الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

رؤية حول التغيرات في ميثاقي حماس « 1988 – 2017»

رؤية حول التغيرات في ميثاقي حماس « 1988 – 2017»
في ضوء الأُطر الأساسية التي بُنيت عليها حركة المقاومة الإسلامية  “حماس” تحت بنودِ الخطوط العريضة لـتأسيسها، ورؤيتها، وفكرها، وقواعدها التي تقوم عليها، أعلنت حماس في 18آب/ أغسطس 1988، أي بعد تأسيسها بما يقارب السّنة، بما سُميّ بـ “ميثاق الحركة”. ثمّ في فبرير/ شباط عام 2017، أعلن إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس، لوكالة الأناضول أنّ الحركة ستنشر قريباً وثيقة حركة حماس الجديدة، بعد الانتهاء الكليّ من صياغتها.

هذه الورقة مُقدّمة لدراسة التغييرات الطارئة ما بين الميثاق القديم للحركة، ومسوّدة الميثاق الجديد لها، وتداعيات ذلك، وإنّ خطوةً كهذه يُراد طرحها من خلالي بتقديم الميثاق القديم للحركة بشكلٍ موجز ومختصر، ثم تقديم الميثاق الجديد –مسوّدته المنشورة- ، من جانبٍ آخَر، ودراسة التغييرات ما بينهما، كما يلي:

أولاً: ميثاق 1988م، يتكوَّن من:

استفتاحية تتضمن: سورة آل عمران للآيات(110 – 112)، يليها اقتباس لِـ “حسن البنا” مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر عام1928م، ونصّه: “ستقوم إسرائيل وستظل قائمة إلى أن يُبطلها الإسلام كما أبطل ما قبلها”، ثم اقتباساً آخَراً لرئيس رابطة علماء العرق “أمجد الزهاوي”، الذي قال عنه أحمد حمد الطه – أحد علماء العراق- : “ليس هو من الإخوان، لأنه أقدم منهم فكان هو مَوثقاً للإخوان، وكان يصف حركة الإخوان المسلمين في مصر، بكونها فتحاً مبيناً”.

هذا الرجل- الزهاوي- اقتبست له حماس في استفتاحيّة ميثاقها: “إنَّ العالم الإسلامي يحترق، وعلى كل منا أن يصب ولو قليلاً من الماء ليطفئ ما يستطيع أن يطفئه دون أن ينتظر غيره”.

لنخرج بنقطةٍ جلية تماماً، ولا ريب فيها، أمام ميثاق حركةٍ كبرى – في فلسطين-، تضع أولى نصوصها، واستفتاحيّتها بنصوصٍ من القرآن الكريم، ونصوص لشخصياتٍ بارزة في فكر “الإخوان المسلمين” أنفسهم.

بسم الله الرحمن الرحيم، المقدمة الدينية بسطرين، ثمّ “أيها الناس”!، يليها 4 فقرات عامة ومُوجَزة، حول الجهاد و”العروبة على منهج الله”، و”الإرادة المصممة على تأدية دورها في الحياة”، وحول الفكرة التي لمَّا ” نضجت.. ونمت البذرة وضربت النبتة بجذورها في أرض الواقع، بعيدًا عن العاطفة المؤقتة، والتسرع المذموم انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لتأدية دورها ماضية في سبيل ربها، تتشابك سواعدها مع سواعد كل المجاهدين من أجل تحرير فلسطين، وتلتقي أرواح مجاهديها بأرواح كل المجاهدين الذين جادوا بأنفسهم على أرض فلسطين، منذ أن فتحها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا.”

ثمّ فقرة حول تعريف باختصار لميثاق الحركة، ودوره، والتأكيد على أنّ “… معركتنا مع اليهود جِدّ كبيرة وخطيرة، وتحتاج إلى جميع الجهود المخلصة، وهي خطوة لابد من أن تتبعها خطوات، وكتيبة لابد من أن تدعمها الكتائب تلو الكتائب من هذا العالم العربي والإسلامي المترامي الأطراف حتى يندحر الأعداء، ويتنزل نصر الله.”

وبعد ذلك 3 آيات قرآنية من ضمنها قولهِ تعالى:

“قُلْ هذه سَبِيِلي أَدْعُو إلى الله على بَصِيرةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحَانَ اللهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ” (يوسف: 108).

أربعة من أبواب الميثاق – بها 36 مادة -: باب التعريف بالحركة، وباب البواعث والأهداف، وباب الاستراتيجية والوسائل، ثم وأخيراً باب “موقفنا مِن”.. وهم كما يلي:

الباب الأول: التعريف بالحركة، ويشمل:
خمس  مواد، بإيجاز يمكن عرضها:

المادة الأولى: حماس، الإسلام منهجها، ومحورها، ومنطلقها حول كل شئ.

المادة الثانية: حماس جناح من أجنحة الإخوان المسلمين، وهي تنظيم عالمي، وتعتبر كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث.

المادة الثالثة: البنية والتكوين لحركة حماس، هم المسلمين الذين عبدوه حقّ عبادته، وجاهدوا في سبيله ضد الطغاة.

المادة الرابعة: الترحيب بكلّ مسلم “اعتقد عقيدتها، وأخذ بفكرتها.. إلخ”.

المادة الخامسة:
البعد الزماني: يمتد إلى مولد الرسالة الإسلامية، والسّلف الصالح.
البعد المكاني: حيثما وُجد المسلمون الذين يتخذون الإسلام منهج حياة لهم، في أي بقعة من بقاع الأرض.

المادة السادسة: تلَّخصت هذه المادة بالتميز والاستقلالية، وتنص:” ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعًا في أمن وأمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب.”

المادة السابعة: “بحكم انتشار المسلمين الذين ينهجون منهج حركة المقاومة الإسلامية في كل بقاع العالم، ويعملون على مناصرتها، وتبني مواقفها، وتعزيز جهادها، فهي حركة عالمية، وهي مؤهلة لذلك لوضوح فكرتها، ونبل غايتها، وسمو أهدافها.”

المادة الثامنة: كامنة بأبرز أسطر تتخذه حماس شعاراً لها، وترديداً في كلّ مناسباتها التفاعلية من مهرجانات وانطلاقات وغيره، وتقوم هذه المادة / الشعار على: “الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها.”

هذا الشعار الأبرز للحركة، الذي يُلخّص بشكلٍ عام، فكر الحركة، ورؤيتها، وبالتالي ميثاقها الحركيّ ذاته!

الباب الثاني: البواعث والأهداف، يتكوّن من مادتيْن، تتلخصّا فيما يلي:

المادة التاسعة: غياب الإسلام أدّى لنشر الظلم والظلام، والضياع، والفساد، والباطل، وهذه هي البواعث. أما الأهداف فهي: قيام دولة الإسلام، بمحاربة الباطل والفساد، وبرفع الآذان فوق مساجد الأوطان.

المادة العاشرة: مساندة المظلومين، والوقوف في وجه الباطل، ونشر الحق، هي ما تشق الحركة طريقها إليه.

الباب الثالث: الاستراتيجية والوسائل، و تشمل:

المادة الحادية عشرة: فلسطين أرض وقف إسلامي

المادة الثانية عشرة: الوطن والوطنية من وجهة نظر الحركة، حيث بأنّ الوطنية هي جزء واضح وقويّ  -لا انسلاخ فيه- من العقيدة الإسلامية ذاتها، “… وليس أبلغ في الوطنية ولا أعمق من أنه، إذا وطئ العدو أرض المسلمين فقد صار جهاده والتصدي له فرض عين على كل مسلم ومسلمة، تخرج المرأة لقتاله بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن سيده.”

المادة الثالثة عشرة: حملت عنوان “الحلول السلمية، والمبادرات، والمؤتمرات الدولية” التي قالت فيها الوثيقة بالحرفِ الواحد:

“تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية، فالتفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين، فوطنية حركة المقاومة الإسلامية جزء من دينها، على ذلك تربى أفرادها، ولرفع راية الله فوق وطنهم يجاهدون.”

كما وتُضيف قائلةً:
“وتثار من حين لآخر الدعوة لعقد مؤتمر دولي للنظر في حل القضية، فيقبل من يقبل ويرفض من يرفض لسبب أو لآخر، مطالبًا بتحقيق شرط أو شروط، ليوافق على عقد المؤتمر والمشاركة فيه. وحركة المقاومة الإسلامية لمعرفتها بالأطراف التي يتكون منها المؤتمر، وماضي وحاضر مواقفها من قضايا المسلمين، لا ترى أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم، وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟”

مقتبسةً قوله تعالى: “ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليهودُ وَلاَ النَّصَارَى حتَّى تَتَّبعَ مِلَّتَهُم قُل إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الذي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ من اللهِ من وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ” (البقرة: 120)

كما وتُضيف – بقوةٍ واستطرادٍ طاحن ضد المبادرات والمؤتمرات الدولية والحلول السلمية-: “لا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يُعبث بمستقبله، وحقّه ومصيره، وفي الحديث الشريف “أهل الشام سوط في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلا همًا وغمًا”. (رواه: الطبراني مرفوعًا وأحمد موقوفًا، ولعله الصواب، ورواتهما ثقات، والله أعلم).

المادة الرابعة عشرة: سُميّت بـ “الدوائر الثلاث”، و تتضمن:

الدائرة الفلسطينية، والدائرة العربية، والدائرة الإسلامية. حيث قالت حولها الحركة: ” وكل دائرة من هذه الدوائر الثلاث لها دورها في الصراع مع الصهيونية، وعليها واجبات، وإنه لمن الخطأ الفادح، والجهل الفاضح، إهمال أي دائرة من هذه الدوائر، ففلسطين أرض إسلامية، بها أولى القِبْلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

كما واعتبرت أنّ يوم التحرير هو اليوم الذي تتكاتف فيه هذه الدوائر الثلاث بإمكانياتها سوياً.

المادة الخامسة عشرة: الجهاد لتحرير فلسطين فرض عين – مكررة!-.

بحيث لابد من “نشر الوعي الإسلامي في أوساط الجماهير محليًا وعربيًا وإسلاميًا”، لرفعِ راية الجهاد، ومواجهة اغتصاب اليهود لفلسطين، ونصّت حول هذه المادة الوثيقة قائلةً: “لابد من أن يشترك في عملية التوعية العلماء ورجال التربية والتعليم، ورجال الإعلام ووسائل النشر، وجماهير المثقفين، وعلى الأخص شباب الحركات الإسلامية وشيوخها، ولا بد من إدخال تغيرات جوهرية على مناهج التعليم، تخلصها من آثار الغزو الفكري، الذي لحق بها على أيدي المستشرقين والمبشرين… إلخ”

وأضافت: “ولا بد من ربط قضية فلسطين في أذهان الأجيال المسلمة على أنها قضية دينية، ويجب معالجتها على هذا الأساس”.

المادة السادسة عشرة: تربية الأجيال، تتمثل في:

تربية الأجيال الإسلامية في منطقتنا تربية إسلامية تعتمد أداء الفرائض الدينية.

دراسة كتاب الله دراسة واعية، ودراسة السُّنة النبوية.

الاطلاع على التاريخ والتراث الإسلامي من مصادره الموثقة، وبتوجيهات المتخصصين وأهل العلم.

اعتماد المناهج التي تكون لدى المسلم تصورًا سليمًا في الفكر والاعتقاد!

ضرورة الدراسة الواعية عن العدو وإمكاناته المادية والبشرية، والتعرف على مواطن ضعفه وقوته، ومعرفة القوى التي تناصره، وتقف إلى جانبه، مع ضرورة التعرف على الأحداث الجارية، ومواكبة المستجدات، ودراسة التحليلات والتعليقات عليها، مع ضرورة التخطيط والمستقبل، ودراسة كل ظاهرة من الظواهر.

المادة السابعة عشرة: دور المرأة المسلمة، التي تنظر لها حماس على أنها في معركة التحرير لها دور لا يقل عن دور الرجل فهي مصنع الرجال..” ، وأنّها مستهدفة من قِبل العدو الصهيوني ضدها وباستغلالها لهدم الإسلام، وصُنع أوكار الفساد ضدّها وضدّه، ولابد من مقاومة ذلك.

ثمّ وتقول الوثيقة عن المرأة المسلمة – أختاً وأُماً- وأهمية تنشئتها تنشئة إسلامية سليمة، وتربية أبنائها على الفرائض الدينية، والقيام على إدراك لوازم البيت ومقتضياتها، وأمور “النفقات المنزلية” منعاً للهدر والإسراف، ومساهمةً في معركة التحرير الإسلاميّ.
المادة التاسعة عشرة: دور الفن الإسلامي في معركة التحرير

على اعتبار أنّ الإنسان تكوين عجيب غريب من قبضة الطين ونفخة الروح، والفن الإسلامي يخاطب الإنسان على هذا الأساس، والفن الجاهلي يخاطب الجسد ويغلّب جانب الطين” ، تقوم رؤية الحركة حول الفن، فكل من الأشكال التالية “الكتاب، والمقالة، والنشرة، والموعظة، والرسالة، والزجل، والقصيدة الشعرية، والأنشودة، والمسرحية” لابدّ وأن تكون خاضعة للفن الإسلامي وخصائصه.

المادة العشرون: التكافل الاجتماعي

التكافل الاجتماعي يشير إلى تكافل وتكاتف الناس مع بعضها البعض من أجل محاربة “العدو النازيّ”، و المجتمع الذي يتصدى لعدو شرس نازي في تصرفاته لا يفرق بين رجل وامرأة أو كبير وصغير، هو أولى أن يتحلى بروح الإسلام هذه، ولابد من مواجهة العدو كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

المادة الحادية والعشرون: مازالت تتعلق بالتكافل الاجتماعي من جهة تقديم المساعدات لكلّ محتاج، سواء كانت مادية أو معنوية، بالإضافة إلى أنه:  “على عناصر حركة المقاومة الإسلامية أن ينظروا إلى مصالح الجماهير نظرتهم إلى مصالحهم الخاصة..!”.

المادة الثانية والعشرون: القوى التي تدعم العدو.

إنه من خلال الأموال والثروات الهائلة التي تقوم القوى الصهيونية بامتلاكها، استطاعوا تكوين منظماتٍ سرية في مختلف العالم، لهدم المجتمعات، وتحقيق مصالح الصهيونية، كالماسونية، ونوادي الروتاري، والليونز، وأبناء العهد وغير ذلك، وكلها منظمات تجسسية هدامة..”. و هذه القوى الصهيونية تمكّنت من التأثير على الحرب العالمية الأولى والثانية، والحصول من خلال أموالها وثرواتها الباهظة على وعد بلفور، وإنشاء عصبة الأمم المتحدة!

وأمّا في الباب الرّابع، فهو باب “المواقف”، الذي تُسمّيه الحركة بـِ “موقفنا مِن”، كما يلي:

الحركات الإسلامية، وتتضمن:

المادة الثالثة والعشرون: تنظر حركة حماس إلى الحركات الإسلامية الأخرى على أنها حركات قد تتوافق معها في جوانب، وقد تختلف في جوانب، وأنّ ذلك قيد الاجتهاد لديها.

المادة الرابعة والعشرون: الطعن أو التشهير بالأفراد والجماعات غير جائز وغير مقبول لدى الحركة. وإنّ الحكمة ضالة المؤمن يآخذها أنّى وجدها!

الحركات الوطنية على الساحة الفلسطينية، وتتضمن:

المادة الخامسة والعشرون: تُقدم الحركة الإسلامية –حماس-  كل الاحترام والتقدير للحركات الوطنية الأخرى، ما دامت تصب في مبدأ تحرير الوطن، وبعيداً عن ولائها للشرق الشيوعي أو الغرب الصليبي. دون ذلك فهو متعارض مع توجهات ورؤية الحركة.

المادة السادسة والعشرون: تنظر الحركة إلى الحركات الوطنية الفلسطينية التي لا تعطي ولاءها للشرق أو الغرب، بالنظرة الإيجابية والقابلة للمناقشات الموضوعية على الساحة المحلية والفلسطينية في ضوء إسلامي!

منظمة التحرير الفلسطينية:

المادة السابعة والعشرون: هي من أقرب المقرّبين للحركة الإسلامية، ومَن فيها هم بمثابة القريب أو الصديق لها. ولكنّ المنظمة تبّنت الفكرة العلمانية التي هي بالتناقض مع الفكرة الإسلامية وعلى أساس ذلك تُبنَى المواقف والتصرفات والقرارات، وإلى حين أن تتبنّى المنظمة الفكرة الإسلامية فنحن معها، وجنودها.

