السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

نساء الناتو.. عندما تتجاوز مفهوم «المساواة»

نساء الناتو.. عندما تتجاوز مفهوم «المساواة»
قبل أكثر من 2400 سنة، كان أريستوفانيس (مؤلف مسرحي) يشرح في كتابه "ليسستراتي" كيف كانت النساء في أثينا قادرة على إنهاء الحرب "البيلوبونيسية" برفضهن ممارسة الجنس مع أزواجهن للوصول للسلام مع أعدائهم في أسبرطة.
 
لا تزال مسرحية "أريستوفانيس" واحدة من قمم أعمال المسرح الكلاسيكي، ولكن حجته ستكون غير مقنعة لنا اليوم، ففي القرن الحادي والعشرين، تشارك النساء في جيوش الدول الغربية بالقتال على خطوط المواجهة، وأدوارهن تتجاوز مجرد راعية الجنود الرجال.

وبحسب تقرير لجريدة "آ بي ثي" الإسبانية إدماج المرأة في الأسلحة الخدمية، ليست سوى انعكاس للواقع الاجتماعي الذي تشارك في المرأة بجميع القطاعات بالتساوي مع الرجل.

الجنرال السويدي في حلف الناتو أندرس يندستروم يقول إن "منظور النوع الاجتماعي هو أمر حيوي لنجاح عملياتنا".
 
ويضيف ليندستروم، الذي كان مدير العمليات في الجيش السويدي، التجربة تبين مشاركة المرأة في طليعة البعثات وتزيد من فرصة النجاح.

وأدت سنوات من إرسال بعثات قوات حفظ السلام في الدول الإسلامية وتلك التي تحكمها النماذج الاجتماعية التقليدية إلى استنتاج مفاده أن النساء في المجال العسكري قادرات على تكوين علاقة مع السكان المحليين أكثر بكثير من الرجال.
 
 مما يسمح لهن الحصول على معلومات استخباراتية قيمة. كما في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، التي كانت محط أنظار المخططين العسكريين الدوليين، تقول "آ بي ثي".

في عام 2000، أصدر مجلس الأمن القرار 1325 للأمم المتحدة الذي يهدف للمشاركة الكاملة للمرأة في جميع الجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن"، ومنذ ذلك الحين، حكومات البلدان المختلفة تعزز حلف الناتو بتجنيد النساء.

ووصلت نسبة تمثيل النساء في القوات المسلحة للدول الأعضاء بحلف الناتو لأعلى درجة حيث بلغت 10.8 بالمئة في عام 2015. إلا إن عدد النساء الممثلات في العمليات كان أقل من 6.4 بالمئة. وفي إسبانيا بلغت نسبة العاملين في القوات المسلحة من النساء 12.5?، هذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف المعدل في حل الناتو.

كانت وحدات العمليات الخاصة واحدة من الأسلحة المحرمة على السيدات، والتي تحتاج إلى قوة بدنية وقدرة على التحمل. إلا أن ذلك لم يمنع النرويج في عام 2014 من إنشاء وحدة من قوات النخبة الخاصة جميعها من النساء، تسمي Jegertroppen.

وجاء هذا القرار من تجربة الحرب في أفغانستان، حيث الحاجة لقوات إناث قادرة على الانتشار في المناطق المعادية للتأكد من أوضاع السكان المحليين، وفي نفس الوقت تكون قادرة على الاستجابة حال وجود هجمات للعدو والحالات القصوى الأخرى.

وحتى وقت قريب، كانت السياسات المحافظة للقوى العظمي مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تقتصر على الرجال في عمليات إطلاق النار على الجبهات، مما تسبب في حرمان الإدماج الكامل للنساء. إلا أنها اختفت في الصراعات الحديثة، التي تعتبر أكثر ذكاء وتفوقا تكنولوجيا. كما الحال مع قوات البيشمركة الكردية التي تثق تماما في شركائها من الكتيبة 106، التي تتشكل فقط من النساء.

وفي مطلع الشهر الماضي دعا الأمين العام لحلف ناتو ينس ستولتنبرج، كل الدول الأعضاء بالحلف إلى تجنيد المزيد من النساء في القوات المسلحة، إضافة إلى إسناد أدوار لهن في الشؤون الأمنية والدفاعية.
 
وقال ستولتنبرج في حوار بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: "سوف يصبح الناتو حلفا أفضل".
 
وأضاف "إذا أردنا أفضل الأشخاص لتحالفنا، فيجب أن نتأكد من تولى النساء أدوارا قيادية أكثر. لا يمكننا التجنيد من نصف السكان". وتابع: "الناتو لم يعد عالما ذكوريا".

وأفاد التقرير السنوي لحلف الناتو بأنه في عام 2015 أصبحت المجر (20.2 بالمئة) ولاتفيا (16.2 بالمئة) وسلوفينيا (16.1 بالمئة) الدول الأعضاء الثلاث بالناتو التي تجند أكبر عدد من النساء في قواتها المسلحة. أما بولندا (4.3 بالمئة) وإيطاليا (4.1 بالمئة) وتركيا (0.9 بالمئة) لديها أقل مشاركة من جانب النساء في القوات المسلحة.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة