تعود إلى منزلها بملابس مقطعة من الكتف والأرجل، تلتف حولها وتنظر إلى وجوه الناس في خوف شديد، ماسكة ملابسها بشدة، وتضغط بيدها على فمها.
تتعرض العديد من الفتيات لذلك المشهد في كل مكان وزمان، وتعرف الفتاة التي تتعرض للاغتصاب أنها ليس لها أي ذنب لحدوث ذلك، ولكن المجتمع بأكمله يلوم عليها سواء بملابسها أو ضحكتها أو تأخر عودتها إلى المنزل.
ومن ثم تقرر الفتاة بعدم الإفصاح أو التحدث عما حدث لها وذلك تجنبًا لنظرة المجتمع إليها، وكونها فتاة غير محترمة، وحتى أقرب الأشخاص إليها من الأهل والأقارب والأصدقاء يلقون اللوم عليها، ويساعدونها في إخفاء ما حدث لها خوفًا من الفضيحة.
تحاورت "مصر العربية" مع استشاري نفسي وخبير اجتماعي، حول عدم تحدث الاغتصاب ضحايا الاغتصاب عما مررن به، وصحتهم النفسية وكيف يمكنهم تجاوز تلك المشكلة.
وقال الاستشاري النفسي الدكتور جمال فرويز إن أغلب الاغتصاب ضحايا الاغتصاب يمتنعن عن التحدث عما مررن به خوفًا من نظرة المجتمع إليهن، والتحدث عما مرت به الفتاة لسنوات قادمة، ووصفها بالفتاه التي اغتصبت.
وأضاف فرويز أن المجتمع يحب التحدث في النواحي الجنسية لأن هذا الكلام يعمل على تعويض الكبت الذي زرع فيه من الأفلام والمسلسلات التي تعرض مشاهد غير أخلاقية تساعد على وجود كبت جنسي الداخلي.
"هتفضح نفسها" ذكرها الاستشاري النفسي من ضمن الأسباب التي تجعل المغتصبة تخاف من الإفصاح عما حدث لها، خوفًا من الفضيحة لنفسها ولأهلها ولمن حولها، وهذا يعود إلى المجتمع الفاسد التي تعيش به المغتصبة، فهو فاسد متخفي في صورة براءة.
وفيما يتعلق بالحل في هذا الموضوع، أوضح الدكتور فرويز أن الحل في أزمات الاغتصاب أو التحرش هو الثورة الثقافية، والتربية السليمة التي يفتقدها أجيال كاملة، بالإضافة إلى ربط التربية بالتعليم، ولعب الثقافة والتوعية دور كبير في المجتمع.
بينما قالت مدرس علم الاجتماع بجامعة الأزهر الدكتورة ابتسام مرسي محمد إن السبب الرئيسي في إخفاء الاغتصاب هو الوعي المجتمعي السيء والثقافة الذكورية التي تساعد الفتيات وأهلها إلى عدم التحدث عن ما مرت به الفتاة من اغتصاب.
وأوضحت ان الثقافة الذكورية دائمًا تأتي على المرأة وتغلطها، لأنها العنصر الأضعف بالمجتمع، والعنصر الأضعف دائمًا المجتمع باكمله يقف ضده ويهاجمه بدلا من الوقوف بجانبها، وذلك في أي شيء يقابل المرأة.
وعبرت الدكتورة ابتسام أن المغتصبات تضطر إلى عدم المواجهه أو التحدث لأن الطرف الآخر أو المجتمع ستنظر إليها باستحقار، وإذا اشتكت سيلقوا اللوم عليها، وفي الموضوع ذاته لا ينظر أخد إلى مرتكب هذه الحادثة، ويقف بجانب المرأة ويزيل الخطأ عنها.