الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

صعود اليمين المتطرف على حساب الديمقراطية اللبيرالية

صعود اليمين المتطرف على حساب الديمقراطية اللبيرالية
 ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اليوم السبت أن العالم الآن ‏يبدو غارقا في الشغب وعدم اليقين ربما أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة.. مشيرة إلى أن ‏هناك صعودا لليمينيين المتطرفين بينما تبدو الديمقراطية الليبرالية نفسها "تحت الحصار". ‏

‏ وقالت الصحيفة في تعليق نشرته على نسختها الالكترونية إن النظام الذي أرسي في العالم بعد الحرب ‏العالمية الثانية آخذ في الزوال مع انتشار القتال عبر الحدود وفشل المؤسسات الدولية – التي أسست ‏على الأقل لكبح جماح المجازر الوحشية – في توفير حلول.

ورأت الصحيفة أن الحركات الشعبوية على ‏جانبي المحيط الأطلسي لا تقفز فقط فوق موجة الغضب الشعبي ضد المؤسسات والأنظمة ولكنها تذكي المخاوف من ‏المختلفين دينيا ..وهم "المسلمون" هذه المرة. ‏

‏ وأردفت الصحيفة تقول /إن الغرب أساء تقدير الصراع السوري في بادئ الأمر وصنفه تحت عنوان " مسلمون يقتلون مسلمين "/ . ‏

‏ وقالت الصحيفة إن الحرب السورية دخلت الآن عامها السابع وأسفرت عن مقتل 400 ألف سوري ‏ودفعت ملايين منهم نحو البؤس وأرسلت موجات ارتدادية إلى العالم حيث هرب ملايين إلى الدول ‏المجاورة بينما اختار البعض منهم أوروبا /. ‏

‏ وذكرت الصحيفة أن مفهوم أن العالم فيما بعد الحرب العالمية لن يترك القادة يقتلون شعوبهم عشوائيا ‏يبدو الآن في تراجع تام حيث قمعت الحكومة السورية الثورة بشكل يهدد بتطبيع ‏وترسيخ فكرة "وحشية الدولة".

وقالت الصحيفة إن الرئيس السوري بشار ‏الأسد يستخدم عُذرا بات شعبيا لدى حكومات العالم منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر وهو مكافحة ‏الإرهاب.‏

‏ وقال ياسين الحاج صالح المنشق السوري وهو علماني يساري سُجن سياسيا لعامين تحت حكم الأسد ‏الأب " سوريا ليست سبب كل شيء .. ولكنها في الحقيقة ..غيرت العالم ". ‏
‏ وقالت الصحيفة إن مجلس الأمن الدولي مشلول ووكالات الاغاثة منهكة حتى القصف الصاروخي الذي ‏أمر به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاعدة جوية سورية ردا على الهجوم الكيماوي على بلدة خاضعة ‏لسيطرة المعارضة لم يغير من واقع الأمر شيئا حيث أنه بعد اسبوعين من القصف قامت ‏الحكومة السورية مدعومة من روسيا بمواصلة عمليات القصف متبعة منهج "الأرض المحروقة" . ‏

