التنظيم ينتقل إلى قلب المدن الكبرى بعد هزيمته فى سيناء والعراق وسوريا
تنفرد «الوفد» بنشر حملات داعش لتجنيد شباب من مصر، للقيام بأعمال إرهابية ويطلق عليها عمليات الذئاب المنفردة، وكشف خبراء مصريون وأجانب متخصصون فى مكافحة الإرهاب عن أسرار تفجير كنيستى طنطا والإسكندرية، أكد الباحث المصرى مختار عوض من مركز أتلانتيك لمكافحة الإرهاب فى جامعة جورج واشنطن أن استهداف تنظيم داعش للدولة المصرية، إنما ناتج عن تقهقره فى معاقله بالموصل فى العراق والرقة فى سوريا. وأوضح عوض أن التنظيم قاد حملات موسعة على شبكة الإنترنت منذ منتصف العام الماضى، بدعوة وتجنيد الشباب المصرى على غرار نموذج الذئب المنفردة، من أجل القيام بعمليات إرهابية تحمل نفس التكتيك المتبع فى العراق وسوريا فى قلب المدن المصرية بعد ما لاقاه تنظيم بيت المقدس من أهوال فى سيناء، وخصص التنظيم رابطا معينا على موقع تيليجرام للتواصل مع قياداته.
وأشار عوض فى مقاله فى مجلة «ديفينس وان» لعلوم الأخبار العسكرية والاستراتيجية، أنه لا يستبعد ضلوع الجناح العسكرى «لواء الثورة» المنشق عن الإخوان فى تنفيذ التفجيرين، ونشر «عوض» على حسابه على تويتر خطاب تهديد قام اللواء المسلح بإرساله إلى أحد المحامين المسيحيين قبيل وقوع الحادث، مما يعتبره عوض نية مبيتة لهذه الفعلة.
وذكر الباحث مختار عوض أن مصر هدف أصيل وثابت لكل التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم، حيث يعتبرونها رمانة الميزان فى الشرق الأوسط، واستهدافهم للمسيحيين فى مصر ليس إلا جزءا من عمليات الإبادة المقصودة فى مصر ومن قبلها العراق وسوريا واليمن، ويوجهون رسائلهم للشباب ويشبهون المسيحيين فى مصر بالشيعة فى العراق الواجب القضاء عليهم ، وأشار عوض إلى أن فى مصر العديد من العوامل التى جعلتها عصية علي الانكسار على التنظيمات المسلحة مهما أوتيت من قوة ونفوذ ، وتتلخص هذه العوامل فى تماسك المجتمع المصرى وإصراره على البقاء داخل دولته وبيوته، مما يصعب المهمة على اقتحام المدن على عكس ما حدث فى العراق وسوريا واليمن ، مما جعلهم لقمة سهلة أمام الإرهابيين ، كما يوضح عوض أن تواجد المصريين بكثافة داخل المدن الكبيرة يقوى من مواقف حكوماتها ونظامها السياسى، بالإضافة إلى أن معظم المنضمين للتنظيم فى مصر منشقون عن الإخوان من الجدد يعتبرون فى مرحلة الهواة وليس المتمرسين على عمليات الاجتياح والتدمير الشامل كما هو الحال فى دول الجوار .
وذكر مختار عوض فى مقاله التحليلى أن إحدى الدراسات التى قام بها أبو مودود الهرماسى الذى وضع أيديولوجية ومنهج تنظيم داعش بعنوان «سر اللغز المصرى»، والذى يوجه فيها رسالته إلى الدول الغربية مؤكدا استعصاء سقوط الدولة المصرية من مدخل الفتنة الطائفية التى حاولت فيها الجماعات الإسلامية المسلحة منذ الثمانينيات حتى الآن ولم تنجح، وأوضحت الدراسة أن مصالح الدول الكبرى فى العالم بما فيها إسرائيل فى بقاء استقرار مصر سيمنع سقوطها.
وشنت بعض مراكز الأبحاث الأمريكية من أمثال ميدل إيست فورام وجيت ستون حملات وخطابات موجهة للإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، بحظر تنظيم الإخوان فى الولايات المتحدة ، وضربت هذه المراكز الأمثلة المتعددة للعمليات الإرهابية التى قامت بها عناصر تنتمى إلى تنظيم الإخوان فى مصر والعالم، مما دفع الحكومة المصرية وغيرها من الدول العربية إلى إعلان التنظيم إرهابيا، وتوقيع الحجز على أمواله وممتلكاته ومقرات الجمعيات التابعة له والأصول المالية لأعضائه، تأتى هذه الدعوات المكثفة كنتيجة للصدمة التى أحدثها الانفجاران الأخيران فى صباح أحد السعف فى طنطا والإسكندرية.