اشتعلت أسعار الدم بالمستشفيات الخاصة، لتقفز لدى بعضها إلى 550 جنيها للكيس، ورغم تأكيدات وزارة الصحة بعدم وجود أزمة فى معروض الدم بالمستشفيات الحكومية، فإن العديد من المرضى نفوا توافر جميع الفصائل معظم الأوقات، ما يضطرهم إلى الوقوع تحت رحمة تجار «الدم» على حد وصفهم.
وكان وزير الصحة، د.أحمد عماد الدين، قد أصدر قرارا منذ أيام برفع أسعار كيس الدم للمستشفيات الخاصة من 90 إلى 450 ، مع ثبات سعره للمستشفيات الحكومية عند 90 جنيها.
بعينين يملؤهما الحزن، قال محمد السيد، أب لابن مريض بأنيميا البحر المتوسط، من داخل مستشفى الشبراويشى بالدقى، خلال جولة لـ«المال»، إنه يحتاج 2 كيس دم شهريا، وفى أغلب الأوقات لا تتوافر الفصيلة المطلوبة بالمستشفيات الحكومية، ما يضطره إلى اللجوء لبنوك الدم الخاصة.
وأضاف أن مرتبه محدود للغاية، ولا يمكنه شراء الدم شهريا من المستشفيات الخاصة، لذلك يسعى طوال الوقت لإيجاد متبرعين.
وطلب محرر«المال» من بنك الدم الخاص بمستشفى الدكتور مجدى فى منطقة الدقى كيس دم فصيلة +O، لكن مسئول بيع الدم بالمستشفى أكد عدم توافره، وحتى يتم توفيره يجب إحضار 3 متبرعين، بشرط أن يحصل المستشفى على كيس من كل متبرع، مقابل توفير كيس الدم المطلوب مجانا.
وقال المسئول إنه فى حال توافر كيس الدم يتم بيعه بنحو 350 جنيها، مضيفا أن المركز يوفر الأكياس فى الحال، كما أن مدة الصلاحية الخاصة بالكيس لا تتجاوز خمسة وثلاثين يوما.
وأضافت أم إبراهيم، أحد المصابين بمرض الكلى، إنها تحتاج إلى الدم بشكل مستمر، وفى أوقات عديدة لا يتوافر فى المستشفيات العامة، ومعاش زوجها لا يتعدى ألف جنيه، ولا يكفى للملبس والمأكل والمشرب، فى الوقت الذى تركتها فيه الدولة لتجار الدم، وطالبت الحكومة بالتدخل لتوفير الدم للمرضى فى المستشفيات الحكومية، لكافة الفصائل، خاصة لمرضى الكلى وحا?ت الو?دة والعمليات والحوادث.
وقال مسئول الاستقبال ببنك الدم فى مستشفى الشبراويشى بالدقى، إن ثمن كيس الدم يصل إلى 550 جنيها، وفى حال عدم توافر المبلغ، فلابد على المريض أن يحضر 5 متبرعين، ويحصل المستشفى على خمسة أكياس دم منها مقابل توفير الكيس المطلوب، مضيفا أن المستشفى يوفر الدم فى الحال خلال 10 دقائق على الأكثر، كما أن هناك إقبالا على شراء الدم، خاصة مع عدم توافر الدم بالمستشفيات الحكومية.
وأوضح الدكتور محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء، أن رفع سعر كيس الدم للمستشفيات الخاصة من 90 إلى 450 جنيها، يعد مأساة جديدة على المصريين، خاصة أن أكياس الدم هي المنقذ الحقيقي من الموت في بعض ا?مراض، مؤكدا أن هناك نقصًا شديدًا في أكياس الدم يعاني منها الكثير من المرضى فى المستشفيات، رغم جميع التصريحات الرسمية التي تؤكد توافره.
وأضاف فؤاد أن ما يتم استيراده لع?ج مرضى الدم ? يكفى %30 من الطلب، مشيرا إلى أن حل المشكلة يكمن فى تكثيف دور وزارة الصحة فى توعية المواطنين بأهمية التبرع بالدم وفوائده، مشيرا إلى أن المستشفيات الخاصة أساءت لسمعة بنوك الدم؛ إذ تأخذ الأكياس من البنك بتكلفة 110 جنيهات رغم الفحوصات التى تتم عليه وتتخطى 350 جنيها، ثم تبيعه بعد ذلك إلى المرضى بأسعار عالية تصل إلى 800 جنيه أحيانا، بالتالى فقد المريض الثقة؛ ?نه شعر أن دمه يتم المتاجرة به.
وكشفت إحدى الإحصائيات عن أن نسبة المتبرعين من المصريين تتراوح بين 1 و%3، وهى نسبة ضعيفة للغاية.
وعلى الجانب الآخر، نفت الدكتورة سمية عبد المنعم، مدير عام بنوك الدم بوزارة الصحة، وجود أى أزمة فى توفير الدم بكافة مستشفيات الوزارة، مضيفة أن الوزارة أصدرت قرارا لها بعدم الحديث عن الأزمة، وأن الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمى الوزارة، هو المنوط به الحديث عنها، وحاولت «المال» التواصل معه، كنها لم تستطع حتى مثول الجريدة للطبع.
وقالت الدكتورة نهاد مسعد، نائب رئيس المركز القومي لخدمات نقل الدم التابع لوزارة الصحة، إنه لا توجد أزمة فى الدم ولا يوجد مريض لا يحصل عليه، لكن الوزارة ترفض حصول المستشفيات الخاصة على الدم بسعر مدعم ثم تقوم ببيعه بـ500، وتقوم بدعم كيس الدعم بنحو 420 جنيها وتبيعه بنحو 90 جنيها للمواطن، مشيرة إلى أن الوضع مستقر حاليا، ولكن هناك من يريد اختلاق الأزمات، لافتة إلى أن سعر الكيس بالمستشفات الحكومية ما زال عند سعره بواقع 9 جنيها.
وكشفت عن أن الوزارة ستشكل لجنة ستحدد هامش ربحية للمستشفيات الخاصة، لاسيما أن بعض المستشفيات تقوم بالمتاجرة بالدم، موضحة أن مصر تحتاج إلى ما يقرب من 2 مليون كيس دم سنويا، و? يتم توفيرها، مؤكدة أن نقص الدم غالبًا ما يكون فى الفصائل النادرة، وأوقات الصيف والعط?ت الرسمية، وذلك ?ن الوزارة تعتمد على طلبة الجامعات فى التبرع بالدم.
وأشارت الدكتورة نهاد مسعد، إلى وجود بروتوكو?ت بين الوزارة وعدد من ا?ماكن التى يتم جمع تبرعات أكياس الدم بها نظير نسبة من أكياس الدم المتوفرة لصالح مستشفياتها مثل شركة المترو، والتى تسمح لشركة «خدمات الدم» بالوقوف فى المترو ?ستقدام متبرعين نظير نسبة من الأكياس تذهب لمستشفيات هيئة النقل العام.
وأضافت أن الأمراض التى تحتاج لنقل الدم هى «أنيميا البحر المتوسط، ومرضى الكلى، ومرضى الكبد، وأطفال الحضانات، إضافة إلى مرضى الأورام، وأخيرا مرضى الهيموفيليا».