فى ظل التدهور الشديد الذى لحق بالغزل والنسيج" صناعة الغزل والنسيج بعد أن كانت مصر رائدة في هذا المجال لسنوات طويلة، تحاول الحكومة في الفترة الحالية أن تضع خطة لتطوير محالج ا?قطان الخاصة بقطاع ا?عمال من أجل الإسراع بجهود الإصلاح، لتراجع الكفاءة التشغيلية، ومعدلات استغلال الطاقة في هذه المحالج في الوقت الراهن وتقادم الآلات والمعدات التي لم يمسها التطوير منذ عشرات السنوات.
مليار جنيه استثمارات تحتاجها الحكومة لتطوير 11 محلجًا فقط موزعة على مواقع عدة في الوجهين القبلي والبحري، حسبما أعلنت وزارة قطاع الأعمال.
وتعتبر مرحلة الحلج مهمة جدا فى الصناعة؛ لأنها أول مرحلة في عملية الغزل والنسيج حيث إن هناك 3 شركات بها 25 محلجا لم يتم تطويرها منذ سنوات وبالتالي أثرت على جودة القطن.
منذ عام 1890 توقفت فيه عملية تطوير الآلات والمعدات فى محالج شركات الغزل والنسيج فى مصر خاصة محافظة المحلة الكبرى قلعة صناعة النسيج .. هذا ما ذكره عبدالفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج لـ"مصر العربية".
خسائر مصانع الغزل والنسيج انخفضت بنسبة 25% فى الفترة من يوليو 2016 وحتى نهاية فبراير 2017 عن الفترة المماثلة من العام السابق، وكذلك ارتفعت إيرادات النشاط بنسبة 76% لتصل إلى 2.7 مليار جنيه، وهي زيادة لم تتحقق منذ عدة سنوات
ما هى محالج القطن؟
هى ماكينة تفصل ألياف القطن عن بذوره بسرعة وسهولة، وبدون هذه الماكينة تكون هذه الوظيفة صعبة للغاية باستخدام الأيدي حيث تتم معالجة الألياف لإنتاج الملابس أو أي سلع قطنية أخرى، ويمكن استخدام البذور غير التالفة لزراعة المزيد من القطن أو لإنتاج زيت بذرة القطن والطحين.
التطوير متوقف منذ 1890
عبدالفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، قال إن هناك خطة بالفعل تم وضعها لتطوير محالج القطن بالقطاع العام بتكلفة مليار جنيه تقريبا، مشيرا إلى أن معظم الآلات والماكينات الموجودة فى مصانع الغزل والنسيج متهالكة ولم تتطور منذ 1890 وأصبحت لا تواكب العصر.
وأضاف إبراهيم فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هناك لجانا تم تشكيلها لتطوير محالج ا?قطان فى الفترة ا?خيرة، وانتهت إلى ضرورة تطوير المحالج بشراء آلات حديثة من الخارج ودواليب ومكابس للمساهمة فى زيادة انتاج مصانع الغزل والنسيج.
وأوضح رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، أنه سيتم تغيير دواليب الحليج والمكابس والغلايات التى تدخل فيها البذور إضافة إلى إلغاء جرارات نقل القطن واستبدالها بمعدات حديثة، مؤكدا أن خطة التطوير تتبناها الحكومة بنسبة 100% ولن يتدخل فيها القطاع الخاص بأى شكل من ا?شكال.
ولفت إبراهيم إلى أن المستهدف من الخطة الموضوعة تحقيق أرباح 250 مليون جنيه بدلا من تحقيق الشركات للخسائر فى الوقت الحالى.
وتتضمن خطة التطوير إعادة توزيع المحالج على المحافظات التي تزرع القطن، وسيتم تشغيل 11 محلجا حديثا طاقتهم 4 ملايين و400 ألف طن مقارنة بالماضي، حيث كانت طاقتهم مليون ونصف المليون طن قطن وتشغيل 25 محلجا قديما.
وقال أشرف الشرقاوى وزير قطاع ا?عمال، إن خطة التطوير سيتم بها إنتاج قطن عالي الجودة بدون شوائب وسيتم استعادة مصطلح القطن المصري.
وأكد أنه لن يحدث الخلط مرة أخرى كما كان يحدث في صناعة القطن، وتجد شوائب ما يؤثر على جودة المنتج، وخلال عام سيكون هناك محالج في مصر بأعلى جودة دون تحميل أي أعباء على موازنة الدولة.
تكرار الفشل
فيصل لقوشة، القيادى العمالى، هاجم الحكومة ووزير قطاع الأعمال الدكتور أشرف الشرقاوى، بسبب ا?همال الذى تشهده محالج ا?قطان فى كل مصانع الغزل والنسيج، مشيرا إلى أن الحكومة هى السبب فى تدمير المصانع وإهمالها بسياساتها الفاشلة التى اتخذتها فى السنوات ا?خيرة.
وأضاف لقوشة فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة هى سبب كوارث محالج ا?قطان ومصانع الغزل والنسيج بسبب تصفيتها لتلك المحالج والمصانع عن طريق وقف التعيينات للعاملين وعدم استقدام عمال جدد بعد خروج الموجودين حاليا على المعاش، ما أدى إلى وصول العمال إلى 15 ألفا بعدما كانوا 37 ألف عامل.
وأوضح القيادى العمالى أن تطوير محالج ا?قطان لن يأتى إلا من خلال تصحيح البداية الخطأ الموجودة حاليا وهى عودة الدورة الزراعية مرة أخرى بالتوسع فى زراعة القطن ودعم الفلاح.
ثم بعد ذلك تشغيل المحالج والمصانع بكميات القطن الكبيرة القادمة من الفلاحين والتى لا يجب أن يستلمها إلا الحكومة للسيطرة على السوق وعدم احتكار رجال ا?عمال للقطن كما يحدث حاليا.
إضافة إلى استحداث آلات ومعدات جديدة وتوفير قطع غيار لبعض الآلات الموجودة بالفعل لأن عمال الصيانة حاليا "بيرقعوا قطع الغيار"، حسب القيادي العمالي.
وأوضح لقوشة أن من بين بنود خطة التطوير ضخ استثمارات جديدة وفتح أسواق خارجية وداخلية للقطن وتسويق المنتجات بشكل جيد حتى تزيد المبيعات وتتحقق المكاسب وا?يرادات قائلا "إحنا مش عاوزين زيادات فى المرتبات ولا المكافآت .. كل اللى إحنا عاوزينه المصانع والمحالج تقف على رجليها زى ما كانت زمان".
ولفت القيادى العمالى، إلى أن وزير قطاع الأعمال الحالى الدكتور أشرف الشرقاوى يكرر ما انتهجه سابقيه من الوزراء منذ عهد الرئيس ا?سبق محمد حسنى مبارك بنفس السياسات الفاشلة التى دمرت الغزل والنسيج" target="_blank">صناعة الغزل والنسيج.
وتابع "اللجان اللى بيعملها الوزير هى هى نفس اللجان اللى كانت موجودة أيام مبارك .. جايبين الناس اللى خربت المصانع هى اللى تعيدها مرة تانية .. إزاى؟".
فيما أعرب سعد حليم, عامل بمحلج شركة النيل, عن حزنه للحالة المتردية التي آلت إليها جميع المحالج بالمحلة بعد تدمير مبانيها وتوقف غالبية الماكينات التي تم استيرادها من إنجلترا عن العمل، حيث كان معظمها قد صمم لحلج القطن طويل التيلة الذي تراجعت سياسة الدولة عن زراعته منذ سنوات طويلة وبدلا من قيام المسئولين بإجراء أي أعمال تطوير أو تجديد لها تركوها حتى أكلها الصدأ.
وأضاف، في تصريحات صحفية: "كما امتدت المأساة بعدما اتجه المسئولون إلي التخلص من الكوادر أصحاب الخبرة والعمالة المهرة المدربة بفتح باب الخروج للمعاش المبكر والتفرغ لبيع أصول وممتلكات الدولة التي كانت مثار فخر للجميع كان منها عرض أرض محلج شركة الدلتا بوسط المدينة العمالية للبيع في المزاد العلني بعد قيام بنك مصر بالحجز عليها وبيع أرض محلج الخواجة ابولادب بالكامل لصالح رجال أعمال وتأجيرها ملاهي".
وتابع: "أما المثير للشفقة هو قيام مسئولي شركة مصر لحليج الأقطان التي أسسها طلعت باشا حرب بالتنازل عن جزء من أرض شونة القطن لتأجيرها كملاعب حديثة للكرة الخماسية وجيمانيزيوم بينما لاتزال عنابر محلج شركة النيل التاريخية التي بناها الإنجليز مهجورة تسكنها الأشباح وسط حسرة وأسي أهل المحلة".
روشتة التطوير
المهندس حماد عبدالله، رئيس شعبة الغزل والنسيج بنقابة المهندسين، قال إن ما يفعله وزير قطاع ا?عمال فى خطة تطوير محالج ا?قطان "تهريج"، مطالبا إياه باللجوء إلى المتخصصين فى شعبة الغزل والنسيج قبل البدء فى خطته.
وأضاف عبدالله، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الوزير يبحث عن المحالج دون أن يبحث عن القطن الذى يعتبر أساس العمل والصناعة، قائلا: "الوزير بيدور على المحالج ومفيش قطن موجود فى البلد أساسا .. دى ناس بتهرج".
وأوضح حماد أن الحلول تتمثل في ضرورة وضع سياسة ثابتة لزراعة القطن لضمان توفير الكميات المطلوبة من القطن طويل التيلة، وزيادة المساحة المزروعة من القطن قصير التيلة والمتوسطة، وتحديث الشركات بالآلات والمعدات الحديثة بهدف زيادة الإنتاج، وتحسين الجودة، والقدرة على المنافسة، والتحول من الخسارة إلى الربح.
وتابع: "واستغلال المناطق الصحراوية بعد دراستها والموافقة عليها للاستخدام لزراعة الاقطان قصيرة التيلة والمتوسطة مثل طريق العلمين التابع للقوات المسلحة بمساحة 2 كيلو متر يمين ويسار الطريق بطول 135 كيلو مترا والذى قد يدر للدولة فى حالة زراعته إيرادات حوالى 6 مليار دولار بدلا من استيراد ا?قطان من الخارج بمليار و200 مليون دولار سنويا".
وأعلنت وزارة الزراعة أن إجمالي المساحات المتوقع زراعتها بالقطن الموسم الجديد تصل إلى 250 ألف فدان، منها 220 ألف فدان بالأقطان التجارية لدى الفلاحين، و30 ألف فدان ستتم زراعتها بأقطان الإكثار المقرر تسويقه بمعرفة وزارة الزراعة، بزيادة 120 ألف فدان عن العام الماضي.