الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

هذا النفاق الدولى

هذا النفاق الدولى
بعد التفجيرات الإرهابية التى طالت كنيستى طنطا والإسكندرية يوم الأحد الماضى، شهدنا حالة من التضامن الدولى والعربى غير المسبوق مع مصر ضد الإرهاب.

رأينا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يغرد متضامنا مع مصر، ثم متصلا بعدها بقليل مع الرئيس عبدالفتاح السيسى. الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قدم العزاء للرئيس المصرى، وكذلك فعل الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند، والملك سلمان عاهل السعودية، ومحمد بن زايد ولى عهد أبوظبى، وغالبية زعماء وقادة العالم، بمن فيهم أمير قطر تميم بن حمد، ووزير خارجية تركيا والحكومة البريطانية.

أن يتضامن معنا العالم فى هذا الظرف الإنسانى الصعب، فهذا شىء منطقى وطبيعى وجيد، لكن شرط أن يكون تضامنا حقيقيا وفعالا وليس مجرد مظاهر جوفاء بلا مضمون.

بالطبع أغلب الذين اتصلوا أو بعثوا برقيات عزاء كانوا صادقين فى مشاعرهم ورفضهم لهذا الإرهاب الأسود الذى اغتال أبرياء كانوا يصلّون فى كنيستهم.

لكن هناك من اتصل لمجرد استيفاء الشكل البروتوكولى الفارغ من أى مضمون؛ لأن موقف بلاده العملى يشجع عمليات العنف والإرهاب ويلتمس الأعذار للإرهابيين.

وزير خارجية دولة اتصل معزيا، لكن دولته تسمح لفضائيات تبث من أرضها، تحرِّض كل يوم على العنف والإرهاب، وتساوى بين قوات الجيش والشرطة من جهة والإرهابيين الذين يتباهون بقتل هؤلاء من جهة أخرى، وتعتبر ما يحدث فى أحسن الأحوال صراعا مسلحا بين طرفين متكافئين أخلاقيا. بل نرى نبرة فرح وشماتة كلما نفَّذ هؤلاء المجرمون عملا إرهابيا بحق بلدهم. 
هؤلاء يراهنون على قيام الإرهابيين بإنهاك الحكومة والمجتمع، حتى إذا سقط ــ لا قدر الله ــ يصبّ فى صالحهم!!.

وهناك دولة أخرى بعث رئيسها ببرقية تعزية يقيم على أرضها مئات المعارضين بعضهم متورط قضائيا فى عمليات إرهابية منها تفجير كنائس.

حكومة أخرى ذرفت «الدمع الهتون» على الضحايا، «ولعنت سنسفيل» الإرهابيين، لكنها تسمح لأنصارهم وداعميهم بالإقامة والتجول والتبرع، ولا تزال تراهن على يوم مقبل سيكون لهم دور فى تقرير مستقبل مصر والمنطقة!!.

من حق أى معارض مصرى أن يقيم فى أى دولة، طالما كان ذلك فى إطار القانون، لكن أن يتحول إلى محرض على العنف والإرهاب، ويكون ذلك بعلم ورعاية وتشجيع أجهزة الاستخبارات فى تلك الدولة، فإنه يصبح عبثيا أن تتضامن هذه الدولة مع مصر ضد الإرهاب!.

قبل شهور سألت مسئولا مصريا عن هذا التناقض، فضحك وقال: سيكون أفضل لنا أن يتوقف هذا النوع من الرؤساء عن الاتصال الهاتفى بنا مهنئا بالأعياد والمناسبات، أو إرسال برقيات العزاء والتضامن معنا فى المناسبات الحزينة مثل الأعمال الإرهابية، مقابل أن يتوقف فعليا عن دعم وتشجيع الإرهاب والإرهابيين بشتى الطرق!!.

هذا النوع من الرؤساء والمسئولين ينطبق عليهم المثل المصرى الشعبى القائل: «يقتل القتيل ويمشى فى جنازته»!!، لأنه من العبث أن تدين تفجير الكنيسة فى حين تسخر كل إمكانياتك لدعم وتشجيع الذين يرتكبون مثل هذه الأعمال أو يحرضون عليها أو يفرحون ويهللون لوقوعها!.

وبما أن الحكومة المصرية تلمح حينا وتصرح أحيانا بأن هناك دولا تدعم الإرهاب والإرهابيين، فقد صار مطلوبا منها أن تكشف بوضوح عن هذا التواطؤ وأن تفضح هؤلاء المنافقين.

فى الماضى كنا نعتقد أن الموضوع صراع أفكار ورؤى بشأن مستقبل المنطقة، ودور الإسلام السياسى فيه، لكن الأمر تطور الآن إلى دعم وتشجيع عمليات قتل وتفجير ممنهجة وواسعة النطاق، باسم الله وباسم الدين وبتشجيع من هذه البلدان التى تتصل معزية ومتضامنة مع مصر!!.

مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة