الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

نيويورك تايمز: على ترامب استغلال «داعش» لهزيمة الأسد

نيويورك تايمز: على ترامب استغلال «داعش» لهزيمة الأسد
تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن السبب وراء محاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتنظيم "داعش"، مشيرة إلى حالة الارتباك داخل أروقة الإدارة الأمريكية. 

ونوهت الصحيفة إلى أن السياسة الخارجية للفريق الرئاسي لترامب كانت مشتتة وفي كل مكان حول ما يمكن عمله في سوريا فتارة يطالبون بالإطاحة بالنظام، وتارة تكثيف الدعم للمعارضة، أو الرد على أي هجوم جديد ضد المدنيين الأبرياء، وعندما يتم الضغط عليهم، فإن هناك فكرة واحدة يبدو أنهم اتفقوا جميعا عليها وهي هزيمة تنظيم "داعش"، كما وضحها وزير الخارجية ريكس تيلرسون". 

وأوضحت أن التنظيم بالفعل مميت ويجب التخلص منه، ولكن هل من مصلحة الولايات المتحدة التركيز على هزيمة التنظيم الآن؟". 

وتابعت في تقريرها الذي أعده الباحث والمحلل السياسي "توماس فريدمان"، بالقول: إن "هناك تنظيمين لداعش، الأول افتراضي، وهو تنظيم شيطاني وحشي وهلامي، ويقوم بنشر أيديولوجيته من خلال الإنترنت، وله أتباع في أنحاء أوروبا والعالم الإسلامي كله، وهذا هو التهديد الرئيسي لأنه يجد طرقًا وبذكاء لتقوية الجهادية السنية، التي تلهم وتعطي إذنًا للمسلمين الذين يشعرون بالإهانة، ويعيشون على أطراف المجتمع من لندن إلى باريس والقاهرة، ليستعيدوا كرامتهم من خلال اجتذاب العناوين الصارخة لقتلهم الأبرياء. 

والثاني "الواقعي" الذي لا يزال يسيطر على بعض الجيوب في غرب العراق ومناطق واسعة من سوريا، ويهدف لهزيمة نظام بشار الأسد وداعميه الروس والإيرانيين وحزب الله، بالإضافة إلى هزيمة النظام المؤيد لإيران الشيعية في العراق، ولاستبدال النظامين بخلافة. 

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى التحديات تواجه الإدارة الأمريكية تتمثل في صعوبة هزيمة تنظيم "داعش" الافتراضي والذي يملك عقدًا ونقاطًا في أنحاء العالم كلها، حتى لو تمت هزيمة تنظيم الدولة المناطقي، مشيرة إلى أن داعش الافتراضي سينشر سمومه أكثر حتى يخفي الحقيقة، وهي أنه خسر مناطق الخلافة لأعدائه الألداء في إيران، ولحزب الله اللبناني، والنظام الشيعي في العراق، والنظام المؤيد لإيران في سوريا، وللروس، ولا ننس ذكر أمريكا. 

ويتمثل التحدي الثاني في هدف الولايات المتحدة في سوريا - (خلق نوع من الضغط على الأسد وروسيا وإيران وحزب الله)؛ لإجبارهم على التفاوض حول صيغة للمشاركة في الحكم مع السنة، وإحدى الطرق لخلق هذا الضغط هي بناء مناطق حظر جوي حول محافظة إدلب، التي يتجمع فيها الكثير من معارضي نظام الأسد، والتي استهدفها النظام السوري بالسلاح الكيماوي الأسبوع الماضي، إلا أن الكونجرس والرأي العام الأمريكي قلقان بشأن هذا الأمر. 

وتساءلت الصحيفة عن حل ذلك، موضحة أنه يمكن زيادة الدعم العسكري للجماعات المعارضة للأسد، ومنحها ما يكفي من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات لممارسة الضغط على الروس والإيرانيين وحزب الله وعلى المروحيات السورية، وجعلهم ينزفون دما بدرجة تدفعهم للتفاوض. 

واعتبرت "الصحيفة الأمريكية" أن هزيمة "داعش" الآن ستخفف من الضغوطات المفروضة على نظام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله، وسيسمح ذلك لهم بتوفير كل قدراتهم لهزيمة الجماعات المعارضة في إدلب وليس التشارك معهم في السلطة. 

وتهكمت "نيوويورك تايمز" قائلة: "متى كانت آخر مرة قدم فيها ترامب شيئا بالمجان؟ ومتى كانت آخر مرة عرض فيها رجل العقارات أن ينظف مكب نفايات سامة مجانا، قبل أن يتفاوض مع صاحبه على ثمن ملعب الجولف بجانبه؟". 

وقالت الصحيفة: "في الوقت الذي يرغب فيه ترامب بهزيمة تنظيم داعش في العراق، إلا أنه يجب ألا يفعل هذا مجانا في سوريا وليس الآن، ففي سوريا عليه أن يترك التنظيم صداعًا للأسد وإيران وحزب الله وروسيا، بالطريقة ذاتها التي شجعنا فيها المجاهدين على إنهاك الروس في أفغانستان". 

نيويورك تايمز - أوضحت "على المدى البعيد يجب سحق داعش في كل مكان، لكن الطريقة لسحقه ومواصلة هزيمته هو أن يكون المعتدلون السنة إلى جانب واشنطن في سوريا والعراق، بحيث يكونون قادرين ومستعدين على استبداله، ولن يظهر هؤلاء - إلا إذا كانت هناك عملية مشاركة حقيقية للسلطة، ولن يحدث هذا إلا في حالة شعر الروس وحزب الله وإيران بالضغط ليشاركوا في السلطة". 

مصدر الخبر
التحرير

أخبار متعلقة