، منها معهد القلب فى إمبابة والذى مر عليه عامين ولازال فى مرحلة الصيانة بعد أن انفق عليه ما يقارب الـ 30 مليون جنيه، ومسشفى دمياط العام التى دخلت صيانة منذ عشر سنوات إلى اليوم لم تفتتح، ومستشفى الصدر بمركز بسيون بالغربية والذى مر عليه عشر سنوات دون افتتاحه، ومستشفى بنى سويف العام بعد أن أنفق عليه 200 مليون جنيه، وفى الإسكندرية يوجد ثلاث مستشفيات منها مستشفى سموحة الجامعى للطوارئ يعمل بنسبة 25% تقريبا، ومستشفى الأطفال بسموحة لم يتم افتتاحه، ومستشفى برج العرب الجامعى متوقفة رغم انتهاء العمل بها، وفى الجيزة مستشفى الصف المركزى الجديد ومستشفى شبرامنت العام، وجزء من مستشفى بولاق.

ولماذا تتوقف كل هذه المستشفيات؟، ويقول الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، وعضو مجلس نقابة الأطباء، أن الاستراتيجية التى كانت موجودة فى الحكومات من فترة طويلة تعتمد على فكرة أن تطوير النظام الصحي يأتى بإنشاء وإعادة إنشاء المستشفيات وتركيب السيراميك والرخام وغيره وهذا غير صحيح لأن الكود المصرى للمنشآت الصحية يؤكد عدم استخدام الرخام فى المستشفيات لأنه مصدر تعشش البكتيريا على سطحه، وأن المستشفيات لا بد أن تطلى بدهان خاص وليس بالرخام والسيراميك وتغييره كل عامين وهكذا رغم أننا رأينا فى الخارج أن المستشفيات القديمة يتم تجديد لونها الخارجى فقط دون أن يتم إعادة هدمها وبنائها.

أضاف سمير، أنه لا توجد استراتيجية لضمان استمرارية الخدمة ففى وقت ما كانت مستشفى الأقصر العام يتم تجديدها تجديد شامل وفى نفس الوقت تم هدم متستشفى البياضية وهى البديلة لها، وأن مستشفى الأقصر الدولى لا تستقبل المرضى مجانا، وهذا أدى لمشاكل كبيرة وتأثير على المرضى والخدمة الصحية، وهذا سببه عدم وجود تخطيط للوزارة، مضيفا أن لدينا مستشفيات تأخذ فى التجديد سنوات طويلة وينفق عليها أكثر مما ينفق على إنشاء مستشفي جديد ومن أمثلتها مستشفى بنى سويف العام يتم تجديدها منذ عدة سنوات وأنفق عليها أكثر من 200 مليون جنيه ولم يتم الانتهاء منها حتى اليوم ولازالت متوقفة تماما عن العمل.

تابع سمير، أن من اكبر المستشفيات المتوقفة عن العمل معهد القلب فى امبابة تم اغلاقه بدعوى أنه سيتم تجديده بـ 30 مليون جنيه خلال ثلاثة أشهر وقد مر عليه اكثر من عامين ولم يتم الانتهاء من تجديده حتى اليوم ولازال مغلق فى ظل زيادة عدد مرضى القلب، إضافة الى أن تجديده بالكبسولات لا تناسبنا كدولة فى مرحلة اقتصادية سيئة فناك فساد فكرى وفساد مالى بأن يتم الانفاق الملايين فى ظل أننا من الممكن أن ننفق اقل من ذلك وتوفير اماكن للمرضى، مضيفا أننى كنت اعمل فى كندا زرت مستشفيات منذ عام 1840 ويتم تجديدها بدون أن يتم هدمها واعادة بنائها رغم أن كندا من اغنى دول العالم، موضحا أن التفكير الاقتصادي لابد أن يكون موجود لدى الحكومة لان تحسين الخدمة لن يكون باعادة بناء وهدم المنشات .

تابع سمير، أننا فى بعض الاوقات نؤدى الخدمة الصحية فى خيم فى حالات الكوارث والازمات، مضيفا أننا لدينا مشكلة كبيرة فى منظومة الصحة ولا تعالج بطريقة جيدة حتى المحالات التى تمت فقد تمت بطريقة غير علمية فمصر لا يمكن أن تدار بهذه الطريقة، موضحا أن المنشات لابد أن تكون اقتصادية وأن تكون وفقا لشروط الكود المصرى للمنشآت الصحية لان كل المستشفيات الحالية مخالفة للكود المصرى للمنشآت الصحية.

ورأى الدكتور هشام شيحة، الملحق الطبي السابق بالمملكة العربية السعودية، أن هناك مستشفيات يتم تجديدها جزئيا بحيث يتم تجديد قسم بها وهناك مستشفيات أخرى يتم تجديدها بالكامل فتضطر وزارة الصحة غلقها ونقل الخدمة لمستشفى آخر، مضيفا أنه شرط أنه قبل أن توافق وزارة الصحة على تجديد المستشفى لابد أن تجد مستشفى اخر بديل حتى يتلقى أهل المنطقة الخدمة الصحية بها تبعد عنها على الأكثر 30 كيلومتر كما حدث هذا قريبا فى مستشفى منشية البكرى.

أضاف شيحة، أن سبب تأخر صيانة المستشفيات لسنوات طويلة هو أن الخطة التى تضعها وزارة الصحة فى محافظة ما مثلا لعشر مستشفيات فلو هذا التطوير يتكلف 10 ملايين جنيه فلا يتم توفير المبلغ المطلوب لهذه المستشفيات وهنا ينتهى العمل من المستشفى بعد 10 سنوات بدلا من عامين الوقت المحدد لها مثلا، وهذا يرجع الى نقص الميزانية الخاصة بذلك إضافة الى تواجد مشاكل بين المقاول والاسكان فقد لا يأخذ المقاول مستحقاته فتوقف عن العمل أو قد يكون المقاول أجرى عمل غير مطابق للمواصفات فتم رفض المبنى، موضحا أن هذا راجع عن عيب وسوء فى التخطيط فنحن ليس لدينا نقص فى المستفيات ولكن لدينا مشكلة فى كفاءتها.

أضاف شيحة، أنه عندما يكون المسئول لا يمتلك رؤية فى التخطيط فهى كارثة تؤدى لتعطل العمل، موضحا أنه فى الصعيد الوحدات الصحية مغلقة تماما نتيجة عدم وجود اطباء وتمريض وهذا أيضا سببه سوء التخطيط، مضيفا أننا لدينا ازمة كبيرة فى الأدوية والمستلزمات الطبية فالوزارة فشلت فى توفير المحاليل حتى اليوم، موضحا أن عدد الوحدات الصحية فى مصر يصل عددها 4500 وحدة ومحافظات الصعيد كسوهاج والمنيا وأسيوط 50 % من وحداتها الصحية متوقفة عن العمل لعدم وجود أطباء.

اقترح شيحة حتى يمكن تشغيل الوحدات الصحية المغلقة لنقص الأطباء، بأن تقوم الوزارة بعمل تعاقدات مع الأطباء الذين خجروا على المعاش، مضيفا أنه تم تنفيذ هذه الفكرة عام 2009 عندما توليت ملف الطب العلاجى وأجرينا تعاقدات مع أطباء الصحة الذين خرجوا على المعاش وخصصت المالية لهم ميزانية 8 ملايين جنيه كرواتب.

وأستنكر الدكتور جمال الدرجلى، الخبير فى الشئون الصحية، تعطل المستشفيات.

وأضاف، أن التأخر فى تسليم المستشفيات لعشر سنوات يدل على سوء التخطيط الجيد والفشل الذى يدار به وزارة الصحة إداريا من جهة القيادات التى تتولى تلك الملفات، نفس الأمر، أكده الدكتور أحمد شوشة، عضو مجلس نقابة الأطباء، مطالبا وزارة الصحة بالاهتمام بملف المرضى والمستشفيات المغلقة.

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة