أفاد تقرير حديث أن تراجع أسعار النفط لأدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال مارس الماضي؛ جاء بفعل تخمة المخزون النفطي، وارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وعدم خفض إنتاج "أوبك" بالوتيرة المتفق عليها سابقا.
وأوضح "بنك الكويت الوطني" عبر تقريره الشهري الصادر اليوم الأربعاء، أن شهر مارس شهد كسراَ للحدود الضيقة التي انحصرت فيها تداولاتها النفط، وانحدرت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ومع نهاية مارس، تراجع مزيج خام برنت بنسبة 5? ليصل إلى 52.8 دولار أمريكي للبرميل، في حين تراجع مزيج غرب تكساس المتوسط بنسبة 6.3?، وأغلق عند سعر 50.6 دولار أمريكي للبرميل.
وصعد سعر خام برنت القياسي بنسبة 0.5% ليصل إلى 56.54 دولار للبرميل في الساعة 7:57 صباحا بتوقيت جرينتش.
أوبك ومخاوف المعروض
وقال التقرير إن سبب التراجع يعود إلى الشكوك حول قدرة منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" على تحقيق تخفيضاً فعليا في المخزون النفطي الذي لا يزال متضخماً، خاصة مع ارتفاع المخزون النفطي الأمريكي لمستويات قياسية على مدار تسعة أسابيع متتالية، وعودة ظهور النفط الصخري.
وأصيبت الأسواق بالذعر بعد إعلان السعودية رفع إنتاج النفط الخام رسمياً إلى 10 مليون برميل يومياً في فبراير، وتتخطى تلك الزيادة إنتاج يناير السابق بمعدل 260 ألف برميل يومياً، وهي خطوة من شأنها أن تعوض بالكامل النقص الذي نتج عن خفض إنتاج الأعضاء الآخرين بمنظمة الأوبك في سعيهم للالتزام بحصص الإنتاج المقررة وفقاً لاتفاقية خفض الإنتاج.
وتخطت السعودية، حتى فبراير الماضي، حصة خفض الإنتاج المقررة لها بمعدل 150? وفقاً لمصادر ثانوية لأوبك، وبذلك تكون قد تحملت العبء عن باقي الأعضاء باستثناء أنجولا، وبلغ مستوى الالتزام بحصص خفض الإنتاج فيما بين الأعضاء العشر بمنظمة أوبك 110? في فبراير، إلا أن إجمالي إنتاج أوبك والبالغ 31.96 مليون برميل يومياً لا يزال أعلى بواقع 210 ألف برميل يومياً عن الحد المستهدف من قبل المنظمة، بسبب زيادة إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا وإيران، وهي الدول الثلاث المعفاة من الالتزام بخفض الإنتاج.
في الوقت ذاته، بلغ مستوى الالتزام بخفض الإنتاج بين الإحدى عشر دولة من غير الأعضاء بأوبك 44? في فبراير وفقاً لبيانات صادرة عن منظمة الطاقة الدولية، وكانت روسيا والمكسيك وكازاخستان وعدد من الدول الصغرى قد تعهدت بخفض إنتاجها المجمع بواقع 558 ألف برميل يومياً، في حين أنه حتى فبراير، خفضت تلك الدول إنتاجها بمعدل 248 ألف برميل فقط. هذا ولم تلتزم سوى عمان وبروناي بحصص خفض الإنتاج المحددة لهما.
قفزة المخزونات والنفط الصخري
وتشهد وتيرة تراجع المخزون النفطي العالمي تباطؤا ملحوظا، بعد انتهاء عملية السحب التدريجي لمخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية في يناير الماضي، والتي كانت قد اكتسبت زخما في النصف الثاني من العام 2016، وبلغ المخزون حينها 48 مليون برميل.
وجاء هذا الارتفاع في أعقاب ارتفاع مخزون الخام الأمريكي مستويات تاريخية غير مسبوقة، مما دفع بإجمالي مخزون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمعاودة الارتفاع مجدداً متخطياً حاجز 3 مليارات برميل.
في الوقت ذاته، يواصل الإنتاج الأمريكي للنفط الصخري انتعاشه الملحوظ بدافع من أسعار النفط المرتفعة، حيث عاود الإنتاج النفطي ارتفاعه إلى 9.1 مليون برميل يومياً في مارس، بنمو بلغ 4.3?.
وأشار التقرير إلى أن العودة البارزة للنفط الصخري على الساحة يبدو محرجاً وخاصة لـ "أوبك" وجهودها في إدارة المخزون العالمي، وتدرك أوبك تماماً أن ارتفاع أسعار النفط بفضل جهود خفض الإنتاج تمثل حافزاً لتحقيق أرباحا إضافية للنفط الصخري الأمريكي بما يقوض أسعار النفط في نهاية المطاف.