تعتبر أجهزة الأمن الإسرائيلية أن التراجع الحاصل في وتيرة العمليات الفردية التي ينفذها الفلسطينيون ضد إسرائيل، في إطار هبة شعبية، التي اندلعت مطلع أكتوبر العام 2015، يقابله حاليا محاولات فلسطينيين لتشكيل خلايا مسلحة محلية، هي الأخرى تفتقر لانتماء تنظيمي واضح لأي من المنظمات الفلسطينية.
ووفقا لتقرير نشره المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الأحد، في أعقاب عملية الطعن التي نفذها جميل التميمي (57 عاما) من راس العامود في القدس المحتلة، فإن الأسباب التي تذكرها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لانخفاض حجم العمليات متعددة.
وبين أبرز هذه الأسباب، "تحسين الجهوزية العملانية للجيش الإسرائيلي في الضفة والشرطة في القدس؛ تزايد الشعور بين الفلسطينيين بأن العمليات لم تحقق شيئا على المستوى السياسي، ولكنها كلفا ثمنا واضحا بحياة منفذيها؛ قرار السلطة الفلسطينية، وإن بتأخير عدة شهور، في تفعيل أجهزتها الأمنية من أجل تحذير واعتقال شبان من الضفة خططوا لتنفيذ عمليات؛ وتغيير في شكل رصد الاستخبارات الإسرائيلية الأحداث في الانترنت والشبكات الاجتماعية في الجانب الفلسطيني، يشكل يسمح برصد مسبق لمخربين أوشكوا على تنفيذ عملية".
نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، 9920 حالة اعتقال بحق الفلسطينيين منذ بداية أكتوبر 2015 وحتى نهاية العام الجاري 2016.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد تحدث عن استخدام "بيغ داتا"، في إشارة، بحسب هرئيل، إلى مخزون معلومات هائل الحجم والتي يتم جمعها من مصادر مختلفة ومتنوعة في الانترنت وتساعد على إحباط عمليات.
ولفت المحلل إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وشعبة الاستخبارات العسكرية وكذلك وحدة الاستخبارات في قيادة الجبهة الوسطى في الجيش، أجروا محاولات أولية من أجل استخلاص دروس من النشاط الفلسطيني في الشبكة العنكبوتية في العامين 2013 و2014، حيث طرأ حينها ارتفاع في عدد العمليات الفردية.
وبحسب المحلل، فإن التمكن من إحباط عمليات كهذه تزايد في نهاية العام 2015، عندما تزايد التخوف في إسرائيل من أن هذه العمليات باتت موجة واسعة تغذي نفسها بنفسها.
وأضاف هرئيل أن تحقيقات وتحليلات أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية أظهرت أن عمليات كثيرة أبقت وراءها إشارات مسبقة حول نية منفذيها.