الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

هل ينجح فيلم "البحث عن دوري" كما نجح الجزء الأول "نيمو"؟

هل ينجح فيلم "البحث عن دوري" كما نجح الجزء الأول "نيمو"؟
لا شك في أن فيلم "البحث عن نيمو" (فَيندينغ نيمو)، هو أحد أكثر أفلام الأطفال المحبوبة على مر العصور؛ فهل يمكن أن يرقى الجزء الثاني منه "البحث عن دوري" (فَيندينغ دوري) إلى مستواه؟ في السطور التالية، يعطينا الناقد سام آدامز حكمه في هذا الشأن.

عندما تتذكر "دوري"، سمكة الزينة زرقاء اللون فاقدة للذاكرة والتي تتمحور حولها أحداث الفيلم الجديد، لمحةً من ماضيها، تتركز الكاميرا على وجهها بينما يدور العالم من حولها بسرعة، ليصبح الوجه ضبابيّ الملامح، قبل أن ينجلي هذا الضباب عن مشهد عادي مألوف.

الأمر هنا يشبه كثيراً ما يحدث عند مشاهدة العمل نفسه، الذي يحمل اسم "البحث عن دوري"، وهو أحدث أفلام شركة "بيكسار" للرسوم المتحركة. فأحداث الفيلم تمضي بوتيرة سريعة، بما يكفي لإيهامنا بأننا بصدد الوصول إلى مكان ما، قبل أن يعيدنا العمل في نهاية المطاف إلى حيث بدأنا بالضبط.

ولكن ربما لا يشكل ذلك إجحافاً، بالنظر إلى أن الفيلم يتمحور في الأساس حول عودة هذه السمكة إلى موطنها وأسرتها. في الجزء الأول: "البحث عن نيمو" (إنتاج عام 2003)، كانت معاناة "دوري" من فقدان مؤقت للذاكرة طرفةً ومزحةً مسلية ترددت غير مرة خلال الفيلم، وعبرت عنها هي نفسها بالقول: "إنه لأمرٌ سائد في أسرتي. (أو) على الأقل أحسب أنا ذلك".

لكن الجزء الثاني، ينظر إلى هذه المسألة من وجهة نظر "دوري"، وبشكل أكثر تعمقاً. ومن هذه الزاوية، التي تمنح فرصةً أكبر للرؤية على نحو أوضح؛ يبدو الأمر مخيفاً ومروعاً.

تبدأ أحداث الفيلم بمشهد من طفولة "دوري"، يُظهر والديّها وهما يبذلان قصارى جهودهما – وإن ببهجةٍ وفرح – لإيجاد سبيلٍ يُمكِّن "طفلهما ذا الاحتياجات الخاصة" من التعايش مع العالم. هنا تسألهما "دوري": "ماذا سيحدث إذا ما نسيتكما؟ هل ستنسياني في أي وقت من الأوقات؟".

وهنا نجد أن الكاتب والمخرج "أندرو ستانتون"، العائد للتعاون مع شركة "بيكسار"؛ لا يهدر وقتاً في استدرار غددنا الدمعية، وهو محقٌ في ذلك.

لكن النزعة إلى فرض التأثير العاطفي، بدلاً من الحصول عليه دون ضغوط، توضح - وعلى نحو جيد - المشكلة المحيرة التي تعاني منها شركة "بيكسار": فكلما زاد نجاح أفلامها، باتت ترى أنه من المُلِحْ تكرارها وإن في صورة أخرى، وكلما أقدمت الشركة على ذلك، سقطت في فخ الرتابة والنمطية.

وهكذا، فنحن نبكي خلال مشاهدة "البحث عن دوري"، ليس لأنه يعبر عن أعمق آمالنا ومخاوفنا، ولكن لأن هذا هو رد الفعل الذي يُفترض أن يصدر عنّا حياله.

اللافت أن الفيلم الجديد، الذي تقاسم ستانتون كتابة السيناريو الخاص به مع فيكتوريا ستراوس وبوب بيترسون، يمضي على درب الجزء الأول: "البحث عن نيمو"، ولكن بشكل معاكس.

ففي هذه المرة، تصبح "دوري" (وتجسد صوتها إيلين ديجينرس) بطلةً للعمل، بينما يصبح ابنها "نيمو" (هايدِن رولينس) ووالده "مارلِن" (ألبرت بروكس)، اللذان ينتميان إلى فصيلة "سمكة المهرج" من الشخصيات المُساعِدة.

وبدلاً من أن يدور الفيلم – كما حدث في الجزء الأول - حول والديّن يبحثان عن ابنهما، تتركز القصة في هذا الجزء؛ على سمكة تبحث عن والديّها. وعوضاً عن أن يجري البحث في المحيط المفتوح، يقودنا العمل هذه المرة إلى بيئة مائية اصطناعية مُتحكم بها، بداخل معهد مُتخيّل للحياة البحرية.

وهذه البيئة عبارة عن محمية ساحلية في كاليفورنيا، تشهد عمليات إعادة تأهيل للمخلوقات البحرية المصابة، ومن ثم إعادتها بعد ذلك إلى بيئاتها الطبيعية. وفي هذه المحمية، يدوي صوت الممثلة سيغورني ويفر، المُهدِئ للأعصاب، مُنطلِقاً من مكبرات الصوت بشكل دوري.

وبحسب تقارير، تم تغيير مسرح الأحداث من معرض تقليدي للأحياء المائية إلى هذا المعهد المفترض، بعدما شاهد كُتّاب العمل الفيلم الوثائقي "بلاك فيش" (الحوت الأسود).
مصدر الخبر
بي بي سي - BBC Arabic

أخبار متعلقة