بدا ما يُعرف بـ «اتفاق البلدات الأربع» (الإجلاء المتبادل) في سورية على وشك ختام مرحلته الأولى مساء أمس، بعد استئناف تحريك القوافل التي تقل المدنيين والمسلحين المعارضين الذين يتم إجلاؤهم من ريف دمشق الغربي (الزبداني) وتلك التي تقل المدنيين والمسلحين الموالين من ريف إدلب (الفوعة وكفريا) نحو وجهتها النهائية بعد توقفها على أطراف حلب مدى يومين. وبدا ذلك مرتبطاً بحل عقدة أسماء محتجزين لدى الحكومة السورية ويُفترض أن يتم الإفراج عنهم، إذ أعلن معارضون أن دمشق أفرجت عن 500 شخص، بعدما كان الرقم الأول يتحدث عن 750. لكن المؤشر الأقوى إلى النهاية السعيدة لاتفاق الإجلاء المتبادل بين البلدات السورية والذي يصفه منتقدون بـ «اتفاق التغيير الديموغرافي»، تمثّل في الإفراج عن 26 شخصاً من فريق صيد قطري يضم أفراداً من الأسرة الحاكمة كانوا محتجزين منذ العام 2015 لدى جماعة شيعية في العراق وكان إطلاقهم أحد البنود السرية في الاتفاق السوري (للمزيد).
وقال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية أمس، إنه لا يدرس الطلب من روسيا إرسال قوات لمساعدة حكومته في محاربة تنظيم «داعش»، علماً أن موسكو تدعمه منذ العام 2015 بغطاء جوي وبمستشارين عسكريين وأيضاً ببعض الجنود. وعندما سُئل الأسد في المقابلة أمس عن احتمال توسيع الدور الروسي في سورية رد قائلاً: «ما تم فعله حتى الآن جيّد وكاف». لكنه زاد أن القوات الروسية «قد تكون هناك حاجة لها» في المستقبل «إذا جاء مزيد من الإرهابيين من حول العالم» إلى سورية.
وأوردت وسائل إعلام سورية رسمية و «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، أن إجلاء مدنيين ومسلحين من أربع بلدات محاصرة في سورية استؤنف بعد تعليقه لمدة 48 ساعة. وبثّت قناة الإخبارية السورية أن خمس حافلات تحمل مسلحين معارضين وأقاربهم من بلدتين قرب العاصمة (الزبداني وبقين) غادرت نقطة عبور خارج مدينة حلب حيث كانت تنتظر للتحرك إلى أراض تسيطر عليها المعارضة. وأضافت أن في الوقت ذاته وصلت عشر حافلات محملة بالركاب من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين اللتين تحاصرهما الفصائل في إدلب إلى مدينة حلب التي تسيطر عليها الحكومة.
وقال «المرصد السوري» إن تعليق الإجلاء لمدة 48 ساعة يرجع إلى مطالبة المعارضة الحكومة بالإفراج عن 750 سجيناً في إطار الاتفاق. لكن «رويترز» نقلت عن مسؤول في المعارضة السورية المسلحة أنها توصلت إلى اتفاق مع الحكومة السورية تطلق بمقتضاه سراح 500 سجين كان من المقرر أن يعبروا إلى مناطق المعارضة بحلول مساء أمس.
وفي بغداد، أعلنت وزارة الداخلية العراقية أنها تسلّمت الصيادين المخطوفين وعددهم 26 شخصاً، من دون ذكر الجهة التي كانت تختطفهم. وأكد المستشار الإعلامي لوزير الداخلية وهاب الطائي في بيان، أن الوزارة «تسلمت الصيادين القطريين الـ26 وهي تقوم الآن بعمليات التدقيق والتحقق من المستمسكات (وثائقهم) الرسمية وجوازات سفرهم وكذلك التصوير وأخذ البصمة لكل صياد» قبل تسليمهم إلى المسؤولين القطريين ومغادرتهم إلى الدوحة. وقال مسؤول عراقي رفيع لـ «الحياة» إن «عملية تبادل» تمت أمس، و «تمثلت في إطلاق 13 عراقياً كانوا محتجزين لدى فصائل سورية معارضة وتُعتبر قريبة من الدوحة، بالإضافة إلى تأمين وصول العوائل الشيعية من كفريا والفوعة إلى مناطق أخرى، في مقابل الإفراج عن 26 قطرياً كانوا قد خُطفوا جنوب العراق نهاية عام 2015». وأكدت قناة «الجزيرة» الإخبارية القطرية أن مسلحين مجهولين في العراق أفرجوا عن 26 رهينة من قطر بينهم أفراد من الأسرة الحاكمة بعد احتجازهم لمدة 16 شهراً.
ميدانياً، سعت القوات النظامية السورية، مدعومة بغطاء جوي كثيف، إلى تحقيق مزيد من التقدم في قلب مناطق سيطرة فصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي، وشنّت هجوماً عنيفاً على حلفايا بعد يوم من سيطرتها على طيبة الإمام القريبة، ما يؤشر إلى أنها ربما تضع نُصب عينيها الوصول إلى مدينة مورك على الحدود الفاصلة مع ريف إدلب الجنوبي. ودفعت الفصائل بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة لصد الهجوم الذي يعتمد على سياسة «الأرض المحروقة» وعلى غطاء جوي واسع توفره على الأرجح طائرات روسية، فقد أظهرت مشاهد مصوّرة بثها ناشطون على شبكة الإنترنت واستعرضتها «الحياة»، قصفاً بصواريخ ضخمة أسقطتها طائرات عبر مظلات على الخطوط الخلفية للمعارضين، بالإضافة إلى قصف عنيف براجمات الصواريخ، في تمهيد ناري واضح لتقدم القوات النظامية والميليشيات الموالية.
وفي نيويورك أعلنت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي في بيان أمس أنها «بحثت مع نظيرها السعودي عبدالله المعلمي الالتزام المشترك» بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية «وقف تدخل إيران في المنطقة، بما فيها سورية».
وأشار البيان الى أن هايلي والمعلمي «بحثا أيضاً في النزاع اليمني، والجهود لإعادة الأطراف الى طاولة المفاوضات».