‏ وأضافت الصحيفة  ليس هناك إجماع بشأن ما يتعين فعله في سوريا وبشأن ما إذا كان ‏موقف أكثر أو أقل قوة من قبل المجتمع الدولي قد يجلب نتائج أفضل  . ‏
‏ وقالت الصحيفة إن إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أبقت نفسها في منأى عن سوريا لتجنب أخطاء غزو العراق وتصور الزعماء الغربيين أن الصراع السوري ‏ليس مثل الحرب الأهلية في البوسنة وأن جذوة الصراع السوري ستحترق بعيدا عن بلدانهم. ‏
‏ وقالت الصحيفة إن هذا التصور بغض النظر عن كونه أخلاقي أم غير أخلاقي أثبت أنه خطأ حيث عبرت الأزمة ‏إلى أوروبا وكدرت سياساتها.
يقول جوست هلترمان وهو مواطن هولندي يدير منطقة الشرق الأوسط ‏في مجموعة الأزمات الدولية " لقد ألقينا قيمنا على جانب الطريق ولكننا لم نستطع التصرف بشكل يخدم ‏مصالحنا لاننا تركنا الامور تذهب بعيدا للغاية ". ‏
‏ وأردفت الصحيفة تقول / إن الصراع السوري بدأ في عام 2011 باحتجاجات سياسية واجهتها القوات ‏الأمنية بقمع ودعمها الغرب قولا وليس فعلا قبل أن يرفع بعض معارضي الأسد السلاح ضده لترد الحكومة ‏بحملة اعتقالات وتعذيب وتجويع واسعة النطاق بل وقصف لمناطق خاضعة لسيطرة المعارضة . وهنا ‏صعد الجهاديون المتطرفون التابعون لتنظيم داعش الارهابي ليعلنوا ما هي في تصورهم "دولة الخلافة" ‏التي أشعلت لهيب العنف حتى في أوروبا / . ‏
‏ وقالت الصحيفة / إن أكثر من خمسة ملايين سوري هربوا من بلدهم وعبر مئات الالاف منهم البحر إلى ‏اوروبا /.
وأوضحت الصحيفة أن اليمينيين استخدموا صور اللاجئين البائسين والعنف المروع الذي واجهوه ‏في وطنهم في حملة لتغذية المخاوف من الاسلام والمسلمين.. وقفزت الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا ‏فوق موجة الاستياء الشعبي من تدفق المهاجرين واللاجئين من فنلندا وحتى المجر. ‏
‏ وأوضحت الصحيفة أن أزمة اللاجئين باتت تشكل واحدة من أكثر التحديات لتماسك الاتحاد الأوروبي ‏وقيمته الأساسية "حرية التنقل" والحدود المشتركة والتعددية وعمقت القلق بشأن الهوية والثقافة ‏وغذت انعدام الأمن الاقتصادي وانعدام الثقة في النخب الحاكمة تلك المشاعر التي نمت على مدار ‏عقود مع العولمة والازمات المالية. ‏
‏ وقالت الصحيفة / إن الدول الأوروبية بدأت فجأة بناء وتشييد الجسور وإقامة المعسكرات لوقف ‏المهاجرين واللاجئين وفي الوقت الذي رحبت فيه المانيا بهم قاومت دول أخرى فكرة مشاركة تحمل ‏العبء. وتحدث اليمين المتطرف عن حماية البيض وأوروبا المسيحية /.. معتبرة أن حملة خروج بريطانيا ‏من الاتحاد الأوروبي لعبت جزئيا على مشاعر الخوف من اللاجئين والمهاجرين. ‏
وقالت الصحيفة / إن مارين لوبان المرشحة اليمينة المتطرفة في انتخابات الرئاسة الفرنسية قد تفوز ‏غدا الاحد في الانتخابات وهى مؤيدة لبقاء الأسد في السلطة.. وفي ألمانيا يضع التيار اليميني المستشارة ‏انجيلا ميركل نصب عينيه وفي هولندا تمكن الحزب اليميني المتطرف بقيادة خيرت فيلدرز من تحويل ‏الدفة السياسية في اتجاه اليمين حيث تبنى الحزب الحاكم تكتيكاته الشعبوية محرضا على المواجهة مع ‏تركيا بشأن المهاجرين /. ‏
‏ وقالت الصحيفة /إن الصراع السوري فضح أوجه القصور في كل الأنظمة التي يجابهها اليمين ‏المتطرف. ‏
‏ وقالت الصحيفة إن تأسيس الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة القرن الماضي جاء بعد حروب مدمرة بغية حفظ ‏السلام ومنع الاضطهاد ومحاسبة القادة وتوفير المساعدة للمنكوبين لكن الثقة في هذين الكيانين اصبحت ‏الان تتراجع كلما كانت الحاجة إليهما أدعى.
وتابعت الصحيفة / إن مواثيق جنيف بشأن حماية المدنيين في ‏زمن الحرب، والتي لم تطبق ابدا بشكل مستديم ، يضرب بها عرض الحائط علنا الآن /. ‏
‏ وقال ياسين الحاج المنشق السوري "إن شبح الازمة السورية لم يلق بظله الأكثر سوادا على العالم حتى الان ‏مقارنا النبرة الشعبوية والترهيب من الاسلام والمسلمين الان بالفاشية ومعاداة السامية ابان الحرب ‏العالمية الثانية".. مشيرا إلى أن المناخ العام في العالم لا يسير صوب الأمل والديمقراطية بل صوب القومية ‏والكراهية وصعود الدول الأمنية. ‏
‏ وقالت الصحيفة إن الوضع في الولايات المتحدة يشبه الوضع في أوروبا حيث يغذي اليمينيون ‏المتطرفون العنف والخوف ضد التهديدات الاسلامية المتصورة وينشر قياديون في هذه التيارات صورا ‏على مواقع التواصل الاجتماعي للرئيس السوري بشار الأسد تصوره " بالحصن ضد التطرف الاسلامي" ‏بينما يدفع البعض في الغرب نحو تطبيع العلاقات مع الأسد على أمل أن ذلك سيساعد في الحرب ضد ‏داعش وسيعيد اللاجئين إلى أوطانهم. واستبعدت الصحيفة إحتمال أن تتحقق هذه النتائج بدون المساءلة والاصلاحات السياسية . ‏
‏ وقالت الصحيفة إن مخاوف الغرب من الارهاب أصبحت بالغة لدرجة أن كثيرين ‏باتوا يغضون الطرف ويتقبلون العدد الكبير من القتلى في صفوف العرب والمسلمين وأي انتهاكات من ‏الأنظمة مقابل مكافحة هذا الارهاب والقضاء عليه. ‏
مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة