الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

الاقتصاد ينهار.. ورجال الأعمال يستوردون بلالين ومناضد للقمار والبلياردو

الاقتصاد ينهار.. ورجال الأعمال يستوردون بلالين ومناضد للقمار والبلياردو

عضو مجلس النواب: يجب رفع الجمارك والضرائب على السلع الترفيهية

التحالف الشعبي الاشتراكي: التقرير يعكس انسحاب الدولة من الاقتصاد وتركه في يد رجال الأعمال

خبير اقتصادي: انخفاض الصادرات لـ 12 مليون جنيه مقابل 790 مليونًا للواردات يؤكد أننا دولة “خايبة”

في الوقت الذي يعاني فيه المصريون من الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية وتزايد معدلات التضخم لتصل الى 32.5%، بعد قرارات نوفمبر الماضية في ضوء سياسات الإصلاح الاقتصادي التي أعلنتها الدولة، وتحرير سعر الصرف، حتى وصل سعر الدولار إلى 18.5 جنيه، مع تصريحات موازية للمسؤولين بضرورة الحفاظ على العملة الصعبة، كشف مؤخرًا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في تقرير إحصائي صادم حجم التجارة الخارجية (الواردات والصادرات) خلال العام الماضي، أن المستوردين أنفقوا الدولارات على استيراد البالونات ولعب الأطفال. وأكد التقرير أن واردات مصر بلغت من لعب الأطفال وأدوات الرياضة، خلال عام 2016 نحو 790.8 مليون جنيه، مقابل 12.8 مليون جنيه صادرات.

كما تضمنت الواردات تحت البند المذكور (لعب الأطفال وأدوات الرياضة) استيراد بالونات بـ1.3 مليون جنيه بدون تصدير، علاوة على استيراد دمى وسكوترات وترسكلات وملابس تنكرية للأطفال ومسدسات وبنادق بقيمة 233 مليون جنيه، مقابل 583.4 ألف جنيه صادرات.

هذا بالإضافة إلى استيراد ألعاب الفيديو وأجهزتها بنحو 11.3 مليون جنيه بدون تصدير، فيما تم استيراد مناضد خاصة لألعاب أندية القمار (كازينو)، ولعبة البولينج وتجهيزاتها بـ39.5 مليون جنيه، مقابل 488.2 ألف جنيه صادرات. كما تم استيراد بلياردو ولوازمه بقيمة 2.4 مليون جنيه بدون تصدي.

وفى أدوات الرياضة تم استيراد ألواح شراعية وزلاجات للماء، ومعدات لتنس الطاولة وتنس الملاعب وكراتهما، وكرات للجولف وأخرى قابلة للنفخ، علاوة على صنانير وشباك لصيد الأسماك وأخرى لصيد الفراشات ومسارح متنقلة ومنصات ألعاب الرماية بقيمة إجمالية بلغت 459.4 مليون، مقابل مليون جنيه صادرات.

فى حين بلغت قيمة الواردات من أصناف احتفالات أعياد الميلاد والمهرجانات المصنوعة من لدائن أو مواد أخرى للتسلية أكثر من 27.4 مليون جنيه، مقابل 8.3 مليون جنيه صادرات.

يقول عزت المحلاوي، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، مستنكرًا ” هي البلد في إيه ولا إيه؟! عندنا أزمة في الدولار، ونستورد أساتك وبلالين وكرات جولف بـ800 مليون جنيه؟! نحن في حاجة ماسة لكل دولار من أجل السلع الضرورية أو النهوض بالبلد من كبوتها الاقتصادية وليس لشراء سلع تافهة؟”.

وأضاف المحلاوي أن الدور الرقابي للمجلس يلزمه بمواجهة هذا العبث بأحوال المصريين الاقتصادية، مشيرًا إلى أن منع استيراد هذه السلع لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع؛ نظرًا لأن مصر موقعة على اتفاقية التجارة الدولية، ولكن يمكن التصدي لهذه السلع غير الأساسية من خلال رفع قيمة الجمارك والضرائب المفروضة عليها؛ لتصل إلى حدها الأقصى، وهو ما يجبر المستوردين على تقليل استيراد هذه السلع.

