على وقع توتر يشوب العلاقات بين القاهرة والخرطوم، بشكل متكرر، يحل وزير الخارجية المصري سامح شكري، ضيفا على العاصمة السودانية غدا الخميس، لإجراء مباحثات مع مسؤولي القطر الشقيق، على أمل أن تقود إلى حلحلة الأزمات التي تضرب العلاقات المصرية السودانية.
أزمة مع السودان وأخرى مع إيطاليا بسبب قضية مقتل الطالب جوليو ريجيني، ثم أزمة سد النهضة الإثيوبي وغير ذلك من ملفات تفرض التساؤل حول الدبلوماسية المصرية ومدى أداءها لدورها على الوجه الذي يحقق المصالح العليا للبلاد.
السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق، قال إن الأزمات المفتعلة من جانب السودان تعود إلى أنه يعاني من أزمة داخلية، فيحاول تلافيها بخلق زوبعات إقليمية.
وأضاف لـ"مصر العربية" أن السودان يعاني حاليا من أزمات ما بعد انقسام الجنوب، وأزمات أخرى، ضاربا المثال بمحاولات انفصالية في إقليم دارفور، كما أن هناك مشكلات داخلية في جنوب السودان تهدد الجنوب نفسه بالتقسيم بعد انفصاله عن السودان.
وعن الموقف من الأزمة السورية، قال بيومي إن الموقف المصري واضح منذ البداية، كما دافع عن الأداء الدبلوماسي المصري قائلا إنه يتبع لمنظومة عمرها مائة عام، ومشهود لها بالكفاءة على مستوى العالم، مشيرا إلى أن كل من خالفوا مصر وانتقدوها عبر التاريخ في مواقفها الدبلوماسية حذو حذوها فيما بعد بداية من العرب الذين قطعو علاقاتهم مع القاهرة بعد توقيع معاهدة السلام، ثم تقدموا بنفس بنودها في 2002 تحت مسمى آخر في قمة بيروت.
وبخصوص ملف سد النهضة، قال بيومي إن العلاقات المصرية الإثيوبية متوترة منذ زمن بعيد، مشيرا إلى اغتيال السفير كمال صلاح الدين، مندوب مصر في المجلس الاستشاري للصومال، أثناء مفاوضات استقلال الصومال، على يد الأحباش عام 1957.
وتابع بيومي: بعد الإطلاع على الجانب الفني في سد النهضة يمكن القول بأن احتمالية تأثيره على مصر قليلة.
وأضاف: هناك احتمال يقول إن السد لن يتحمل كمية المياه التي ستحجز أمامه بسبب عيوب في التربة التي بني عليها، وهو ما يمكن أن يتسبب في كوارث بالمنطقة، وفي حالة بقاء السد كما هو سيكون على مصر مد فترة ملء الخزان حتى لا يؤثر على حصتها من المياه.
ورفض بيومي وصف أزمة الطالب الإيطالي جوليو رجيني بأنها أزمة دبلوماسية مشيرا إلى أنها قضية أمنية ومازالت التحقيقات قائمة فيها، ولم يعلن الجانب المصري حتى الآن عن تفاصيل الأزمة.
من جانبه، قال السفير معصوم مرزوق إن الدبلوماسيين المصريين من أكفأ العناصر الدبلوماسية على مستوى العالم، ورغم ذلك فهناك تقصير في الأداء الدبلوماسي المصري، على حد تعبيره.
وأضاف مرزوق لـ"مصر العربية" إن الجهاز الدبلوماسي لا يخرج عن كونه إحدى مؤسسات الدولة، ويتأثر بمدى استقرار السلطة وامتلاكها لرؤية إستراتيجية، وفي الوضع الحالي لا توجد رؤية أو استقرار، وهو ما أثر على الأداء الدبلوماسي.
وأوضح أن هناك بعض الجهات تتدخل في القرارات الدبلوماسية المصرية، وتفرض رؤيتها على دبلوماسي الوزارة دون معرفة ولا علم مسبق.
وتابع أن الجهاز الدبلوماسي المصري، أصبح ينفذ ما يملى عليه من خارجه وهو ما تسبب في دخول مصر في عدة أزمات دبلوماسية خلال العامين الأخيرين.