الدول والحكومات العربية والإسلامية:

المادة الثامنة والعشرون: مطالبة الدول العربية بفتح حدودها أمام المجاهدين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية ” ليأخذوا دورهم ويضموا جهودهم إلى جهود إخوانهم من الإخوان المسلمين بفلسطين”.

التجمّعات الوطنية والدينية والمؤسسات والمثقفون والعالم العربي والإسلامي:

المادة التاسعة والعشرون: حركة المقاومة الإسلامية تأمل من تلك التجمّعات وقوفها ومساندتها ومناصرتها لها، وبجانبها، وتعبئة الشعوب الإسلامية فكرياً وتربوياً وثقافياً في سبيل معركة التحرير، كما أخذت دورها في هزيمة الصليبيين والتتار.

المادة الثلاثون: على جميع أفراد تلك التجمعات القيام بدورهم وواجبهم ضد الغزوة الصهيونية. كما وعليهم الجهاد لا بالسلاح فحسب، بل وبالكلمة الطيبة والمقال الجيد، والكتاب المفيد، والمناصرة، وغيره في سبيل جعل راية الله هي العليا.

أهل الديانات الأخرى: حركة المقاومة الإسلامية حركة إنسانية

المادة الحادية والثلاثون: حركة المقاومة الإسلامية حركة إنسانية سَمحة، وهي لا تعادي إلا مَن عداها من الأعداء وعرقل طريقها، و في ظل الإسلام وحده يمكن للديانات السماوية الثلاث التعايش بأمن وسلام، الذين عليهم الكفّ عن منازعة الإسلام في أرض السيادة في المنطقة. ولكلّ ذي حقٍّ حقه، وللصهيونية النازية بظلمها ضد شعبنا عمر لا يُطيل غزوتها ضدنا.

محاولة الانفراد بالشعب الفلسطيني

المادة الثانية والثلاثون: الصهيونية العالمية والقوى الإستعمارية تحاول جاهدةً إخراج الدول العربية دولةً دولة من دائرة الصراع مع الصهيونية، كي تنفرد بالشعب الفلسطيني في النهاية. هذا كما حصل مع مصر في اتفاقية “كامب ديفيد الخيانية”. وإن المخطط الصهيوني هذا لا حدود له، ويُراد به التوسع من النيل إلى الفرات، وإن الخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية خيانة عُظمى، ولعنة على فاعليها، والكل مسؤولٌ أمام الله اتجاه مقاومة هذه “الغزوة النازية التترية الشرسة”، ومواجهتها.

المادة الثالثة والثلاثون: تنطلق حركة المقاومة الإسلامية مع هذه المفاهيم المتناسقة والمتساوقة مع سنن الكون، وتتدفق في مواجهة الأعداء من أجل الإنسان المسلم، والحضارة والمقدسات الإسلامية، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك.

شهادة التاريخ عبر التاريخ في مواجهة المعتدين:

المادة الرابعة والثلاثون: في أكثر من مرة.. لقد طمع الطامعون في فلسطين – التي تعتبر صرة الكرة الأرضية، وملتقى القارات، وحاولوا تحقيق مطامعهم فيها، كجحافل الصليبيين الذين جاءهم صلاح الدين الأيوبي، وخلّص البلاد منهم، فكان الفتح المبين. وإنّ هذه هي الطريقة الوحيدة للتحرير، “فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولا يغلب عقيدتهم الباطلة المزورة إلا عقيدة الإسلام الحقة، فالعقيدة لا تُنازَل إلا بالعقيدة، والغلبة في نهاية الأمر للحق، والحق غلاب”.

المادة الخامسة والثلاثون: حركة المقاومة الإسلامية تنظر إلى تخليص فلسطين والعالم العربي من الاجتياح التتري والصليبي المدمر لكل معاني الحضارة الإنسانية. وكلما واجه المسلمون تلك الغزوات وخططوا لمُنازلتها تمكّنوا من مواجهة الغزو الصهيوني، وهزيمته، وإن ذلك على الله ليسَ بعزيز.

الخاتمة
حركة المقاومة الإسلامية جنود

المادة السادسة والثلاثون: إنّها حركة لا تبغي شهرة ذاتية أو مكسباً مادياً أو مكانة اجتماعية، وهي غير موجهة لتقف في وجه أبناء شعبنا لتنافسه أو تأخذ مكانه. كما أنها ليست ضد أحد من أبناء شعبنا ولا  المسلمين ولا المسالمين في أي مكان. وإنها تعتمد الإسلام منهج حياة وعقيدة لها. وتسعى لمقاومة العدو الصهيوني ومساندة مَن يقف ضده ويُواجهه.

ميثاق الحركة الجديد للعام 2017

وأما عن ميثاق الحركة الجديد للعام 2017، وِفق ما نُشر حديثاً كـ “مسودة”، فإنّ الوثيقة تتضمن:

العنوان باسم “المسودة الأولى لوثيقة حماس السياسية”، ثم البسملة، ثم

(حركة المقاومة الإسلامية “حماس”)، “الوثيقة السياسية”.

مقدّمة بسيطة، ومُوجزة، نَصُّها:

“الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ نشأتها، وخلال مسيرتها الجهادية، باعتبارها إحدى مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية الرئيسة عدة وثائق توضح مواقفها وتبين فيها رؤيتها السياسية.

وفي هذه الوثيقة، تعرض الحركة المبادئ والمنطلقات التي تستند إليها في تكوين رؤيتها، وبناء خطابها، وتحديد سلوكها وأدائها السياسي.”

