قال نائب الرئيس العراقي إياد علّاوي في مقابلة اليوم (الإثنين) إن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بدأ محادثات مع تنظيم «القاعدة» في شأن تحالف محتمل مع تضييق القوات العراقية الخناق على مقاتلي «داعش» في الموصل.
وقال علّاوي إنه حصل على المعلومات اليوم من مصادر عراقية ومصادر إقليمية مطلعة على الشأن العراقي. وأضاف أن «المناقشات بين التنظيمين بدأت حيث يدور حوار بين ممثلين لزعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وممثلين لزعيم القاعدة أيمن الظواهري».
وانشق تنظيم «الدولة الإسلامية» عن «القاعدة» في 2014 ويخوض التنظيمان منذ ذلك الحين معركة حامية للاستحواذ على المجنَدين والتمويل و«عباءة الجهاد العالمي».
وانتقد الظواهري تنظيم «الدولة الإسلامية» علناً بسبب أساليبها الوحشية التي شملت قطع الرؤوس والإغراق والحرق. واجتاح «داعش» مساحات واسعة من شمال العراق في 2014. وأعلن البغدادي قيام «خلافة» على الأراضي التي سيطر عليها التنظيم من «مسجد النوري» في الموصل في ذلك العام وهي نقطة خلاف أخرى مع «القاعدة».
وفي تشرين الأول (أكتوبر) تحالفت قوات الأمن العراقية وميليشيات مدعومة من إيران، يطلق عليهم اسم «قوات الحشد الشعبي»، مع تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بهدف طرد التنظيم من الموصل والمناطق المحيطة بها.
وتم طرد التنظيم من شرق الموصل لكن مسؤولي أمن عراقيين يقولون إن القوات العراقية وحلفاءها يواجهون معركة صعبة في الشوارع الضيقة للمدينة القديمة في الموصل إلى الغرب من نهر دجلة.
واستخدم «داعش» المفجرين الانتحاريين والقناصة وطائرات من دون طيار مسلحة للدفاع عن الأراضي التي تسيطر عليها. ويقول مسؤولو أمن عراقيون وأميركيون إن التنظيم استهدف المدنيين مراراً أو استخدمهم دروعاً بشرية خلال المعارك.
وفقد التنظيم أراضي في الموصل لكنه لا يزال يسيطر على بلدات القائم والحويجة وتلعفر في العراق إلى جانب الرقة المعقل الرئيس له في سورية.
وقال علّاوي إنه حتى إذا فقد التنظيم أراضيه في العراق فإنه لن يغادر بسهولة. وأضاف «لا أتوقع أن يتبخر داعش في الهواء وسيبقى التنظيم في صورة خلايا نائمة ينفث سمومه في أنحاء العالم».
وحققت القوات العراقية مكاسب جديدة في قتالها من منزل إلى آخر في الحي القديم في مدينة الموصل فيما دخلت الحملة المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة السيطرة على المعقل الرئيس لـ «الدولة الإسلامية» شهرها السابع، بحسب ما أعلن ناطق العسكري في وقت سابق اليوم.
وقال مسؤول إعلامي من قوات الشرطة الاتحادية إن قوات الشرطة «تخوض معركة صعبة من منزل لآخر مع مقاتلي داعش داخل الحي القديم». وأضاف أن الطائرات من دون طيار تستخدم في شكل مكثف لتوجيه الضربات الجوية ضد المتشددين المندسين وسط المدنيين.
ويضع الجنود «مسجد النوري» بمئذنته الشهيرة المائلة نصب أعينهم منذ الشهر الماضي لأن السيطرة عليه ستمثل انتصاراً رمزياً كبيراً على المتشددين. وذكر ناطق باسم الشرطة إن الجنود يضيقون الخناق على المسجد من دون تحديد المسافة المتبقية.
وأبلغت الشرطة أمس عن هجوم بغاز سام على جنودها لم يسفر عن وقوع قتلى، موضحةً أن المتشددين يلجأون في شكل متزايد لاستخدام الهجمات الانتحارية بدراجات نارية مفخخة.
وتحول الأزقة الضيقة دون استخدام المتشددين للسيارات المفخخة واستخدام قوات الحكومة للدبابات وناقلات الجند المدرعة والسيارات الهمفي.
وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إن 12 شخصاً بينهم نساء وأطفال عولجوا من تعرض محتمل لأسلحة كيماوية في الموصل لكن سفير العراق لدى الأمم المتحدة محمد علي الحكيم قال بعدها بأيام إنه لا توجد أدلة على ذلك. وتباطأ تقدم القوات لأن حوالى 400 ألف مدني أو ربع سكان الموصل قبل الحرب محاصرون في أحياء لا تزال تحت سيطرة المتشددين.
ووفقاً لمنظمات إغاثة فإن المعارك أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص بينهم مدنيون ومقاتلون من الجانبين. وقال سكان تمكنوا من الهرب من الحي القديم إنه لا يوجد ما يأكلوه تقريباً سوى الطحين الممزوج بالماء أما ما تبقى من المواد الغذائية فتباع بسعر يفوق قدرة معظم السكان أو يحتفظ بها أعضاء التنظيم المتطرف وأنصارهم.