في 19 مارس الماضي، قرر مجلس إدارة الشركة الشرقية للدخان «ايسترن كومباني»، الموافقة على مشروع الموازنة المعروضة عن العام المالي المقبل 2018/2017، والتي استهدفت 49.7 مليار جنيه إيرادات للخزانة العامة للدولة، مقابل 34.1 مليار جنيه بخطة العام المالي الجاري.
كما أعلنت الشركة، أنها حددت سعر صرف الدولار في موازنتها للعام المالي المقبل (2017-2018) عند 18 جنيها، وهو أعلى من السعر الذي تتوقعه الحكومة للدولار لنفس السنة المالية عند 16 جنيها.
وفي آخر تقرير لها، قالت الشركة الشرقية للدخان، إن مخزونها من التبغ الخام المستخدم في صناعة منتجاتها من السجائر والدخان مهدد، بعد أن أصبحت البنوك المصدر الرئيسي الوحيد لتوفير احتياجاتها من العملات الأجنبية.
وتحتاج الشركة سنويا نحو 300 مليون دولار لشراء احتياجاتها من التبغ الذي يستورد بالكامل من الخارج، بالإضافة إلى استيراد 85% من مستلزمات الإنتاج الأخرى والتي لا يوجد لها بديل محلي.
وكانت الشركة تعتمد على البنوك في توفير 50% من احتياجاتها من الدولار، و47% من مقابل تصنيع السجائر للشركات الأجنبية (التشغيل للغير)،و3% من الصادرات.
وبعد اتفاق الشركة مؤخرا مع شركة فيليب موريس على سداد مقابل التصنيع بالجنيه المصري بسعر 18 جنيها للدولار، بدلا من سدادها بالعملة الصعبة، تواجه الشركة ما وصفته بالتحدي في توفير الدولار، لاستيراد الخامات، خاصة أن 90% من مقابل التصنيع للغير بالدولار كان يتم تحصيله من فيليب موريس، بحسب محضر اجتماع الجمعية العمومية للشركة الذي أرسلته للبورصة اليوم الثلاثاء.
وبحسب ما جاء في تقرير مجلس إدارة الشركة عن الموازنة التخطيطية للعام المالي 2017-2018 الذي ورد في محضر الجمعية العمومية، أنه في حالة عدم توفير احتياجاتها من العملة من البنوك ستتعرض الشركة إلى عدم توافر احتياجاتها من الدخان والمستلزمات الأخرى بالكميات المطلوبة، مما سيكون له بالغ الأثر في نقص منتجاتها بالأسواق وصعوبة تلبية احتياجات المستهلكين.
وتعرض مخزون الشركة من الدخان والخامات الرئيسية خلال الفترة من مارس إلى أكتوبر 2016 لانخفاض كبير بعد توقف البنوك عن فتح اعتمادات مستندية لتعويض أرصدة المخزون، بحسب وصف الشركة.
ولكن بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي، بدأت البنوك في الاستجابة مرة أخرى لطلبات الشركة، حيث قالت الشركة إنها «قامت خلال الفترة من نوفمبر 2016 وحتى مارس 2017 بفتح اعتمادات مستندية بأكثر من 200 مليون دولار، وتم توجيه 70% منها لتوفير خامة الدخان نظرا لانخفاض المخزون الاستراتيجي إلى أدنى معدلاته».
وتواجه مصر التي تعتمد على الواردات نقصا في العملة الصعبة منذ ثورة يناير التي أعقبتها اضطرابات أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب. وقامت بتعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر في محاولة لجذب التدفقات الأجنبية ليرتفع سعر الدولار من مستوى 8.88 جنيه، لحوالي 18 جنيها حاليا في البنوك.
وقالت الشرقية للدخان إنها تأمل خلال الفترة المتبقية من العام المالي الحالي (2016-2017) وخلال العام المقبل أن تصل مخزوناتها الاستراتيجية من الدخان والمستلزمات إلى المعدلات الطبيعية لتأمين تواجد منتجاتها بالأسواق ولمواجهة الطلب المتزايد عليها.
وتستهدف الشركة الشرقية للدخان كمية مبيعات هذا العام تبلغ 86.6 مليار سيجارة، منها 61.5 مليار سيجارة للسوق المحلي، و25.1 مليار جنيه سيجارة أجنبية «تصنيع للغير»، بالإضافة إلى 18.7 ألف طن للمعسلات.
وتضمنت الموازنة الجديدة للشركة تحقيق صافي ربح بعد خصم ضريبة الدخل بلغ قيمته 1.4 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، مقابل 1.350 مليار جنيه بخطة العام المالى الجاري بنسبة زيادة قدرها 4%.
وتسعى الشركة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي، والعملة الصعبة، إلى زراعة التبغ في مصر، وتوفير تكلفة استيراده من الخارج ورفع العبء عن الدولة.
«الدراسات والمفاوضات الخاصة بلجوء الشركة لزراعة التبغ مازالت جارية، إذ تعقد الشركة اجتماعًا كل أسبوعين لإنهاء هذا الملف المهم الذي تعول عليه الشركة بشكل كبير».. هذا ما أعلنه محمد عثمان هارون، رئيس الشركة الشرقية للدخان.
وقال «هارون»، إن المكان الأقرب للزراعة سيكون في منطقة وادي النطرون وعلى مساحة تصل إلى 100 ألف فدان وسيكون بها منطقة جمركية، وآبار كافية للزراعة.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن الشركة تسعى لزيادة معدلات التصدير والإنتاج خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى ترشيد عمليات الإنفاق والعمل على زيادة الإيرادات، فضلًا عن الاستمرار في خطط الإصلاح والتطوير والتحديث المستمر لخطوط إنتاج الشركة.