امسك "فنكوش"، الجاني هنا جمال مبارك، والشريك "الحكومة" التي سمحت لسريان هذه الشائعات تاركة الفقر والفقراء في براثن نظام قديم يريد أن يعود إلى الأضواء من باب معدة المصري.
كان عدد من الجروبات على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قد أعلنت عن نية نجل الرئيس الأسبق توزيع "معاش رمضاني" قيمته ألف جنيه على أهالي الصعيد، وخاصة محافظة سوهاج؛ لمساندة الفقراء والمساكين، مع عزم بتقديم شنطة رمضان "زيت وسكر وأرز وصابون".
وروّج القائمون على الجروبات للأوراق المطلوبة للتقديم في تلك المِنحة، وكانت الأوراق هي قسيمة زواج، وشهادات ميلاد الزوج والزوجة وميلاد الأبناء وخطاب من الجمعية الزراعية يفيد بأن الأسرة لا تمتلك حيازة زراعية أو أى أراضٍ زراعية.
وعن طريقة التقديم لتلك المنحة قالوا: "توضع كل هذه الأوراق فى مظروف يُدوَّن عليه اسم الراسل ورقم هاتفه وعنوانه، واسم من أسماء الجهات الموجّهة لها وهى رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ووزارة التضامن، ومحافظة القاهرة، ثم تسليم الظرف لمكتب البريد، دون ذكر أو كتابة اسم جمال مبارك، الأمر الذي اعتبره البعض أنه محاولة للوقيعة بين الدولة والفقراء في الصعيد؛ لأن المروِّجين لتلك المِنحة اشترطوا عدم ذكر اسم جمال مبارك.
وهل هناك منحة؟ وجاءت الإجابة واضحة من مكاتب البريد: "مفيش منحة.. ده فنكوش".
بعض المواطنين الذين سارعوا بالذهاب إلى مكاتب البريد للتقديم في المنحة، لم يقتنعوا بالرد وحدثت مشادات بينهم وبين الموظفين انتهت بحضور الأمن لفضها وإقناعهم: "لا توجود منحة".
وأكد صلاح عقيل، عضو مجلس النواب عن دائرة طما بسوهاج، أن ما يثار عن وجود منحة لجمال مبارك في رمضان تُصرَف من مكاتب البريد بسوهاج، مجرد شائعة؛ لمحاولة استغلال حاجة الفقراء و"الغلابة" من المصريين.
وأضاف عقيل أن مروّجي تلك الشائعات يهدفون لضرب الاستقرار الحالي، وبث الفرقة بين أبناء الشعب المصري، مؤكدًا أن توافد بعض المواطنين لمراكز البريد للحصول على معاش منحة جمال مبارك، حقيقي، وهو استغلال شيطاني للمواطنين المحتاجين.
وأكد أن الشائعة لا وجود لها على أرض الواقع من الأساس، وإذا كانت صحيحة فعلى جمال مبارك الخروج للجماهير، وتوضيح صحة ما يقال.
ووصف الدكتور عبد القادر الهواري، المحلل السياسي، المنحة "بالشائعة التى يقف وراءها قيادات الحزب الوطني المنحل"، لافتًا إلى أنهم "يصطادون فى الماء العكِر" ويحرِّكون الشائعات حول مبارك وعائلته من وقت لآخر، في محاولةٍ منهم لجس النبض قبل الانتخابات الرئاسية، كما أنها ليست أول مرة، فقد حدثت قبل ذلك في الصعيد أيضًا بزعم معاش جمال مبارك لكبار السن.
وأكد الهواري خطورة هذا النوع من الشائعات، وقال: إنها تكمن فى أن قيادات النظام السابق، وبعض قيادات جماعة الإخوان، ما زالوا موجودين، ويحاولون أن يعودوا للساحة من جديد بمصالحهم، من خلال توجهاتهم التى هي ضد الدولة المصرية والقيادة الموجودة الآن، مشددًا على أنهم يمثلون خطرًا على المرحلة الحالية والمرحلة المستقبلية.
وعن إمكانية تحقيق تلك "المحنة" وإعطائها للناس، أشار الهواري إلى أنه لا يوجد ما يسمّى "منحة مواطن"، وإنما "المِنح" تقدمها الحكومات وليس الأشخاص ممثلين فى أسماء بعينها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن عائلة مبارك لا يزال قائمًا ضدّها قضايا فساد، والمحكمة تنظرها.
واستطرد المحلل السياسي قائلًا: "إذا كان لدى جمال مبارك أموال زائدة على اجتياحاته، فعليه أن يحل مشكلاته أولًا قبل أن يتجه لحل مشكلات الشعب".
ورفضت هالة أبو علي، عضو مجلس النواب، التعليق على الأمر وقالت: "لا نستطيع أن نحجر على رغبة الأشخاص فى إعطاء منحة أيًّا كانت"، مشيرة إلى أن فاعلي الخير متى أرادوا أن يقدموا منحًا للفقراء لا يحتاجون إلى الإعلانات والدعاية، ولا أرى أنه يوجد فى أعمال الخير مشكلة، إذا كانت مقدَّمة لمساعدة المواطنين بنيّة طيبة.
وبسؤالها عن شرعية إعطاء جمال مبارك "المِنح" للمواطنين أو الدولة ممثلة فى قرار من الحكومة، قالت هالة: "إن جمال مبارك بُرِّئ من جميع التهم التي لاحقته خلال السنوات الماضية"، مؤكدة وجوب احترام أحكام القضاء. وأضافت: من حق جميع الأشخاص بمختلف انتماءاتهم الدينية أن يعطوا زكاة أموالهم بالشكل الذي يرونه مناسبًا، ولمن يستحق، مشيرة إلى أن "الحكومة والأشخاص مختلفون ولا توجد مقارنة بينهم".