الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

مقابل 4 غواصات لمصر.. هل ابتزت إسرائيل ألمانيا من أجل "الدولفين" ؟

مقابل 4 غواصات لمصر.. هل ابتزت إسرائيل ألمانيا من أجل "الدولفين" ؟
في 5 أبريل الماضي نشرت القناة العاشرة في التلفزيون العبري تقريرا زعمت فيه أن حصول مصر على 4 غواصات ألمانية بالإضافة لعدد من السفن لم يكن ليحدث لولا موافقة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتناهو.
 
التقرير نفسه أشار إلى أن تل أبيب رفضت عدة مرات مطلبا ألمانيا بالسماح لها ببيع غواصات حديثة للقاهرة، وكانت إحدى هذه المرات خلال حكم الإخوان المسلمين، مضيفا أن شركة "تيسين كروب" الألمانية تعاونت مع إسرائيل في صفقة بيع الغواصات لمصر.
 
لكن التقرير لم يتطرق بالمرة للأسباب التي تقف وراء تغير الموقف الإسرائيلي، بيد أن الكشف عن صفقة إسرائيلية جديدة لشراء 3 غواصات ألمانية، بثلثي الثمن، ربما يضع الأمور في نصابها، وهو ما كشفه نتنياهو أمام الكنيست في 31 أكتوبر 2016.
 
سبق الحديث في وسائل الإعلام العبرية عن الصفقة، مباحثات سرية استغرقت وقتا طويلا بين تل أبيب وبرلين لإتمامها. بكلمات أخرى نجحت إسرائيل في ابتزاز ألمانيا، بالموافقة على تزويدها بالغواصات الجديدة، مقابل السماح لبرلين ببيع غواصات متطورة لمصر.
 
ربما يبدو الكلام غير منطقي، لكن طبيعة العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل تفسر كل شيء. إذ يسعى الألمان بكافة الطرق لاسترضاء إسرائيل ، وتعزيز قدراتها العسكرية، في محاولة للتكفير عن "ذنوبها" القديمة تجاه اليهود، أي المحارق النازية وما بات يعرف بـ"الهولوكوست".
 
لكن التوقيع على الصفقة التي تبلغ قيمتها1,2 مليار يورو (1,33 مليار دولار)، تأجل بعد ظهور شبهات فساد ورائها وفتح تحقيق في إسرائيل حول تورط مسئولين في المنظومة الأمنية والسياسية فيما بات يعرف بالملف 300.
 
الكشف عن هذه الشبهات أحرج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تمول ثلث الصفقة من جيوب دافعي الضرائب الألمان، الأمر الذي دفعها للمطالبة بإدراج بند في العقد، بإلغاء الصفقة حال إثبات وقائع فساد في إسرائيل.
 
صحيفة "هآرتس" نقلت عن مسئولين كبار في الحكومة الألمانية رفضوا كشف أسمائهم لحساسية الموضوع أن صفقة الغواصات مهمة وحساسة بالنسبة لميركل، كونها تريد الاستمرار في تنفيذ سياساتها المعلنة بتعزيز أمن إسرائيل.

 
وأضافت الصحيفة:”يقول هؤلاء المسئولون إن ميركل التي ستخوض الانتخابات في سبتمبر على ولاية أخرى، قد أرادت التوقيع على مذكرة التفاهم لشراء الغواصات بأقصى سرعة، لترسيخ إرثها في كل ما يتعلق بإسرائيل. كذلك أرادت أن تضمن أنها حال خسرت في الانتخابات، فلن تكون هناك حاجة للحصول على موافقة سياسية جديدة من الحكومة الجديدة في ألمانيا لدفع الصفقة. من جهة أخرى أرادت ميركل أن تتأكد من أن الحكومة الألمانية لن تجد نفسها تنفق مئات الملايين من اليورو لتمويل صفقة تخيم عليها شبهات جنائية".
 
بات إذن حصول إسرائيل على 3 غواصات جديدة متطورة أمر منتهيا، ليصبح إجمالي ما لديها من "الدولفين" خلال سنوات قليلة 9 غواصات، بعدما نقلت "هآرتس" في تقريرها المنشور بتاريخ 18 أبريل 2017 أنه من المتوقع توقيع مذكرة التفاهم المعدلة خلال الأسابيع القادمة.
 
وحصلت إسرائيل على "الدولفين" الأولى خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 وقتها قررت الحكومة الألمانية تمويل بناء غواصتين من هذا النوع لإسرائيل، وفي وقت لاحق تقرر بناء غواصة ثالثة بتمويل ألماني إسرائيلي مشترك.
 
وصلت الغواصة الأولى من هذا النوع لإسرائيل في 27 يوليو 1999، والثانية في أكتوبر من نفس العام، فيما وصلت الثالثة عام 2000.
 
في مطلع العقد الأول من القرن الـ 21، حجز سلاح البحرية الإسرائيلي ثلاثة غواصات من نوعا "دولفينAIP”، الأكثر تطورا، وتضم أنظمة تطيل من فترة بقائها تحت الماء.
 
أما الغواصة الألمانية الرابعة التي حصلت عليها إسرائيل من الدولفين فقد تسلمتها البحرية الإسرائيلية في مايو 2014 وهي من طراز "التنين"، فيما وصلت الرابعة "رهاف" لإسرائيل في 12 يناير 2016، ويبلغ طولها 68 مترا، وتزيد قدرتها القتالية بـ10 أضعاف عن باق غواصات إسرائيل، ويمكنها الإبحار تحت سطح البحر على عمق يزيد عن 300 متر.
 
و يتوقع أن تصل الغواصة الأحدث "دكار" عام 2019، و أن تكون أكثر تطورا وتحديثا، حيث تتميز بقدرتها على البقاء تحت الماء مدة أسبوعين، وتستطيع الاختفاء دون تتبع من أجهزة الرصد المتطور. بحسب بيان لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
 
وتتميز غواصات "دولفين" الحديثة بإمكانية تجهيزها بصواريخ مزودة برؤوس نووية، تمتلك إسرائيل منها -بحسب التقديرات- بين 100 إلى 200 رأسا.
 
يقول المحلل الإسرائيلي "بن كسبيت" في مقال نشره موقع "المونيتور" إن الغواصات الإسرائيلية التي سيصل عددها إلى ست غواصات من نوع دولفين في 2019 تمثل "بوليصة تأمين على الحياة" لإسرائيل، إذ يمكنها ردع أي عنصر أجنبي يفكر مجرد التفكير قصف إسرائيل بأسلحة دمار شامل.
 
ويضيف :”تقدر تقارير أجنبية في الغرب أن العدد الكبير للغواصات الإسرائيلية يُمَكِن إسرائيل من الإبقاء في أي لحظة ممكنة على غواصتين على الأقل في الماء".
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة