الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

نبيل فهمي: زيارة السيسي لأمريكا دون جدوى اقتصادية.. والربيع العربي بريء من أزمات المنطقة

نبيل فهمي: زيارة السيسي لأمريكا دون جدوى اقتصادية.. والربيع العربي بريء من أزمات المنطقة
إثيوبيا تتجاهل الأعراف الدولية وتستمر في بناء سد النهضة
الجامعة العربية فاشلة.. والخطاب الرسمي لمصر يحتاج إلى تطوير
زيارة الرئيس لأمريكا لن يترتب عليها قرارات استثمارية من الشركات الكبرى
الحفاظ على العلاقة مع مصر وسيلة أمريكا لحماية مصالحها في الشرق الأوسط
ثورات الربيع العربي ليست مسؤولة عن التغيرات الإقليمية
خروج الخلاف المصري السعودي للعلن سببه عدم الاستقرار السياسي بالبلدين
توقف قطر عن التدخل في الشؤون المصرية يعيد العلاقات الطيبة
حدوث الأزمة السوريةبسبب الطائفية العرقية
التدخلات الأجنبية ليست وحدها السبب في الأزمات العربية
عن أزمة«القضاة والبرلمان»: أتمسك باحترام الدستور
 
 
قال السفير نبيل فهمي وزير الخارجية الأسبق (منذ يوليو 2013 وحتى يونيو 2014): إن انتخاب دونالد ترامب كرئيس جديد لأمريكا من خارج الساحة السياسية التقليدية يوضح أن هناك مرحلة جديدة في العلاقات الدولية عامة والشرق الأوسط خاصة من خلال إعادة تخطيطه.
 
وأضاف فهمي في حواره لـ"مصر العربية" أن الحرب على الإرهاب حقيقة ويجب إعطاؤها أولوية في خطاب الدولة الرسمي الذي يحتاج إلى تطوير من خلال استكماله بالحديث عن النزاعات الإقليمية التي تخلق المناخ لنمو الإرهاب، كما لا يجب إغفال قضايا أخرى لأنه لا توجد دولة رائدة تتبنى قضية واحدة.
 
وإلى نص الحوار..
 
كيف ترى زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى أمريكا؟
هناك متغيرات كثيرة حدثت على المستوى الإقليمي وسينتج عنها إعادة تشكيل الشرق الأوسط من جديد، ما يعني أن هناك مرحلة جديدة ستشهدها المنطقة في العلاقات الدولية مع أمريكا بعد انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة خارج الساحة السياسية التقليدية.
وزيارة الرئيس السيسي للقاء دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة تمكن مصر من المشاركة في تخطيط الشكل القادم للشرق الأوسط، وكذلك تشكيل الرؤية الخارجية للرئيس الأمريكي الجديد، الذي لا يمتلك مواقف أيدلوجية ثابتة تجاه قضايا المنطقة عدا مكافحة الإرهاب وموقفه من إيران، لافتًا إلى أن هذه فرصة للقيادة المصرية يجب استثمارها وعدم ترك الأمور للطرف الأمريكي لتحديد مستقبل الشرق الأوسط وحده.
 



هل العلاقات المصرية الأمريكية ستتغير بعد صعود ترامب؟
يجب أن نكون واقعيين ونحترم أنفسنا، مصر دولة مهمة في الشرق الأوسط والولايات المتحدة لها أهمية دولية، والعلاقة بين البلدين كانت في أسوأ مراحلها خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ورغم ذلك لم ينقطع التعاون بين مؤسسات الدولتين لأن هناك قناعة أمريكية بأن الحفاظ على العلاقة مع مصر أفضل وسيلة لحماية مصالحها في الشرق الأوسط وهذا نفس موقفنا رغم اعتراضنا على بعض التدخلات الأمريكية في الشؤون المصرية، لكن في النهاية المصلحة هي التي تحكم القرار في العلاقات مع الدول.


هل يؤثر التقارب المصري الأمريكي على علاقة القاهرة بموسكو؟
المجتمع الدولي تجاوز مرحلة الاستقطاب التي شهدها بعد الحرب العالمية الثانية وتنمية العلاقة مع الولايات المتحدة لا يعني ضرورة تدنيها مع روسيا بجانب ضرورة مراعاة الحساسية السياسية بين الدول، فواقعيا هناك تعاون بين روسيا وأمريكا حتى في مراحل الاختلاف، فلماذا لا يكون لدينا مع كل منهم علاقات؟، وكنت أول وزير خارجية يطالب بضرورة تعدد العلاقات الدولية لمصر وإيجاد توازن أفضل لها بعد 30 يونيو.

ما تقييمك للخطاب الرسمي لمصر حاليا؟
الخطاب الرسمي للدولة يحتاج إلى تطوير رسالته من خلال وجود أفكار محددة لحل القضايا الإقليمية المختلفة في منطقة الشرق الأوسط، لأن الريادة المصرية كانت في الماضي ويجب أن تكون في المستقبل، كما أن الحرب على الإرهاب حقيقة، ويجب إعطاؤها الأولوية من قبل الدولة، لكن يجب استكمال الخطاب الرسمي بالحديث عن النزاعات الإقليمية التي تخلق المناخ لنمو الإرهاب كما لا يجب إغفال قضايا أخرى لأنه لا توجد دولة رائدة تتبنى قضية واحدة.
 
هل تسببت ثورات الربيع العربي في التغيرات الإقليمية بالمنطقة؟
التغيرات الإقليمية بدأت قبل ثورات الربيع العربي بكثير، مثل تولي "الخميني" الحكم في إيران وتغييره المنهج الإيراني في التعامل مع الشرق الأوسط، وكذلك استغلال تيار الإسلام السياسي المتطرف في أفغانستان لمحاربة "السوفييت" وما فعله الغرب أعطى الحرية للمتطرفين بمنطقة الشرق الأوسط في الثمانينات، إضافة لدخول أمريكا للعراق وإعاد ترتيبها على أساس عرقي وطائفي، انتهي باختلال التوازن العربي الإيراني ورفع السمة الطائفية والعرقية على حساب المواطنة العربية.
وهذه التغييرات كانت تحدث باستمرار وأضعفت الكيان العربي سياسيا وبالتحديد الجامعة العربية، لكننا نتوقف عند ما يسمى بـ" الربيع العربي" الذي حدث خلال 5 سنوات الماضية فقط، فهو لم يكن السبب، لكن أزمة العرب دائما أنهم لا يتطورون مع الزمن.

هل يعني حديثك أنه لم تستغل ثورات «الربيع العربي» في إحداث أزمات بالمنطقة؟
ثورات «الربيع العربي» استغلها البعض لأهداف سيئة لعدم وجود حكم رشيد وعدم التطور مع الزمن ما أخل بالعلاقة المجتمعية بين الحاكم والمحكوم في العديد من الدول العربية، وخير مثال عدم دعم المجتمع الدولي لقرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار بليبيا، ونتج عن ذلك انهيار النظام الليبيي بالكامل ما تسبب في وجود إرهاب يهدد مصر وتونس والجزائر.

هل أزمة الدول العربية في عدم التعامل مع المتغيرات أم هناك أجندات تخطط لإضعافها؟
نحن لا نتعامل مع المتغيرات ولا نخطط لما هو قائم، وهذا يجعلنا ساحة خصبة للاستغلال من قبل الآخرين، وأدى ذلك لوجود نفوذ إيراني تركي أقوى من النفوذ العربي في المشرق، وأزمتنا هو افتراض أن هناك ثباتا سياسيا وهذا غير صحيح بدليل أن الاتحاد السوفيتي كان دولة والآن أصبح 6 .
 
أين الجامعة العربية من هذا الأمر؟
هي أول مؤسسة إقليمية في التاريخ لكنها لم تنجح، فخلال العقدين الماضيين تدنى أداؤها، فبعد أن كانت مثالا ناجحا للمؤسسات الإقليمية تسببت إدارة الدول العربية لها في الفشل.

ما تقييمك للقمة العربية التي عقدت مؤخرا بعمان؟
هذه القمة تم تهيئة المناخ لها، وتحديد أولوياتها بشكل جيد، فنتيجة لتأثير الفرقة العربية على المصلحة العامة، أعطيت المصالحة أولوية تبعها الحرب على الإرهاب، لكن النتائج العملية لها لا ترتقي لمستوى الأحداث، مع عدم إغفال وجود بعض المؤشرات الجيدة مثل لقاء السيسي مع الملك سالمان وبعض لقاءات قادة الدول المختلفة، لكن يجب متابعتها وترجمتها لحوارات صحيحة للتغلب على الاختلافات بين هذه الدول.
 

كيف ترى لقاء السيسي وسالمان على هامش القمة العربية؟
هناك اختلاف بين السعودية ومصر ومن ينكر ذلك غير أمين، لكنه كان اختلافا جزئيا متعلق بكيفية التعامل مع القيادة السورية، أما اتفاقية ترسيم الحدود المعروفة باسم «تيران وصنافير» فحولها أقاويل كثيرة، لكن الثابت أن الخلاف ليس الأول ولن يكون الأخير، وعدم خروج هذه الخلافات في الماضي للعلن يرجع للاستقرار السياسي في البلدين حينها.
 
مصر وقطر علاقة على فوهة بركان منذ 30 يونيو.. متى تنتهي الأزمة؟
الخلاف المصري القطري معالمه واضحة، وتقويمه مرتبط بتغيير السياسات القطرية، فمصر ترى أن قطر تتدخل في شؤونها وتتبنى تيارًا معاديًا لها وتأويه، وإزالة الخلاف يأتي بتراجع قطر عن التدخل في الشئون الداخلية لمصر.
 
نتطرق للملف السوري.. هل أخطأت الدول العربية في التعامل معه؟
الموقف العربي بشكل عام كان هدفه المصلحة السورية، لكنه اختلف في التفاصيل، فمصر ترى أن الحل سياسي وبعد ذلك تترك الحرية للشعب السوري في تقرير مصيره، وبعض الدول الأخرى اتخذت مواقف مختلفة لارتباط الأمر بالتدخل الإيراني، والخطأ العربي الكبير كان في سحب الجامعة العربية لقوات حفظ السلام التي أرسلتها بعد عدم تجاوب الحكومة السورية معها؛ لأن استمرارها بجانب عمل سياسي جاد كان كفيل بالحد من تدهور الوضع السوري، والوقوف في وجه تدخل الأطراف العديدة التي ساهمت في إشعال الصراع.
 
وماذا عن تعدد المذاهب الطائفية داخل سوريا وتأثير ذلك على اشتعال الأزمة؟
بالفعل أثر بشكل ما، لكن اللعبة الأساسية هي تنافس حول النفوذ استثمر فيه الجانب الطائفي والعرقي، وهذه مسألة ترتبط بالتوغل الإيراني في المشرق ورد الفعل السعودي عليه، إضافة للتدخل التركي المرتبط بمصالحها في الساحتين السورية والعراقية، فهي تتحدث عن حقها في الموصل.
كما أن سوء إدارة العلاقة بين المواطن والدولة بسوريا زاد من التوتر وعدم الاستقرار وأعطى صبغة الطائفية للحوار السياسي الداخلي.

تحدثت عن التنافس حول النفوذ «جيوبولتيكي» هل يمكن رجوع التقارب الروسي التركي له؟
بالفعل، وخير دليل تبني تركيا وروسيا لاجتماع «أستانة» وانضمام إيران لهما، رغم الاختلافات بينهم، مع تهميش الطرف العربي، وهذا يؤكد أن المسألة الجيوبولتيكية يُستغل فيها الجانب العرقي والديني.

بمناسبة الحديث عن «أستانة» كيف تراها؟
التوجه العام لها سليم بوقف إطلاق النار، لكن خطوتها الأولى لم تكن سليمة للغياب العربي، وأنا لست ضد «أستانة»، لكني أرى أن حل الصراع السوري لن يأتي إلا بتعاون بين الجميع وتفاعلهم مع كافة الأطراف السورية.
 
ما تفسيرك للإصرار التركي الروسي الإيراني على التدخل في الشأن العربي وخاصة سوريا؟
انتهازية، استغلت الضعف الذي حل بالدول العربية، نتيجة لعدم قبول التفاعل مع التغيير المستمر داخليا وإقليميا ودوليا، فنحن نترك الأحداث تسبقنا، وانهيار العلاقة بين الحاكم والمحكوم مما خلق عدم استقرار داخلي، إضافة لاعتماد كثير من الدول العربية في قضايا أمنها القومي على أطراف خارجية، مما خلق عدم توزان بينها وبين غيرها في الشرق الأوسط.
فمثلا الاتفاق النووي مع إيران الذي تم دون مشاورة العرب أصحاب القرار، وما ترتب عليه من عدم التعامل مع قضية الانتشار النووي بشكل كامل في الشرق الأوسط وتحديدا إسرائيل فضلا عن تجاهل السياسة الخشنة من إيران تجاه الدول العربية.
كما أن دولة مثل تركيا رغم مشاكلها مع الدول الأجنبية إلا أنها تتحدث معهم بشكل أوقع من العرب، فهي أسقطت الطائرة الروسية وقتل السفير الروسي بها، والعلاقة استمرت بينهم جيدة؛ لذلك فالمسئولية على الضعف العربي الذي سمح باستغلال الأطراف المختلفة له.

ما موقف إسرائيل وأمريكا من الصراع بالشرق الأوسط؟
في قلبه، فالولايات المتحدة والغرب من أقرب الأصدقاء للخليج العربي ومع هذا وصلوا لاتفاق مع إيران، وروسيا معروفة بقربها من دول المشرق ولكنها توصلت لاتفاق مع تركيا، أما إسرئيل فتدعم أي شيء يضعف المواطنة العربية وتقف خلفه، ومع هذا يجب عدم تحميل كل شيء على التدخلات الأجنبية فهناك أخطاء عربية سمحت بهذه التدخلات.

«سد النهضة».. هل مصر أغلقت الملف بعد بناء معظمه؟
إغلاق الملف خطأ، فالطرف الإثيوبي مستمر في بناء السد رغم عدم انتهاء اللجنة الفنية من عملها، ويتجاهل القواعد الدولية التي تمنع بناء السدود على المجرات المائية العابرة للدول إلا باتفاق بين الدولتين وهذا أمر مقلق، وأخشى أن نواجه أمرا واقعيا، كما أن كل ما يرتبط باتفاقية «عنتيبي» يحتاج لنظرة ومعالجة لأن قضية المياه «حياة أو موت»، فنحن ليس لنا أي مصدر سوى نهر النيل، واحتياجاتنا تزداد نتيجة لسياسات مائية مصرية خاطئة والزيادة السكنية.

وماذا ستفعل مصر في هذا الملف؟
التفاوض بدقة وقوة من منظور تعاوني، وعدم المبالغة في التفاؤل لأن هذا يعطي رسالة خاطئة للمجتمع الدولي بأن المسألة حلت.

الوضع المضطرب في ليبيا.. هل يدفع مصر للتدخل العسكري هناك لحماية حدودها؟
مع زيادة الضغط على داعش في سوريا والعراق، أتوقع زيادة العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة بالشرق الأوسط وخاصة ليبيا؛ لذلك علينا ترتيب الأوضاع الحدودية، بدعم القدرات العسكرية للدول المجاورة في تأمين الحدود، وإنشاء قوة دولية أممية بمشاركة إفريقية وعربية؛ لتأمين حدود ليبيا ومنع تسرب المتطرفين لداخلها بشرط رفع الحظر على تسليح الجيش الليبي والشرطة لتمكينهم من السيطرة على الارض، والدعم السياسي لاتفاق «صخيرات» لتوحيد الصف الليبي.

كيف ترى أزمة القضاة والبرلمان على خلفية قانون «رؤساء الهيئات القضائية»؟
لا أحب الحديث عن هذه الأمور، لكن ما أتمسك به هو احترام الدستور.
 
هل عدم عودة السياحة لعهدها السابق بسبب سياسة الغرب؟
الأزمة ليست سياسية، لكن معدلات السياحة الدولية تغيرت فغالبيتها ترفيهية «بحر ومنتجعات»، وأغلب هذا النوع في مصر موجود بسيناء، لكن وجود أحداث إرهابية بها رغم بعدها عن هذه الأماكن، إلا أن تضخيمنا للأمور هناك أضعف من عودة السياحة الأجنبية لمصر، وعندما تستطيع طمأنة الشركات الكبرى أن هذه الظروف بسيناء تم القضاء عليها ستعود السياحة.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة