رفض عدد من تجار السيارات العروض المقدمة من جانب الشركة مديرة مشروع المنطقة الحرة للسيارات بالعين السخنة للانتفاع بالمعارض المزمع إقامتها بأراضي المنطقة بهدف تمكين التجار من الاستيراد وإعادة التصدير أو الإفراج عن السيارات المتواجدة بعد دفع الرسوم الجمركية الخاصة بها.
ووقعت معارض سيارات خلال ديسمبر من العام الماضي عقد إنشاء المنطقة الحرة للسيارات بالمنطقة الاقتصادية فى شمال غرب خليج السويس مع شركة تيدا الصينية؛ بغرض إقامة معارض لشركات السيارات لتمكينها من الاستيراد وإعادة التصدير للدول الأخرى أو البيع للسوق المحلية بعد دفع الرسوم الجمركية.
وتصل مساحة المنطقة إلى نحو 260 ألف متر؛ بنظام حق الانتفاع لمدة 45 عامًا، وتم التعاقد مع أحد المكاتب الاستشارية لإجراء دراسة جدوى وتنفيذ التصميمات والرسومات الخاصة بالمشروع وبالمعارض وتكاليف البيع للتجار.
وقال عبدالهادي حسن، مدير شركة الأمراء للسيارات: إن الشركة مديرة المشروع عرضت على التجار الانتفاع بالمعارض بأسعار مقدرة على أساس سعر التكلفة/ تأجير الأراضي من الشركة الصينية التي تقوم بتطوير 6 كيلو متر مربع بالمنطقة الاقتصادية بالعين السخنة؛ وتتعاقد مع الشركات الاستثمارية لاستغلال هذه المساحة.
وأضاف أنه تم استلام الأراضي من الشركة الصينية بأسعار مرتفعة، مما تسبب في ارتفاع تكلفة تأجير المعارض للتجار؛ مشيرًا أن الشركة مديرة المشروع حاولت في وقت سابق أيضًا استغلال التجار من خلال المبالغة في تقدير قيمتها؛ لكن رفض التجار التعاقد معها تسبب في تراجعها وعرضها التعاقد بأسعار جديدة مقدرة على أساس أسعار الأراضي.
وأكد حسن أنه من الصعب أن يغامر التجار بدفع مبالغ طائلة في معارض المنطقة الحرة في وقت يشهد فيه السوق حالة من الكساد الكبير؛ تأثرًا بالحالة الاقتصادية العامة في مصر؛ حيث يعتبر أداء سوق السيارات مؤشرا للحالة الاقتصادية العامة؛ حيث تعتبر المصانع العملاء الرئيسين لقطاع السيارات نصف نقل كما تطلب بالإضافة إلى الشركات الأخرى والمدارس الأتوبيسات لنقل العمال والطلاب وكذلك الملاكي لصالح الموظفين.
وأوضح أنه كان من الأفضل أن تتولى جهة حكومية إدارة أراضي المنطقة الحرة والتعاقد مباشرة مع التجار بأسعار مناسبة وبالجنيه المصري وليس بالدولار، فضلًا عن توفير المرافق المطلوبة؛ لأنه لا توجد تفاصيل دقيقة حاليًا بشأن موعد استلام المعارض أو تشغيلها.
وطالب عدد من التجار في وقت سابق بأن تتولى هيئة الاستثمار إدارة مشروع المنطقة الحرة للسيارات وتوزيع المعارض على التجار.
ولفت إلى أنه يمكن الاستفادة من تجربة الأردن في تشغيل المنطقة الحرة بالزرقا حيث تعطى للشركات للانتفاع مقابل إيجار رمزي سنوي؛ بعد توفير المرافق اللازمة من جانب الدولة؛ مشيرًا إلى أنه لا يمكن ترك المشروع بيد مجموعة من التجار لتحقيق أرباح منه على حساب التجار الآخرين.
من جانبه، اعتبر اللواء رأفت مسروجة، الرئيس الشرفي لمجلس معلومات سوق السيارات "أميك"، أن إنشاء المنطقة الحرة لاستيراد السيارات خطر على السوق المصرية لأن المستوردين سيستخدمونها لجلب سيارات مختلفة خارج نطاق الوكيل؛ مثل الطرازات الخليجية وكذلك قد يستوردون طرازات أو موديلات قد يكون توقف إنتاجها وتسويقها عالميًا أو سيارات تواجه مشكلات فنية من جهة التصنيع أو التشغيل.
وأضاف أن استيراد السيارات من خلال التجار عبر المناطق الحرة يجعل المستهلك عرضة لأنواع مختلفة من السيارات لنفس العلامة التجارية؛ من خلال الوكيل ومن طرق أخرى؛ فضلًا عن عدم التزام الوكلاء بتقديم خدمات ما بعد البيع والصيانة وتوفير قطع الغيار للسيارات المباعة بطرق أخرى؛ مثل السيارات الخليجية.
ولفت إلى أن الأنسب هو إقامة منطقة حرة للتصنيع وليس للتجارة لجلب التكنولوجيا العالمية إلى مصر بما ينعكس إيجابًا على تطوير الصناعة.
واتفق معه اللواء حسين مصطفى المدير التنفيذي لرابطة مصنعي السيارات؛ الذي اعتبر أن مشروع المنطقة الحرة للسيارات بالعين السخنة ليس له علاقة بالصناعة بشكل مباشر؛ لكنه يعتبر متغيرًا يؤثر في أداء سوق السيارات من حيث المبيعات؛ لكنه ليس العامل الرئيسي.
وأوضح أن المنطقة الحرة للسيارات تعتبر حلقة وصل بين التاجر والمستهلك في صورة منطقة ترفيهية ومجمعة للمعارض في مكان واحد وكذلك بعض الخدمات للسيارات.