اثنا عشر عنواناً/ باباً لـ 41 نقطة. ولقد حملت العناوين أو الأبواب أسماء –على الترتيب- :
تعريف الحركة
أرض فلسطين
شعب فلسطين
الإسلام وفلسطين
القدس
اللاجئون وحقّ العودة
المشروع الصهيوني
الموقف من الاحتلال والتسوية السياسية
المقاومة والتحرير
النظام السياسي
الأمة العربية والإسلامية
الجانب الدولي والإنساني

وهي مُختصرة بنقاطٍ كما يلي:

تعريف الحركة:
حركة المقاومة الإسلامية “حماس” هي حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها السامية.

أرضُ فلسطين:

2. فلسطين بحدودها التاريخية المعروفة من نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً، ومن رأس الناقورة شمالاً إلى أم الرشراش جنوباً وحدة إقليمية لا تتجزأ، وهي أرض الشعب الفلسطيني ووطنه، وإنَّ طرد الشعب الفلسطيني وتشريده من أرضه، وإقامة كيان صهيوني عليها، لا يلغي حق الشعب الفلسطيني في كامل أرضه ولا ينشئ حقاً مشروعاً للكيان الصهيوني الغاضب فيها.

3. فلسطين أرض عربية إسلامية، وهي أرض مباركة مقدسة، لها مكانته الخاصة في قلب كل عربي ومسلم.
شعب فلسطين:

4. الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة دائمة في فلسطين حتى سنة 1947، سواء من أخرج منها أم من بقي فيها، وكل من ولد من أب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ، داخل فلسطين أو خارجها، هو فلسطيني.

5. الشخصية الفلسطينية صفة أصيلة، لا تزول، وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء، كما إن النبات التي حلّت بالشعب الفلسطيني، بفعل الاحتلال الصهيوني وسياسة التهجير التي ينتهجها، لا تفقده شخصيته وانتماءه ولا تنفيها، كذلك، لا يتسبب حصول الفلسطيني على جنسية أخرى في فقدانه هويته وحقوقه الوطنية.

6. الشعب الفلسطيني شعب واحد، بكل أبنائه في الداخل والخارج، وبكل مكوناته الدينية والثقافية والسياسية.

الإسلام وفلسطين:

7. فلسطين في موقع القلب من الأمة العربية والإسلامية، وتحتفظ بأهمية خاصة، ففيها بيت المقدس الذي بارك الله حوله، وهي الأرض المقدسة التي بارك الله فيها العالمين، وهي قِبلة المسلمين الأولى، ومسرى رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماء، ومهد المسيح عليه السلام، وفي ثراها رفات الآلآف من الأنبياء والصحابة والمجاهدين، وهي أرض القائمين على الحق – في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس- الذين لا يضرهم مَن خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله.

8. تفهم حركة حماس الإسلام بشمولة جوانب الحياة كافة، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وروحه الوسطية المعتدلة، وتؤمن أنه دين السلام والتسامح، وفي ظله يعيش أتباع الشرائع والأديان في أمن وأمان، كما تؤمن أن فلسطين كانت وستبقى نموذجاً للتعايش والتسامح والإبداع الحضاري.

9. تؤمن حماس أن رسالة الإسلام جاءت بقيم الحق والعدل والحرية والكرامة، وتحريم الظلم بأشكاله كافة، وتجريم الظالم مهما كان دينه أو عرقه أو جنسه أو جنسيته، وأن الإسلام ضد كل أشكال التطرف والتعصب الديني والعرقي والطائفي، وهو الدين الذي يربِّي أتباعه على رد العدوان والانتصار للمظلومين، ويحثهم على البذل والعطاء والتضحية دفاعاً عن كرامتهم وأرضهم وشعوبهم ومقدساتهم.

القدس:

10. مدينة القدس عاصمة فلسطين، ولها مكانتها الدينية والتاريخية والحضارية، عربياً وإسلامياً وإنسانياً، وجميع مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، هي حق ثابت للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأي جزء منها، وإنَّ كل إجراءات الاحتلال في القدس من تهويد واستيطان وتزوير للحقائق وطمس للمعالم باطلة.

اللاجئون وحق العودة:

11. إن القضية الفلسطينية هي في جوهرها قضية أرض محتلة وشعب مهجَّر، وإن حق العودة لللاجئين والنازحين الفلسطينين إلى ديارهم التي أُخرجوا منها، أو مُنعوا من العودة إليها، سواء في المناطق التي احتلت في 1948 أم في 1967 (أي كل فلسطين)، هو حق طبيعي، فردي وجماعي، تؤكّده الشرائع السماوية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، والقوانين الدولية، وهو حق غير قابل للتصرف من أي جهة كانت، فلسطينية أو عربية أو دولية.

12. ترفض حماس كل المشاريع الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين، بما في ذلك محاولات توطينهم خارج فلسطين، ومشاريع الوطن البديل، وترى أن تعويض اللاجئين والنازحين الفلسطينيين عن الضرر الناتج عن تشريدهم واحتلال أرضهم هو حقّ ملازم لعودتهم، ويتم بعد تنفيذ هذا الحق، ولا يلغي ولا ينتقص من حقهم في العودة.

المشروع الصهيوني:

13. المشروع الصهيوني هو مشروع عنصري، عدواني، إحلالي، قائم على اغتصاب حقوق الآخرين، ومعادٍ للشعب الفلسطيني وتطلعاته في الحرية والتحرير والعودة وتقرير المصير، وإن الكيان الإسرائيلي هو آداة المشروع الصهيوني وقاعدته العدوانية.

14. المشروع الصهيوني لا يستهدف الشعب الفلسطيني فقط، بل هو عدو للأمة العربية والإسلامية، ويشكل خطراً حقيقياً عليها، وتهديداً بالغاً لأمنها ومصالحها، كما أنه معاد لتطلعاتها في الوحدة والنهضة والتحرر. ويشكل المشروع الصهيوني، أيضاً خطراً على الأمن والسلم الدوليين، وعلى المجتمع الإنساني ومصالحه واستقراره.

15. تفرق حماس بين اليهود، كأهل كتاب، واليهودية كديانة من ناحية، وبين الاحتلال والمشروع الصهيوني، من جهة أخرى، وترى أن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم، وحماس لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً، وإنما تخوض صراعاً ضد الصهاينة المحتلين المعتدين، وستواجه حماس كل من يحاول أن يعتدي على الشعب الفلسطيني أو يغتصب حقوقه أو يحتل أرضه، بصرف النظر عن دينه أو قوميته أو هويته.

16. ترفض حماس اضطهاد أي إنسان أو الانتقاص من حقوقه على أساس قومي وديني أو طائفي، وترى أن المشكلة اليهودية و”العداء للسامية” واضطهاد اليهود ظاهرة ارتبطت أساساً بالتاريخ الأوروبي، وليس بتاريخ العرب والمسلمين ولا مواريثهم. وأن الحركة الصهيونية، التي كانت ظاهرة العداء للسامية سبباً أساسياً في ظهورها، التي تمكنت من احتلال فلسطين برعاية الاستعمار الغربي، هي النموذج الأخطر للاحتلال الاستيطاني، الذي زال عن معظم أرجاء العالم، الذي يجب أن يزول عن فلسطين.

الموقف من الاحتلال والتسوية السياسية:

17. يعدّ باطلاً كلّ من وعد “بلفور”، وصكّ الانتداب البريطاني على فلسطين، وقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، وكل ما ترتّب عليها أو ماثلها من قرارات وإجراءات، وإن قيام “إسرائيل” باطل من أساسه، وهو مناقض لحقوق الشعب الفلسطيني وإرادته وإرادة الأمة، ولحقوق الإنسان، وللقوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير.

18. لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، إن كل ما طرأ على أرض فلسطين من احتلال أو استيطان أو تهويد أو تغيير للمعالم أو تزوير للحقائق باطل، فالحقوق لا تسقط بالتقادم.

19. لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال. وترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً، من نهرها إلى بحرها، وإن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة، ولا تعني إطلاقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني، كما لا تعني التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية.

20. ترفض حماس جميع الاتفاقيات والمبادرات ومشاريع التسوية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو الانتقاص من حقوق شعبنا الفلسطيني، وإن أي موقف أو مبادرة أو برنامج سياسي يجب أن لا يمس هذه الحقوق ولا يجوز أن يخالفها أو يتناقض معها.

21. تؤكد حماس أنه لا يمكن لأي سلام في فلسطين أن يقوم على أساس ظلم الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه وتهجيره منها. وإن أي تسويات تقوم على هذا الأساس لن تؤدي إلى السلام، وستظل المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين حقاً مشروعاً وواجباً وشرفاً لكل أبناء شعبنا وأمتنا.

المقاومة والتحرير:

22. إن تحرير فلسطين واجب الشعب الفلسطيني بصفة خاصة، وواجب الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة، وهو أيضاً مسؤولية إنسانية وفق مقتضيات الحق والعدل. وإن دوائر العمل لفلسطين سواء كانت وطنية أم عربية أم إسلامية أم إنسانية هي دوائر متكاملة متناغمة لا تعارض بينها.

23. إن مقاومة الاحتلال، بالوسائل والأساليب كافة، حق مشروع كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، وفي القلب منها المقاومة المسلحة التي تعد الخيار الاستراتيجي لحماية الثوابت واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني.

24. ترفض حماس المسّ بالمقاومة وسلاحها، وتؤكد على حق شعبنا في تطوير وسائل المقاومة وآلياتها، وإن إدارة المقاومة من حيث التصعيد أو التهدئة، أو من حيث تنوع الوسائل والأساليب، يندرج كله ضمن عملية إدارة الصراع، وليس على حساب مبدأ المقاومة.

النظام السياسي:

25. الدولة الحقيقية هي ثمرة التحرير، ولا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على كل التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس.

26. تؤمن حماس وتتمسك بإدارة علاقاتها الفلسطينية على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي والشراكة الوطنية وقبول الآخر واعتماد الحوار، بما يعزز وحدة الصف والعمل المشترك، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية وتطلعات الشعب الفلسطيني.

27. منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة كل مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية.

28. تؤكد حماس على ضرورة بناء المؤسسات والمرجعيات الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية سليمة وراسخة، في مقدمتها الانتخابات الحرة والنزيهة، وعلى قاعدة المقاومة والشراكة الوطنية، ووفق برنامج واستراتيجية واضحة المعالم، تتمسك بالحقوق وتلبي تطلعات الشعب الفلسطيني.

29. تؤكد حركة حماس على رفضها التام لاتفاقات أوسلو وملحقاتها وما ترتب عليها من التزامات تتناقض مع مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه.

30. تؤكد حركة حماس على أن دور السلطة الفلسطينية يجب أن يكون في خدمة الشعب الفلسطيني وحماية أمنه وحقوقه ومشروعه الوطني.

31. تؤكد حماس على ضرورة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وعدم ارتهانه لجهات خارجية، وتؤكد في الوقت نفسه على مسؤولية العرب والمسلمين وواجبهم ودورهم في تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

32. إن مختلف مكونات المجتمع من شخصيات ورموز ووجهاء ومؤسسات المجتمع المدني، والتجمعات الشبابية والطلابية والنقابية والنسائية، العاملة من أجل تحقيق الأهداف الوطنية، هي روافد مهمة لعملية البناء المجتمعي ولمشروع المقاومة والتحرير.
ملاحظة: استبدال مصطلحات الإسلام بـالمقاومة والتحرير!

33. إن دور المرأة الفلسطينية أساس في بناء الحاضر والمستقبل، كما كان دائماً في صناعة التاريخ الفلسطيني وهو دور محوري في مشروع المقاومة والتحرير وبناء النظام السياسي.

الأمة العربية والإسلامية:

34. تؤمن حماس بوحدة الأمة بكل مكوّناتها الدينية والعرقية والمذهبية، وترى ضرورة تجنب كل ما من شأنه تمزيق صف الأمة ووحدتها.

35. تؤمن حماس أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

36. تؤمن حماس بالتعاون مع جميع الدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما ترفض الدخول في النزاعات والصراعات بينها. وتتبنى حماس سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، خاصة العربية والإسلامية، وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة، يكون معيارها الجمع بين متطلبات القضية الفلسطينية ومصلحة الشعب الفلسطيني وبين مصلحة الأمة ونهضتها وأمنها.

الجانب الإنساني والدولي:

37. إن القضية الفلسطينية قضية ذات أبعاد إنسانية ودولية كبرى، وإن مناصرتها ودعمها هي مهمة إنسانية وحضارية، تفرضها مقتضيات الحق والعدل والقيم الإنسانية المشتركة.

38. إن تحرير فلسطين من ناحية قانونية وإنسانية عمل مشروع تقتضيه ضرورات الدفاع عن النفس، وحق الشعوب الطبيعي في تقرير مصيرها.

39. تؤمن حماس، في علاقاتها مع دول العالم وشعوبها، بقيم التعاون والعدالة والحرية واحترام إرادة الشعوب.

40. ترحب حماس بالدول والهيئات التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، كما تدين دعم أي جهة أو طرف للكيان الصهيوني، أو التغطية على جرائمه وعدوانه على الفلسطينيين.

41. ترفض حماس محاولات الهيمنة على الأمة العربية والإسلامية، كما ترفض محاولات الهيمنة على سائر الأمم والشعوب، وتدين أي شكل من أشكال الاستعمار والاحتلال والظلم والعدوان في العالم.

التغييرات الحاصلة مابين نصوص الميثاق الأول والميثاق الجديد

يُلاحظ للمُطّلع على بنود الميثاقيْن أنّ هناكَ اختلافاتٍ واحدة، وعينيّة بحد ذاتها، بحيث يسهل اكتشافها، وأنّ هناك نصوصاً أخرى تُغرقنا في التساؤلات المحيرة والمُبهمة، وإنّه بناءً على ذلك، يتم عرض التغيرات الحاصلة مابين نصوص الميثاق الأول ومسوّدته الجديد كميثاقٍ ثانٍ:

1. البدء بتمهيد ومقدمة دينية بحت، لاقتباساتٍ من شخصيات ذات صِلة وبصمات فعلية للإخوان المسلمين وفكرهم، ولقد كان هذا في الوثيقة القديمة، بينما لَم يَرد في المسودة -ولئن كانت مسودة!-.

2. استخدام مصطلح “الإخوان المسلمين” بشكلٍ واضح ومُتكرر في الميثاق الأول، والتأكيد على أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين، ووضع ذلك في البند الثاني للوثيقة القديمة، بينما الوثيقة الجديدة لَم تذكر ولو لمرّة واحدة مصطلح الإخوان المسلمين، كما وتكرر مصطلح “الجهاد”، “سبيل الله” بشكلٍ واضح في والوثيقة القديمة.

3. اعتماد الشواهد الدينية والقرآنية بعد كل بند من بنود الوثيقة القديمة -تقريباً-، ولكنّ ذلك لَم يرد في الوثيقة الجديدة -كمسودة-، وهل اعتبارها كمسودة يمنحها إمكانية التغيير في ذلك، لاحقاً.

4. تعريف حركة حماس في الوثيقة القديمة على أنها حركة يعتبر الإسلام منهجها، ومحورها، ومنطلقها حول كل شيء، التأكيد على أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين، بينما تعريفها في الوثيقة المسودة على أنها: ” حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها السامية.”!

5. في الوثيقة القديمة كَثر استخدام المصطلحات الصريحة التالية بشكلٍ مُلفت، مثل: “قيام دولة الإسلام، الغزو الفكري، المنظمات السرية، الماسونية، منظمات تجسسية هدامة، الشرق الشيوعي، الغرب الصليبي، الفكرة العلمانية، الصليبيين، التتار، الصهيونية النازية، الصهيونية العالمية، كامب ديفيد الخيانية، الغزوة النازية التترية الشرسة، التحرير، صلاح الدين الأيوبي، الاجتياح التتاري والصليبي المدمر”. بينما جميع هذه المصطلحات لَم ترد على الإطلاق في مسوّدة الوثيقة الجديدة!

6. حول بند القرارات الدولية والمؤتمرات والمبادرات والمفاوضات، فإنّ هناك قضية محورية، تبدو حماس أنّها تنتقل من خلالها نقلة نوعية ما بين الميثاق القديم والجديد، وتُحاول التحوّل من شكلها الصلب الجامد جداً، والتكفيري، ضدّ كل مَن هم دون المسلمين، والمناصرين للقضية الفلسطينية، إلى شكلٍ مرن وحيوي، فبالتحول من التصريح: “تتعارض المبادرات، وما يسمَّى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية..” ، كما وتعتبر” أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم، وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟””

تتحول – في وثيقتها الجديدة- إلى النص الأكثر لَطافةً في القول: “ترفض حماس جميع الاتفاقيات والمبادرات ومشاريع التسوية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو الانتقاص من حقوق شعبنا الفلسطيني، وإنَّ أي موقف أو مبادرة أو برنامج سياسي يجب أن لا يمس هذه الحقوق ولا يجوز أن يخالفها أو يتناقض معها”.

7. تضيف حماس في ميثاقها الجديد عناوين لَم تطرأ في الميثاق القديم، بالشكلِ الصريح، ولكنه كان ضمنياً ووفقاً لفكر الحركة المطروح موجود، بينما في الميثاق الجديد تفصل حماس هذه العناوين وتُحيلها إلى أبوابٍ مستقلة بأكملها، وتجعلها كُلّ الميثاق، وذلك مثل: “أرض فلسطين، شعب فلسطين، الإسلام وفلسطين، القدس، اللاجئون وحقّ العودة”.

8. تُضيف حماس في ميثاقها الجديد تصريحاتها المتكررة، بـ”لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني”، وتؤكد أنّ مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي دائمة ومستمرة، وأنّ ذلك هو سلاح التحرير الذي تقوم عليه، ولن تتخلّى!

9. تضع حماس البند رقم (19) من مسودّة ميثاقها الجديد ضمن جدلية “التسوية” حول أراضي 67، ولكنْ هناك عدّة إشكاليات مرتبطة في هذا البند:
تُعرف الحركة في ميثاقها القديم، فلسطين، على أنها “أرض وقف إسلامي”، بينما تُعرّفها في مسوّدة ميثاقها الجديد على أنها: “بحدودها التاريخية المعروفة من نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً، ومن رأس الناقورة شمالاً إلى أم الرشراش جنوباً وحدة إقليمية لا تتجزأ”، وتضيف: ” فلسطين أرض عربية إسلامية، وهي أرض مباركة مقدسة، لها مكانته الخاصة في قلب كل عربي ومسلم.”

حماس تؤكد مراراً وتكراراً منهجاً واضحاً لها سواء في الميثاق القديم أو مسوّدته المعدّلة الجديدة، قائمة على رفض التنازل التام عن أي شبر من فلسطين كاملةً، من أقصى الشمال لأقصى الجنوب، ومن أقصى الشرق لأقصى الغرب، على الأرض الفلسطينية. ولكنّ البند الإشكاليّ قائم على نقطة: ” لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال، “وترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً، من نهرها إلى بحرها، وإن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة.. “

كما وأنّ الجدل قائم أمام صراع يبدو متناقضاً، ما بين “التحايل” في صِيغة البند (19)، الذي يُصرَّح فيه بشكل واضح حول حدود 67، والذي يُشير إلى اتجاهاتٍ أخرى من اتجاهات السلام والتفاوض، وهذا الذي في ذات الوثيقة – القديمة والجديدة على السواء، حماس تأتينا لتنصّ على رفضها الشديد عن الاعتراف بإسرائيل أولاً ومن الأصل، وعن عدم التنازل عن شبرٍ واحدٍ من أرض فلسطين.. فكيف ذلك؟!

10. في الوثيقة القديمة، تضع حماس تعريفها الحركي في بُعد مكاني قائم على ” حيثما وُجد المسلمون الذين يتخذون الإسلام منهج حياة لهم، في أي بقعة من بقاع الأرض.”، وبُعد زماني “يمتد إلى مولد الرسالة الإسلامية، والسّلف الصالح”، وإن الحركة لَقائمة من أجل هدفٍ بارز ألا وهو تحرير فلسطين من براثن المحتل الصهيوني، بينما في الوثيقة الجديدة فهي الحركة التي لا دخل لها بشؤون الدول الأخرى أو التدخل بهم، وهي حركة مقاومة إسلامية في فلسطين.

11. تنتقل حماس نقلة نوعية بارزة في التغييرات ما بين الميثاق القديم، ومُسوّدة الميثاق الجديد، وذلك حول “منظمة التحرير الفلسطينية”، فبينما حماس اعتبرت مَن في منظمة التحرير الفلسطينية هم مَن بمثابة أب أو أخ أو قريب لها، ولكنها في المقابل منظمة اتخذت “المنهج العلماني” سبيلاً لها، في الوجه والطريق المُضاد من منهجها “الإسلامي”، الذي في إطاره تدعوا الحركة لها بأنْ “تُهدَى” للصواب الذي هو بمثابة الإسلام، لكي تكون قادرة في حينها على مشاركتها، والعمل معها سوياً، إنها في الوجه الآخر لِمسودّة الميثاق الجديد لها تقول: “منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية.. إلخ”.  نقلة مُلفتة!

تـعــقيبـــات:
إنه وبعد تقديم الميثاق القديم لحركة حماس، وما تلاه ما بعد3 عقود كاملة للحركة حول مسوّدة الميثاق الجديد، يُلاحظ بأنّ الحركة في ميثاقها الجديد استطاعت أنْ تكون أكثر “مرونة”- إن صح التعبير-، وأنْها تحاول فكّ الارتباط الواضح بالإخوان المسلمين، إضافة إلى الاعتراف بحدود 67، مع التأكيد الدائم –في المقابل- على عدم التنازل عن شبرٍ واحدٍ من أرض فلسطين، وعدم التخلي عن منهج الحركة القائم على المقاومة الإسلامية، بالإضافة كذلك إلى “عدم الإعتراف بإسرائيل أو بشرعية العدو الصهيوني”، كما أنّ أسلوب ونصوص مسوّدة الميثاق الجديد أصبحت ذات دلالات أكثر تحفظّا بشأن الأفكار والمصطلحات الإسلامية البحت، والصارمة، التي كانت إسرائيل على الدوام تعمل على استغلالها في إثبات أنّ هذه الحركة هي حركة إسلامية متطرفة، وقائمة على التكفير والعنف، والإرهاب ذاته!

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة