“أنت عارف أنا مين”.. تلك العبارة التي أطلقها النائب علاء عابد في مواجهة موظف أمن بسيط بمستشفى الصفا؛ لأنه يقوم بواجبه تجاه ضبط الدخول والخروج من المستشفى انتهت بتشريد ثلاث أسر كاملة من البسطاء عندما قررت إدارة المستشفى التخلص منهم حبًا في سواد عيون علاء.. هذه العبارة لم تكن الأولى التي يطلقها رئيس لجنة حقوق الإنسان أمام مصريين، ولكنها في كل مرة كانت تنتهى بشكل مختلف.
أطلقها علاء عابد ذات مرة داخل أروقة دار الأوبرا المصرية العريقة عندما وجد مجموعة من السياح الأجانب خارج الدار؛ لأن موعد إغلاق الأبواب كان قد حان، بينما وصل السياح متأخرين، فلم يعجب النائب بقواعد الأوبرا فهدد الجميع بضرورة دخولهم مخالفا بذلك قواعد الدار العريقة.. ساعتها تصرفت الدكتورة إيناس عبد الدايم بشكل هادئ أمام ثورة النائب الذي ظل يصرخ «أنتوا عارفين أنا مين»!!
نفس الأمر تكرر قبل عدة أيام عندما سلك نفس المسلك بطريقة جديدة وقالها هذه المرة في مواجهة وزيرة الاستثمار الدكتورة سحر نصر، فطالب بإقالتها لأنها تجولت مع اللواء سعد الجمال، النائب عن دائرة الصف -نفس دائرة علاء- واتهمها بمحاباة بعض النواب.. أيام قليلة مضت ليعتذر عابد عن خطئه معللا ذلك بأن موقفه جاء بناءً على معلومات غير دقيقة.. هذا هو علاء عابد.. يتراجع أمام الكبار، بينما البسطاء قد شردتهم ذات العبارة ولم يجدوا لهم نصيرًا حتى كتابة هذه السطور.
أخذنا على أنفسنا أن نجيب عن سؤال رئيس لجنة حقوق الإنسان “من هو علاء عابد؟”.. وفى حلقة سابقة عرضنا السيرة الذاتية في حياته الوظيفية وكيف كانت غير موفقة بسبب إنذاره ثلاث مرات والخصم من راتبه مرتين، وفى حلقة ثانية ذكرنا بالمستندات كيف تورط علاء عابد في علاقة غير طبيعية بمحكوم عليه هارب، وكيف تستر على مكان هروبه مما يعد جريمة ارتكبها وهى التستر على مجرم هارب وهو الموكل إليه حماية الأمن ومطاردة المجرمين باعتباره ضابط شرطة، الأمر الذي دفع وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلى إلى إحالته للاحتياط للصالح العام.
واليوم نذكر بالتفصيل كيف هرب المتهم موضوع التحقيقات التي تورط فيها النائب علاء عابد عندما كان ضابطًا برتبة مقدم وكيف أحيل للاحتياط؟
فور القبض على المحكوم عليه عبد العزيز عباس مرسي في ست قضايا ضرب وتبديد وشيكات اتصل المقدم علاء عابد بضباط مأمورية الضبط وأوصى على المتهم وتكررت اتصالاته بقيادات قسم بولاق الدكرور وألح عليهم أن يبلغوا المحكوم عليه بأنه أوصى عليه، ومع إلحاح علاء عابد في الاتصالات تواصلت القيادات الأمنية مع مدير المباحث الجنائية في ذلك الوقت اللواء عبد الوهاب خليل -عليه رحمة الله- الذي أمر بتشديد الحراسات عليه خشية هروبه.. وهو ما حدث في واحد من مشاهد السينما المحلية العقيمة!!
قبض على المحكوم عليه عباس يوم 15 أبريل من عام 2007م ونتيجة للاتصالات لم يودع داخل غرفة الحجز وظل طوال الليل بمكتب أحد الضباط حتى الصبح وتبادل في تلك الفترة الحديث التليفوني مع علاء عابد الضابط بمديرية أمن قنا في ذلك الوقت.
في صباح اليوم التالى اصطحبوا المحكوم عليه عباس مع عدد 24 متهمًا آخر بسيارة الترحيلات رقم 36154 شرطة للعرض على النيابة.. تحركت السيارة من قسم شرطة بولاق الدكرور وعلى مسافة 50 مترًا توقفت سيارة الترحيلات ونزل منها أحد أمناء الشرطة بصحبة المتهم ليستقل سيارة خاصة -قيادة كمال سعودي- جمارك نويبع.. على مقربة من سوبر ماركت هايبر وتوقفوا بالسيارة لمقابلة شقيق المتهم بدعوى الحصول منه على مبالغ مالية لتسديد الكفالات، إلا أن المحكوم عليه غافل أمين الشرطة وفر هاربًا بالسيارة فألقى أمين الشرطة القبض على شقيق المتهم.
استشعر قادة الأمن بالجيزة بأنهم تلقوا صفعة شديدة من عدد من ضباط أخلوا بواجباتهم فكلفوا بخطة أمنية تمكنت من القبض على المتهم الذي اعترف بعلاقته بعلاء عابد عن طريق شقيقه إبراهيم السعيد عابد وهى علاقة عمل كما وصفها المحكوم عليه في تحقيقات الداخلية بشأن واقعة الهروب، الأمر الذي أثبت كذب علاء عابد عندما قرر في التحقيقات عدم معرفته بعباس وأنه تلقى اتصالا تليفونيا من محاميه -الذي لم يتذكر اسمه- وأن تدخله كان بسبب اتصال المحامي.
المثير أن المحكوم عليه عباس تواصل مع المقدم علاء عابد بعد هروبه وأثبتت التحقيقات أن عابد لم يقم بواجبه لإبلاغ الجهات بما حدث وهو ما يعد تسترًا على مجرم هارب.. والمثير أيضًا أن المحكوم عليه تاجر أراضٍ بناحية كفرطهرمس، والأكثر إثارة أن علاء عابد بعد خروجه إلى الاحتياط عمل بنفس النشاط، حيث يمتلك شركة عقارية!!
أوراق القضية تحمل اتهامًا صريحًا للمقدم علاء عابد بالتستر على مجرم هارب ومساعدته على الهرب من وجه العدالة، حيث قالت مذكرة التفتيش ما نصه حرفيًا: “ويبين الفحص والتحقيق ثبوت تكرار اتصال المقدم علاء عابد الضابط بمديرية أمن قنا بالمقدم مجدى سالم أبو الحسن الضابط بالإدارة العامة لمباحث تنفيذ الأحكام للتوصية على المحكوم عليه وبنائب المأمور لإيداعه خارج الحجز واتصال المحكوم عليه عقب هروبه بالضابط المذكور وإحاطته علما بموقفه ومكان اختفائه وعدم اتخاذه ثمة إجراء لإخطار الجهات المختصة وفقًا لما تمليه عليه واجبات وظيفته.
وقالت المذكرة: “وحيث تبين من الفحص أن ما ثبت في حق الضابط المذكور يشير إلى وجود علاقة وطيدة تربطه بالمحكوم عليه تحيط بها ظلال كثيفة من الشك حول مداها وأبعادها سمحت للمحكوم عليه بطلب توسطه لدى جهة ضبطه لإخلاء سبيله، فضلا عن أن اتصال المحكوم عليه به عقب هروبه وإحاطته علمًا بموقفه ومكان اختفائه وعدم اتخاذ ثمة إجراء حيال ذلك بإخطار الجهات المختصة يؤكد خروجه الجسيم على مقتضيات وواجبات وظيفته وما تمليه عليه واجباتها؛ وذلك لتستره على محكوم عليه بحكم واجب النفاذ ومساعدته على الهرب من وجه العدالة، الأمر الذي يرى معه اتخاذ إجراء رادع يباعد بينه والوظيفة لفترة عله يثوب إلى رشده.
وبالطبع كان الإجراء الرادع الذي اتخذه وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلى هو إحالته إلى الاحتياط للصالح العام.. هذا هو علاء عابد الذي يهدد الناس بعبارته الشهير “أنت عارف أنا مين؟”!!
"نقلا عن العدد الورقي"...



