ثمة مخاوف متنامية مما إذا كانت الحكومة المصرية قادرة على تأمين البابا فرانسيس الثاني، بابا الفاتيكان من أي هجمات إرهابية مع اقتراب زيارته لمصر والمقررة في الـ 28 والـ 29 من أبريل الجاري.
بتلك الكلمات استهلت صحيفة "إكسبريس" البريطانية تقريرا سلطت فيه الضوء على أجواء الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها بابا الفاتيكان لمصر والتي تجيء في أعقاب التفجيرين اللذين هزا كنيستين في طنطا والإسكندرية في الثامن من الشهر الجاري وأسفرا عن وقوع 44 قتيلا، وجرح أكثر من 100 شخصا آخرين.

وذكر التقرير أنه ومع اقتراب زيارة بابا الفاتيكان للقاهرة تستمر مشاعر الخوف في التزايد إزاء بابا الكنيسة الكاثوليكية، بعد الهجومين اللذين تزامنا مع احتفالات المسيحيين بـ "أحد الشعانين."
وأضاف التقرير أن التفجيرين دفعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، والتعهد بحماية الأقلية المسيحية في البلاد- أكبر تجمع مسيحي في الشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن الأقباط يشكلون ما نسبته 10% من إجمالي تعداد السكان في مصر، مقابل 85% للمسلمين، مشيرا إلى أن بابا الفاتيكان سيجتمع خلال زيارته القصيرة بمسؤولين مصريين، وأيضا بقادة الأقباط الكاثوليك، وكبار رجال الدين الإسلامي.
واسترشد التقرير بالسؤال الذي طرحته شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأمريكية في أحد برامجها على نينا شيا، كبيرة الزملاء والباحثة المتخصصة في شؤون الأديان بمعهد هودسون، حول ما إذا كان ينبغي على الناس أن تبدأ في الشعور بالقلق على سلامة بابا الفاتيكان وهو يستعد للذهاب إلى القاهرة في الـ 28 من هذا الشهر.
وسألت الشبكة شيا إذا ما كان يمكن الوثوق في مصر بشأن المحافظة على سلامة البابا فرانسيس من الأعمال الإرهابية.
وأجابت شيا:" ثمة وضوح كبير أنهم ربما سيبلون بلاء حسنا في هذا الأمر."
وأردفت شيا:" لكنه يحتاج إلى أن ينقل لمؤسسة الأزهر، منارة التعليم السني، أن الإسلام لا يقتل غير المسلمين." وتابع:" إنه يحتاج إلى فعل ذلك لحماية الأقباط."
واستمرت كبيرة الزملاء في معهد هودسون في حديثها قائلة إن حياة المسيحيين في مصر كانت في خطر شديد، إذ كانوا هم المستهدفين في الهجومين الأخيرين.
وفي فبراير الماضي، بث تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" تسجيلا مصورا أعلن فيه أن الأقباط هم "فريستهم المفضلة."
كان ستيفن كوك، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي قد ذكر مؤخرا:" هم (الأقباط) لم يكونوا أبدأ مستهدفين كما هم الآن."
ولطالما اشتكى الأقباط في مصر من التمييز ضدهن، كما أنهم تحولوا في العقود الأخيرة إلى أهداف مباشرة لهجمات المتشددين الإسلاميين، في الوقت الذي كانت تدعم فيه الكنيسة الأرثوذكسية في مصر الديكتاتور المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة الـ25 من يناير 2011.
ثم عاد الأقباط مجددا ليظهروا دعمهم الكامل للرئيس عبد الفتاح السيسي حينما عزلت المؤسسة العسكرية الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الـ 3 من يوليو 2013 بعد خروج مظاهرات حاشدة رافضة لحكمه. ومع ذلك، استمرت الاعتداءات ضد منازل المسيحيين ومتاجرهم ودور العبادة الخاصة بهم، لاسيما في صعيد في مصر.
واضطر الأقباط في مصر إلى إلغاء الاستقبالات الخاصة بصباح يوم عيد القيامة المجيد في أعقاب حادثي "أحد الشعانين.
وكان المجمع المقدس للكنيسة قد أعلن الجمعة الماضية أن الكاتدرائية ستكتفي بصلوات القداس ليلة عيد القيامة، والاحتفال الطقسي، في الكنائس والإبراشيات مراعاة لأسر الشهداء والمصابين في حادثي تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية ومشاركتهم آلامهم، مع تخصيص يوم العيد لتلقي التعازي.
جدير بالذكر أن بابا الفاتيكان لمصر" target="_blank">زيارة بابا الفاتيكان لمصر هي الأولى من نوعها منذ عام 20000؛ حيث أجرى آنذاك البابا يوحنا بولس الثاني زيارة إلى القاهرة.