وأوضح أن لجنة الصناعة سوف تناقش هذا التقرير؛ لأنه يعطي مؤشرًا لما يحدث الآن من استيراد، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومنها مخاطبة البرلمان لمحافظ البنك المركزي لتقليص الاعتمادات الدولارية للمستوردين الذين يستوردون مثل هذه السلع وتخفيضها للحد الأدنى، مؤكدًا أننا نحتاج للعملة الصعبة بالداخل للنهوض باقتصاد البلد وليس لاستيراد طاولات “بولينج “في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأكد طه طنطاوي، عضو المكتب السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، أن هذا التقرير يكشف بوضوح غياب الرؤية الاقتصادية للدولة والنظام الحاكم، بل يعكس انسحابها التام من الاقتصاد وتركه في يد مجموعة من رجال الأعمال يبحثون عن مصالحهم من أجل أرباحهم الطائلة بعيدًا عن النهوض بالاقتصاد الوطني للدولة.

وأضاف أن هذا الحجم الهائل من الأموال التي ضاعت في استيراد سلع تافهة واستهلاكية يؤكد غياب ترتيب الدولة لأولويات استيرادها وعدم التخطيط لتقليل الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، معربًا عن أن اصحاب المصلحة من التجار والمستوردين ورجال الأعمال أصبحوا يسيطرون على نفاصيل الاقتصاد الآن، ومن ثم يسمحون باستيراد مثل هذه السلع الاستهلاكية للطبقات التي ينتمون لها وليس السواد الأعظم من المواطنين ودون مراعاة للمصلحة العامة.

ولفت طنطاوى إلى أن خطورة الاستيراد بالعملة الصعبة للسلع الترفيهية في دولة مأزومة اقتصاديًّا أنه يضاعف من معدلات التضخم، ومن ثم زيادة الطلب على العملة الصعبة والدولار، مما يؤدي إلى رفع جميع أسعار المنتجات والسلع الضرورية التي يحتاجها المواطن كالقمح والسكر وغيرهما.

وأضاف: حتى الدول الرأسمالية تتبع قدرًا من الرشد في سياستها الاقتصادية، وتراعي الظروف الاجتماعية، ولكن فى مصر يغيب الرشد، وتترك الدولة السوق لرجال مال لا أعمال، يعتمدون على الاستيراد والتجارة فقط وليس الإنتاج أو التصنيع، وهو ما يشكل خطورة وعبئًا مضاعفًا على كاهل الشعب.

فيما أوضح الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، أن أخطر شيء في التقرير بجانب الرقم الضخم للاستيراد هو الرقم الهزيل الذي لا يتجاوز 12 مليونًا من قيمة صادرات مصر للعالم، وهو يعكس أن الدولة في “خيبة كبيرة”، ليس لديها ما تقوم بتصديره، ولا يوجد مصانع أو إنتاج محلي يصلح للمنافسة في السوق العالمية سوى هذا المبلغ الزهيد.

وتساءل عبده: أين دور الحكومة في تنمية المستثمر المحلي والعربي والدولي وإزالة عراقيل الاستثمار من أجل بناء مصانع وتصدير منتجاتها للعالم، بدلًا من هذا الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية، خاصة عندما تكون سلعًا غير أساسية؟ فلا توجد دولة قوية تعتمد على الاستيراد فقط.

وأكد أنه يأمل مع صدور قانون الاستثمار الجديد وضخ عملية التنمية وجذب مستثمرين، أن تتغير هذه الأرقام، مؤكدًا في الوقت ذاته أن القانون لن يحل وحده أزمة الاستثمار في مصر دون القضاء على الفساد ومحاربة الروتين وبيروقراطية المصالح الحكومية، وخفض معدلات التضخم التي وصلت إلى 32 %.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة