في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي، والعملة الصعبة، تسعى الشركة الشرقية للدخان إلى زراعة التبغ في مصر، وتوفير تكلفة استيراده من الخارج ورفع العبء عن الدولة.
محاولات عديدة واجتماعات شهرية وأسبوعية ومناقشات تجريها الشركة مع الجهات المعنية في الدولة، كان آخرها جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، من أجل الموافقة على زراعة التبغ في مصر، وتوفير 300 مليون دولار من على كاهل الدولة متمثلة في البنوك والاعتمادات البنكية.
«الدراسات والمفاوضات الخاصة بلجوء الشركة لزراعة التبغ مازالت جارية، إذ تعقد الشركة اجتماعًا كل أسبوعين لإنهاء هذا الملف المهم الذي تعول عليه الشركة بشكل كبير».. هذا ما أعلنه محمد عثمان هارون، رئيس الشركة الشرقية للدخان.
وقال «هارون»، إن المكان الأقرب للزراعة سيكون في منطقة وادي النطرون وعلى مساحة تصل إلى 100 ألف فدان وسيكون بها منطقة جمركية، وآبار كافية للزراعة.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن الشركة تسعى لزيادة معدلات التصدير والإنتاج خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى ترشيد عمليات الإنفاق والعمل على زيادة الإيرادات، فضلًا عن الاستمرار في خطط الإصلاح والتطوير والتحديث المستمر لخطوط إنتاج الشركة.
90 % من التبغ مستورد
مصدر بالشركة الشرقية للدخان، قال إن هناك اجتماعًا شهريًا يتم عقده لمناقشة الدراسات وا?بحاث والمفاوضات الخاصة بلجوء الشركة لزراعة التبغ في مصر بدلًا من استيراده من الخارج ولم يتم اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن حتى الآن.
وأضاف المصدر في تصريحات لـ«مصر العربية»، أن الشركة تستورد من الخارج 90% من التبغ ومستلزمات الصناعة بتكلفة تصل إلى 300 مليون دولار سنويا، ولذلك فهي تعمل حاليًا على تخفيض تكلفة الاستيراد بنسبة كبيرة خاصة في استيراد التبغ نفسه، وليس المستلزمات الأخرى الخاصة بالصناعة، لأنه من الصعب الاستغناء عن استيرادها من الخارج لعدم وجودها محليًا.
وأوضح أنه يتم توفير هذا المبلغ من الاعتمادات البنكية بنسبة كبيرة وجزء بسيط من الصادرات الخاصة بالشركة والتصنيع ا?جنبي، لافتًا إلى أن المحاولات مع الجهات المعنية في الدولة لزراعة التبغ مازالت مستمرة، ونأمل في الموافقة عليها للمساعدة في توفير جزء من مبالغ الاستيراد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر.
وقرر مجلس إدارة الشركة الشرقية للدخان «ايسترن كومباني»، الموافقة على مشروع الموازنة المعروضة عن العام المالي المقبل 2018/2017، والتي استهدفت 49.7 مليار جنيه إيرادات للخزانة العامة للدولة، مقابل 34.1 مليار جنيه بخطة العام المالي الجاري.
المناخ والتربة عوائق
إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان والسجائر باتحاد الصناعات، قال إنه لن يتم الموافقة على زراعة الشركة الشرقية للدخان للتبغ في مصر، بسبب طبيعة المناخ والتربة التي يحتاجها نبات التبغ والتي لا تتوافر في مصر.
وأضاف «إمبابي» في تصريحات لـ«مصر العربية»، أنه لا يعتقد الموافقة على زراعة التبغ حتى لو ادعى البعض أنه كان يزرع في مصر في عهد محمد على باشا، مشيًرا إلى أن ما كان يزرع قديمًا نوع ردئ من التبغ لا يتناسب مع الصناعة الحالية التي تعود عليها المصريون.
وكان محمد علي باشا، والي مصر، احتكر زراعة التبغ في مصر عام 1810، وفي سنة 1829 انتقلت زراعة التبغ من مصر السفلى إلى مصر العليا فكثر المدخنون، ثم أصدر محمد علي فرمانا بزراعة التبغ في سوريا وتركيا وحظر زراعته بمصر، وذلك لزراعة القطن والقمح بدلًا من التبغ.
وأوضح رئيس شعبة الدخان والسجائر باتحاد الصناعات، أن الموافقة على زراعة التبغ في مصر تعني ضياع إيرادات ثاني مصدر من مصادر الدخل القومي على الدولة بعد قناة السويس وهي مبيعات الدخان.
ولفت إلى أن أصناف السجائر الموجودة حاليًا في السوق المصري لن يناسبها نوع التبغ الذي تنوي الشركة الشرقية للدخان زراعته في مصر، وبالتالي ستكون مخرجات الصناعة ضعيفة وجودتها سيئة ما سيدفع المواطنين لعدم شرائها وتحقيق خسائر على الصناعة.
واستطرد قائلًا: «حتى لو تمت الموافقة على زراعة التبغ في مصر لن تصلح لتصنيع السجائر وسوف نضطر للاستيراد لأن التوليفة التي تعود عليها الزبون لن نستطيع تغييرها»، مضيفًا: «وبالتالي السجاير مش هتتباع وحالها هيوقف وهنضيع على مصر تاني مصدر دخل بعد قناة السويس».
يُشار إلى أن مطالبات زراعة التبغ ليست وليدة الأيام أو الأسابيع السابقة، وإنما ترجع إلى عام 2011 عندما خاطبت الشركة الشرقية للدخان الشركة القابضة للكيماويات لتعديل القرار السيادي بمنع زراعة التبغ في مصر، لأن هذه الخطوة من شأنها زيادة موارد الشركة الشرقية، وإيقاف الاعتماد على التبغ المستورد، وفتح أبواب جديدة للتصدير، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.
وتجددت هذه المطالبات في أكتوبر الماضي عندما بدأت أزمة الدولار تظهر في مصر، إلى أن تفاقمت وأصبحت الشركة تجد صعوبة في توفير ا?موال اللازمة لاستيراد التبغ والمستلزمات ا?خرى للصناعة من الخارج، والتي تتراوح بين 25 إلى 30 مليون دولار شهريًا.
السيولة جاهزة
واختلف معه مصدر آخر بالشركة الشرقية للدخان، مؤكدًا أن ا?بحاث والدراسات الخاصة بالمشروع أثبتت إمكانية زراعة التبغ فى مصر، مشيرًا إلى أن ما تحتاجه الشركة فقط هو قرار جمهوري بالسماح برزاعة التبغ يلغي فرمان محمد علي باشا بمنع زراعته في مصر.
وأوضح المصدر أن الشركة تسهدف من وراء الزراعة توفير العملة الصعبة واستفادة الاقتصاد المصري مضيفًا في تصريحات لـ«مصر العربية»، أنه بمجرد صدور القرار فإن الشركة مستعدة فورا لزراعة أى كمية من ا?راضي بنبات التبغ لأنها تمتلك السيولة المالية اللازمة للزراعة.
وطالب الدولة بتخصيص ا?راضي التى تطلبها منها الشركة وتقنين ا?وضاع ومنع أى جهة أخرى من زراعة التبغ للسيطرة علي ا?مر وعدم خضوعه للعامة.
وتستهدف الشركة الشرقية للدخان كمية مبيعات هذا العام تبلغ 86.6 مليار سيجارة، منها 61.5 مليار سيجارة للسوق المحلي، و25.1 مليار جنيه سيجارة أجنبية «تصنيع للغير»، بالإضافة إلى 18.7 ألف طن للمعسلات.
وتضمنت الموازنة الجديدة للشركة تحقيق صافي ربح بعد خصم ضريبة الدخل بلغ قيمته 1.4 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، مقابل 1.350 مليار جنيه بخطة العام المالى الجاري بنسبة زيادة قدرها 4%.