الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

في شم النسيم.. العزف على أوتار الطبيعة بالشعر

في شم النسيم.. العزف على أوتار الطبيعة بالشعر

تتفجر في الربيع مظاهر الطبيعة الجميلة، مما يخلق تفجير آخر من الكلمات، فيغزل الشعراء ألحان للعزف على أوتار طبيعة هذا الفصل الربيعي، ?فراز إبداع شعري، بالتزامن مع إفراز عطور الأزهار ومظهرها الخلاب.

 

ونحن على أعتاب الاحتفال بشم النسيم الذي يأتي في اليوم التالي لعيد القيامة، كأحد مظاهر الاحتفال بأعياد الربيع، نرصد أبرز كلمات الشعراء للتغزل في شم النسيم.

 

فتحت عنوان "مرحباً بالربيع في ريعانِهْ" تغزل أمير الشعراء   أحمد شوقي في الربيع قائلًا:-

مرحباً بالربيع في ريعانِهْ

وبأَنوارِه وطِيبِ زَمانِهْ

رَفَّت الأَرضُ في مواكِب آذا

رَ، وشبَّ الزمانُ في مِهْرَجانِه

نزل السهلَ طاحكَ البِشْر يمشي

فيه مَشيَ الأمير في بُستانه

عاد حَلْياً بِرَاحَتيْهِ وَوَشْياً

طولُ أَنهارِهِ وعَرْضُ جنانه

لف في طيْلَسانِه طُرَرَ الأرضِ،

فطاب الأَديمُ من طيلسانه

ساحرٌ فتنة ُ العيونِ مُبينٌ

فضل الماء في الربا بجمانه

عبقريُّ الخيالِ ، زاد على الطيْـف،

وأَرْبَى عليه في أَلوانه

في مأتمٍ لم تخلُ فيـ

يَهْنِيكَ ما حرَّمتْ حين تنام

تبكي الكريمَ على العشـ

صِبْغَة ُ الله! أَين منها رفَائيـ

ـلُ ومنقاشه وسحرُ بنانه

رنم الروضُ جدولاً ونسيماً

وتلا طير أكيهِ غصنُ بانه

وشدَت في الرُّبا الرياحينُ هَمساً

كتغني الطروبِ في وجدانه

كلُّ رَيْحانة ٍ بلحنٍ كعُرْسٍ

أُلِّفَتْ للغناءِ شَتَّى قِيانه

ـمة ِ فالتفَّتا على صَوْلجانه

وعلمتُ أنك من يودُّ ومنْ يفي

فقف الغداة َ لو استطعتَ وفاءَ

نَغَمٌ في السماءِ والأَرضِ شتَّى

من معاني الربيع أو ألحانه

أين نور الربيع من زهر الشعـ

ـر إذا ما استوى على أفنانه؟

سرمد الحسن والبشاشة مهما

تلتمسْهُ تجِدْهُ في إبّانه

حَسَنٌ في أَوانِه كلُّ شيءٍ

وجمالُ القريض بعد أوانه

ملك ظله على ربوة الخلـ

ـدِ، وكُرسيُّه على خُلجانه

 

 

وبالتأرجح  بين اليأس والبهجة تحدث صلاح جاهين عن الربيع، فقال في إحدى أشهر  رباعياته:-

دخـل الـربيع يضـحـك لقـانى حـزين
نـده الربيـع على إسـمى لم قلت مـين
حـط الـربيع أزهـاره جـنبـى وراح
وإيش تـعمـل الأزهـار للمـيـتـيـن

عـجبى !

 

وبألحان كلها بهجة غنت السندريلا من كلمات جاهين أغنية "الدنيا ربيع":-

الدنيا ربيع و الجو بديع
قفلي على كل المواضيع
قفل قفل قفل قفل
مفيناش كاني مفيناش ماني
كاني ماني ايه
دا الدنيا ربيع
الدنيا ربيع الدنيا ربيع

الشجر الناشف بقىَ ورور
و الطير بقىَ لعبي و متهور
واحنا هنفرفش امتى امال
دلوقتي والا في سبتمبر

 

وللشاعر صبري الصبري أشعار في حب الربيع حيث قال:-

فصـلُ الربيـع بــه الـروضـاتُ تـزدهـرُبعبـقـه

الــورد فــي السـاحـات ينتـشـرُ

بحسنـه الزهـر فـي الدوحـات عطَّرهـاجمالهـا

العـذب فيـه المرتـقـى العَـطِـرُ

ويبـسـط الـفــلَّ والـريـحـان يسـطـرهـابـدائــع

الـعـطــر بــالألــوان تُـسْـتَـطـرُ

براعم الروض في الأغصان نضرتهـابهـا

ثـوى الطيـر والألــوانُ والـصـورُ وأشـرق الـكـون فــي فـصـل بفطـرتـه

تـألــق الـغــرس والتـيـجـان والـثـمــرُ

ألا لــه الـحـمـد رب الـعــرش خالـقـنـا

تــــبـــــارك الله ذو الآلاء مـــقـــتــــدرُ

تـفـتَّـح الـزهــر فـــي أكـمــام قــدرتــه

يعـانـق الـجـو فـيـه الـــودق والـمـطـرُ

وينشـر الطـيـب فــي أرجــاء عيشتـنـا

يصـافـح الــروحَ إغـــداقٌ لـــه نـضــرُ

تـــبـــارك الله ذو الآيــــــات يـبـعـثـهــا

علـى مـدى الدهـر فــي آلاءهــا عـبـرُ

بها اجتلـى النـاسُ فـي الإنبـات قدرتـه

كـسـى بــه الأرض إنـبـات لــه خَـضِـرُ

إذا أتــى الفـصـل بالتفـصـيـل يسـعـدنـا

ربـيـعـه الـعــذب بـالإزهــار مــزدهــرُ

 

وقال صفي الدين الحليّ عن الربيع:-

خلعَ الربيعُ على غصونِ البانِ

حللاً، فواضلها على الكثبانِ

ونمتْ فروعُ الدوحِ حتى صافحتْ

كفلَ الكثيبِ ذوائبُ الأغصانِ

وتتوجتْ بسطُ الرياضِ، فزهرها

خدَّ الرياضِ شقائقُ النعمانِ

وتنوعتُ بسطُ الرياضِ، فزهرُها

متباينٌ الأشكالِ والألوانِ

مِن أبيَضٍ يَقَقٍ وأصفَرَ فاقِعٍ

أو أزرَقٍ صافٍ، وأحمَرَ قانِ

والظلُّ يسرقُ في الخمائلِ خطوهُ،

والغُصنُ يَخطِرُ خِطرَة َ النَّشوانِ

وكأنما الأغصانُ سوقُ رواقصٍن

قَد قُيّدَتْ بسَلاسِلِ الرَّيحانِ

والشمسُ تنظرُ من خلالِ فروعها

نحوَ الحدائقِ نظرة َ الغيرانِ

 

وعزف ابن الرومي على أوتار الربيع:-

ضحك الربيعُ إلى بكى الديم وغدا يسوى النبتَ بالقممِ
من بين أخضرَ لابسٍ كمماً خُضْراً، وأزهرَ غير ذي كُمَم
متلاحق الأطراف متسقٌ فكأنَّه قد طُمَّ بالجَلم
مُتَبلِّجِ الضَّحواتِ مُشرِقها متأرّجُ الأسحار والعتم
تجد الوحوشُ به كفايتَها والطيرُ فيه عتيدة ُ الطِّعَم
فظباؤه تضحى بمنتطَح وحمامُه تَضْحِي بمختصم
والروضُ في قِطَع الزبرجد والـ ياقوتُ تحت لآلىء ٍ تُؤم
طلٌّ يرقرقه على ورقٍ هاتيك أو خيلانُ غالية ٍ
وأرى البليغَ قُصورَ مُبْلغِه فغدا يهُزُّ أثائثَ الجُمم
والدولة ُ الزهراءُ والزمن الـ هارُ حسبُك شافَيْى قَرَم
إن الربيعَ لكالشَّباب وإنْ صيف يكسعه لكالهرم
أشقائقَ النُّعمانِ بين رُبَى نُعمانَ أنتِ محاسنُ النِّعم
غدتِ الشقائقُ وهْي واصفة آلاء ذى الجبروت والعظم
تَرَفٌ لأبصارٍ كُحلنَ بها ليُرين كيف عجائبُ الحكم
شُعَلٌ تزيدك في النهار سنًى وتُضيءُ في مُحْلَوْلك الظُّلمِ
أعجب بها شعلا على فحم لم تشتعل في ذلك الفحم
وكأنما لُمَعُ السوادِ إلى ما احمرَّ منها في ضُحَى الرَهَم
حَدَقُ العواشق وسِّطَتْ مُقَلاً نَهلت وعلّت من دموع دم
يا للشقائق إنها قِسَمٌ تُزهى بها الأبصارُ في القسم
ما كان يُهدى مثلَها تُحفاً إلا تطوّل بارئِ النسم

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة