السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

تفجير الكنائس.. ونظرية المؤامرة

تفجير الكنائس.. ونظرية المؤامرة
«على اللجان الإلكترونية الحكومية أن تحدد الهدف المراد التغطية عليه بالتفجيرات.. وهل هى: الملف السورى أم تيران وصنافير، أم رفع سعر الدولار، أم سيناء؟!».

العبارة السابقة كتبها أحد أنصار جماعة الإخوان، بعد ساعات من التفجيرات الإرهابية التى ضربت كنيستى مارجرس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية صباح الأحد الماضى.

هذا الرأى أو الانطباع ليس مقصورا على شخص، لكنى فوجئت به، ليس فقط بين مؤيدى الإخوان، ولكن وسط قطاعات، لا صلة لها بالجماعة بالمرة الأمر الذى يعكس حجم التخبط فى الوعى العام!.

أتفهم سعى جماعة الإخوان لتشويه الحكومة بكل الطرق، صار معروفا أن الجماعة غارقة فى الأوهام، وألتمس لهم العذر بفعل الصدمة التى لا يزالون يعيشون فيها بعد خروجهم من السلطة، لكن لا أتفهم بالمرة أن يؤمن آخرون بهذا المنطق المضاد لكل منطق!!.

جماعة داعش أعلنت مسئوليتها عن جريمة الأحد، ووزارة الداخلية أعلنت مساء الأربعاء أن محمود حسن مبارك عبدالله وينتمى إلى نفس الخلية التى سبق لها تفجير الكنيسة البطرسية قبل أسابيع، ولها صلات إخوانية.

الذى أتذكره تماما أنه عندما كانت أجهزة الأمن تتهم جماعة الإخوان بالتورط فى العديد فى العمليات الإرهابية كانت الجماعة وأنصارها يسارعون إلى القول بأن جماعة داعش أعلنت مسئوليتها.. فلماذا يشككون فى اعلان داعش هذه المرة ويتهمون الحكومة؟!.

أصحاب هذه النظرية أنفسهم يقولون إن الحكومة، فرضت قانون الطوارئ من أجل التغطية على تمرير اتفاقية تيران وصنافير فى البرلمان، وليس من أجل الإرهابيين، وهكذا وطبقا لهذا المنطق فإن أى حدث هو مؤامرة، وسيحتاج إلى مؤامرة جديدة للتغطية عليه!!!.

السؤال: هل يمكن تورط أجهزة رسمية فى مثل هذه العمليات كما تزعم نظرية المؤامرة؟!.

«ربنا عرفوه بالعقل». وبالتالى تعالوا نناقش بسرعة فرضية أن جهات رسمية تقوم بتدبير مثل هذه التفجيرات لكى تدارى على قضايا أكبر!!.

الرد المنطقى والبسيط على ذلك أن القضايا المراد التغطية عليها لن تختفى أو تتلاشى أو ينساها الناس لمجرد وقوع انفجار فى كنيسة أو مسجد، لسبب بسيط أنها قضايا جوهرية حياتية. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ستقوم جهة رسمية بارتكاب مثل هذه الجريمة طالما أنها لن تحقق لها الهدف؟!.

ثم إن هذه التفجيرات تسىء للحكومة وتقلل من هيبتها وتظهرها وكأنها عاجزة عن السيطرة على الأمور، بل وقد تؤثر على تدفق السياحة والاستثمارات الأجنبية، بل وقد تؤثر على النسيج الوطنى باكمله. وهنا يصبح السؤال أليس ما سبق خسائر كبرى للحكومة وأجهزتها، مقابل مكاسب وقتية؟!

سوف يقول قائل: إن الحكومة لا يشغلها أى شىء من كل ما سبق، إلا الاستمرار فى مقاعدها حتى لو كان الثمن تدمير كل شىء! حسنا سوف نفترض أن ذلك صحيح ــ وهو بالمناسبة غير صحيح ــ لكن المفارقة أن هذه التفجيرات تجعل ثقة الناس فى الحكومة والنظام تضعف كثيرا وتظهرها بأنها عاجزة ومتراخية، وبالتالى يستحيل فى هذه الحالة تصديق أن جهة رسمية يمكنها التورط فى مثل هذه التفجيرات من منطق مصلحى برجماتى فقط.

نفس أصحاب هذه النظرية يقولون إن الحكومة، فرضت قانون الطؤارى من اجل التغطية على تمرير اتفاقية تيران وصنافير فى البرلمان،وليس من أجل الإرهابيين.

أما السؤال المنطقى والبسيط الموجه لأصحاب نظرية المؤامرة فى كل حدث فهو: إذا كانت أجهزة الحكومة قد تورطت فى هذه التفجيرات، أليست هى بنفس المنطق سوف تحتاج إلى عمليات أخرى لكى تغطى بها على التفجيرين الأخيرين؟!

وبهذا المنطق فإنه فى كل مر ستقوم الحكومة وأجهزتها بافتعال مؤامرة، ستكون فى حاجة لمؤامرة أخرى لكى تغطيها، وبالتالى لا يمكن لها أن تستمر إلى ما لا نهاية!!.

أما السؤال قبل الأخير لأصحاب هذه النظرية فهو الآتى: إذا كانت الحكومة تقوم بكل هذه التفجيرات، فماذا يفعل داعش، وماذا يفعل الجناح المتطرف فى جماعة الإخوان؟!

أما السؤال الأخير فهو: هل حينما قام الإرهابيون بذبح الجنود فى سيناء فى أغسطس 2012. الأمر الذى أعطى الرئيس الأسبق محمد مرسى فرصة لإقالة المشير حسين طنطاوى والفريق أول سامى عنان، وهل حينما تم خطف جنود آخرين فى آخر أيام حكم الإخوان، هل كان كل ذلك جرائم حقيقية أم تمثيليات.. ومن الذى كان وراءها؟!!.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة