الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

«لأول مرة في تاريخ مصر التضخم يصعد لأعلى معدلاته».. خبراء: نحتاج برنامجا للهبوط بمعدلاته وترشيد نفقات المشروعات القومية ورحلات "الوزراء" حتى لا ندفع بمحدودي الدخل نحو الهاوية

«لأول مرة في تاريخ مصر التضخم يصعد لأعلى معدلاته».. خبراء: نحتاج برنامجا للهبوط بمعدلاته وترشيد نفقات المشروعات القومية ورحلات "الوزراء" حتى لا ندفع بمحدودي الدخل نحو الهاوية
* خبراء حول أسباب تزايد معدلات التضخم والحلول:

- وزير سابق: «التعويم ودانا في داهية» وربط «الجنيه» بسلة العملات يخرجنا من مأزق التضخم

- رشاد عبده: تعويم الجنيه أصاب الاقتصاد «في مقتل».. ونشهد أعلى معدل تضخم في تاريخ مصر

- خبير اقتصادي يقدم روشتة لمواجهة زيادة معدلات التضخم

مع انطلاق جهود الدولة لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والذي بدأت مصر في تنفيذه أوائل نوفمبر الماضي بتطبيق "قرار تعويم الجنيه"، كان من المتوقع أن يرتفع التضخم، على المدى القصير بعد التعويم، إلا أن هذا الارتفاع في نسبة التضخم خرج عن السيطرة لعدم ممارسة البنك المركزى دوره المطلوب فى تعديل السياسات الاقتصادية الكلية، وقد فاقت زيادة معدلات التضخم التي سجلت أعلى نسبة في تاريخ مصر لتسجل 32.% إثر التعويم توقعات بعثة صندوق النقد الدولي، وناشدت الحكومة المصرية مراعاة محدود الدخل الذي لا حول له ولا قوة.

وأكد خبراء اقتصاد، أن الدولة تجاهلت منذ البداية التحذيرات الخاصة بخطورة قرار تعويم الجنيه وأن الأمر يحتاج إلى دراسات أكثر؛ تفاديًا لما حدث من آثار سلبية أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اشتعال أسعار السلع بالأسواق وجشع التجار، ويوضح عدد من الخبراء الذين توجهنا إليهم إلى أين تسير وتيرة معدلات التضخم جارفة في وجهها المواطن الفقير.

من جانبه، قال الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، إن معدلات التضخم تزايدت بصورة لم تصل لها مصر من قبل رغم وجود زيادة في احتياطات النقد الأجنبي والتى وصلت لـ27 مليار دولار؛ لافتًا إلى أن العلاقة بين التضخم ومعدلات النقد الأجنبي غير مباشرة.

وأوضح "عبد الخالق"، في تصريح لـ"صدي البلد"، أن معدلات التضخم تزايدت لـ32.5 في شهر مارس وتعد أعلى معدلات وصلت لها مصر في تاريخها وذلك لأسباب تنحصر في انفلات الأسواق وامتناع الحكومة عن التدخل لضبط الأسواق، إضافة إلى فشل الحكومة فى تخفيض العجز المالي حيث أنها تلجأ لسد العجز عن طريق الاقتراض من البنك المركزي وهذا يفاقم من الأزمة.

وقدم الخبير الاقتصادي روشتة لعلاج معدلات التضخم، مناشدا الحكومة التفاوض مع بعثة صندوق النقد الدولي في الزيارة المرتقبة لهم آخر الشهر الجاري بإعادة النظر في قرار التعويم الذي نتج عنه زيادة غير متوقعة في تدهور قيمة الجنيه وفقا لـ"كريس جارفيس رئيس بعثة الصندوق"، مشيرًا إلى ضرورة ربط قيمة الجنيه بسلة العملات بحيث لا يكون الدولار المتحكم في السوق، قائلاً: "التعويم ودانا في داهية".

وطالب الدولة بإعادة النظر في المشروعات القومية الضخمة والتي لا ينتج عنها عائدا سريعا وتستهلك حصة ضخمة من أموال الموازنة العامة للدولة وذلك بعمل مراجعة شاملة للمشروعات والتوقف المؤقت عن المضي في تنفيذها لتقليل النفقات، مؤكدًا على ضرورة قيام الدولة بتقليل نفقات السفر للوزراء والتي تتكبد الكثير من نفقات الموازنة العامة.

ونوه "عبدالخالق"، بأن وضعنا الحالي يحتاج إلى فرض اقتصاد حرب برفض كل كبيرة وصغيرة تؤثر علي الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن هناك آليات أخرى على الدولة التوجه لها لكبح معدلات تزايد التضخم وذلك من خلال فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية وفرض ضريبة تصاعدية على الدخول.

وفي السياق ذاته، فسر الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والسياسية، أسباب زيادة معدلات التضخم التى قفزت لـ32.5 بحسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وأرجعها لقرار التعويم الذي اتخذه البنك المركزي في نوفمبر الماضي وترك العملة لقوى العرض والطلب، مما هوى بقيمة الجنيه المصري وقفز بسعر الدولار ليسجل 20 جنيهًا.

وأوضح "عبده"، في تصريح "صدى البلد"، أن التضخم نتج عن ارتفاع أسعار السلع بالأسواق بنسبة 120%، وسلع أخرى وصلت لـ300% وذلك بسبب قرار التعويم، ما أدى إلى جشع التجار وتآكل القوى الشرائية للجنيه. 

ونوه الخبير الاقتصادي بخطورة تزايد معدلات التضخم على الاستثمار والتنمية، مشيرًا إلى أن زيادة معدلات التضخم أحجمت المستثمرين عن الاستثمار والتى تقلل من فرص أرباحهم.

وقال إن هناك علاقة وطيدة بين التضخم وسعر الفائدة بالبنوك، حيث اتخذ البنك المركزي قرارًا برفع سعر الفائدة السنوية بالبنوك لتصل إلى نحو 20%، ما أدى إلى تراجع نشاط المستثمرين واللجوء إلى الاقتراض من البنوك.

وقدم الخبير الاقتصادي بعض الحلول للأزمة التي وصفها بأنها "ضربة في مقتل" للاقتصاد المصري، قائلا: "الحلول تتمثل في التوصل لاتفاق بين الحكومة والغرف التجارية واتحاد الصناعات على تحديد هامش ربح للسلع، وأن تنشئ الحكومة أسواقا منافسة بأسعار تناسب الفئات الفقيرة، وأن تتدخل وزارة التموين لإلغاء دور الوسيط بينها وبين الفلاحين ليتم بيع المحاصيل والخضروات والفواكه بأسعار رخيصة.

وأضاف أن معدلات التضخم الحالية والتي سجلت 32.5% تمثل أعلى معدلات تضخم تشهدها مصر ولم تسجلها أي دولة على مستوى العالم، مستعرضا نسب التضخم في الدول الأخرى، حيث تسجل معدلات التضخم في أمريكا التى تمثل قمة الدول الرأسمالية 1%، وبريطانيا 0.1,%، والسعودية 0.2.%، فرنسا 0.5.% .

وأوضح أن هذه الدول لديها أسواق "تنافسية مكملة"، بمعنى أن هناك عددا كبيرا من العرض والطلب للسلع على عكس أسواق "محتكري القلة في مصر الذين يحتكرون السلع لحسابهم"، مناشدا الدولة ووزيرة التموين إنشاء أسواق منافسة. 

واستعرض الخبير الاقتصادي ديون مصر التي تزايدت إلى 2.3 تريليون جنيه بفائدة 380 مليار جنيه، منوها بخطورة الموقف إذا لم يتم اتخاذ سياسات توجيهة سليمة.

بدوره ذكر الدكتور عبد المطلب عبد الحميد، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، الأسباب الجوهرية وراء ارتفاع معدلات التضخم الذي تشهده مصر حاليا، لافتًا إلى أن معدلات التضخم وصل 32.5%، بحسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وهي أعلى نسبة تشهدها مصر منذ أن أصبح لمصر لنظام نقدي منذ مائة عام.

وأوضح "عبد الحميد"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن قرار التعويم هو السبب الحقيقي وراء زيادة معدلات التضخم، والذي وصفه بأنه "أخطر قرار في تاريخ مصر"، مشيرا إلى أن ارتفاع مؤشرات احتياطي النقد الأجنبي حاليا ليس له انعكاسات إيجابية على خفض معدلات التضخم.

وقال إن ارتفاع سعر الدولار جاء بعد قرار التعويم، ما أدى لارتفاع السلع بالأسواق دون ممارسة الحكومة دورها من خلال ضبط الأسواق، ما فتح الباب أمام جشع التجار وزيادة أسعار السلع بما يفوق 120% و300%، موضحا أن الحكومة لجأت لقرار التعويم دون دراسة أو اتخاذ قرارات بزيادة المعروض من السلع بالأسواق.

وأكد أن زيادة معدلات التضخم من العوامل الطاردة للاستثمار، وأن المستثمر ينظر أولا لمعدلات التضخم للدولة ومدى تأثيرها على الاستثمارات، إضافة إلى أن التضخم يفقد القيمة التنافسية للصادرات المصرية.

وناشد الخبير الاقتصادي، الحكومة تبني برنامج اقتصادي قائلا: "تبنوا برنامجا يستهدف التضخم من خلال زيادة المعروض من السلع الأساسية بالأسواق، وترشيد تكلفة الإنتاج والقضاء على الممارسات الاحتكارية وضبط الأسواق، وسن تشريعات لمعاقبة المتحكمين في آليات السوق، وتحديد هامش ربح للسلع لفترة محددة للعبور من عتق الزجاجة، والتوازن بين الدخول والأسعار".

وقال: "إننا نواجه خطرا آخر هو اختلاف أسعار السلع بالأسواق على مدار اليوم الواحد، والذي يتطلب الضرب بيد من حديد، ولكن الحكومة في وادٍ آخر".
مصدر الخبر
صدى البلد

أخبار متعلقة