الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط سبب ظهور الإرهاب (مترجم)

الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط سبب ظهور الإرهاب (مترجم)

بعد 15 عامًا من الحروب المفقودة، انتشرت الجماعات الإرهابية، لتلهو في الدول بأنحاء الشرق الأوسط الكبير، وبالتالي ستقاتل أمريكا الإصدارات القادمة بسبب حروبها المستمرة.

لم تتوقف واشنطن عن تداول موقف الرئيس الأسبق، جورج دبليو بوش، في حربه العالمية على الإرهاب، لتصل إلى نهج باراك أوباما، الأكثر دقة وحذرًا تجاه نفس النسخة من الحرب، للهيمنة على الشرق الأوسط الكبير.

نتيجة لهذه الاستراتيجية أصبح التميز مفقودًا بشأن الأهداف الحقيقية لحروب الولايات المتحدة، نظرًا لأضرارها الجانبية الواسعة.

منذ 15 عامًا والمنطقة بأسرها في فوضى ملحوظة، وفي حالة أسوأ بكثير منذ أن ذهبت واشنطن إليها، وبالتالي وببساطة يمكن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، على الأقل بطريقة غير مباشرة.

لقد فات الآون، خاصة وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ترغب في تغطية الأعين عما ستفعل، كما أنها حتى الآن لا يبدو وأنها ستفعل خيرًا، حيث لا توجد أجندة لإعادة توطين اللاجئين، وإرسال المساعدات، أو وضع أي شيء للحد من المعاناة، كل ذلك لا يوجد على أي جدول أعمال أمريكي.

 لذلك بعد 16 عامًا من الحملات الإقليمية غير الحاسمة أو الكارثية، ربما حان الوقت لوقف الحلم حول كيفية جعل الأمور أفضل في الشرق الأوسط الكبير ومحاولة بدلًا من ذلك أن نتصور كيف تجعل الأمور أسوأ، لأن هذا هو الطريق الذي غالبًا ما يبدو أن الأمور تسير تجاهه.

في بداية كل حرب يتم إسقاط جيش نظامي، كما حدث في العراق ويحدث في سوريا، وهذا من شأنه أن يتيح الفرصة للغاضبين والشباب المتطرف لتكوين صراع ديني وطني في أنحاء المنطقة.

ونتيجة لهذه الصراعات يتدفق اللاجئون إلى كل مكان، حتى يصلوا إلى الولايات المتحدة، وتبدأ الهجمات الإرهابية، ليخرج أمثال ترامب، ويصور للعالم أن المسلمين غير مرغوب فيهم، وفقًا لمعايير الإمبراطورية الجديدة.

وأخيرًا سيتم تغذية الصورة المشتركة في المنطقة بدعم واشنطن لإسرائيل، وحينها ستلجأ إلى اجتماعات مع رجال عسكريين، مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولكن مثل هذه السياسات تغذي فكرة وجود تنظيمات إرهابية مثل داعش، حيث الاستباد الأمريكي ودعم إسرائيل، بجانب فشل الربيع العربي وتأكيد فكرة أن العرب والمسلمين لن يتمكنوا من تداول السلطة بنجاح من خلال عملية ديمقراطية.

هذه هي الاستراتيجية الخاسرة التي تتبعها واشنطن، والتي قادت إلى ظهور داعش ووصول المعركة في النهاية إلى صراع أديان، ومواصلة هذه السياسيات ستقود إلى انتصار داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، وبالتالي أنت أنشأت بشكل ناجح استراتيجية لخسارة الحرب في الشرق الأوسط.

استمرار اتباع واشنطن لهذه الاستراتيجية سيكلفها الكثير من القوات والجنود، حيث بالفعل يوجد الآلاف من الجنود الأمريكيين ومشاة البحرية في العراق وسوريا، كما لم نذكر شيئًا عن عدد أكبر من الجنود والبحارة المتمركزين على قواعد في الكويت والبحرين وتركيا ودول أخرى مستعدة للنزول إلى ساحات القتال في الشرق الأوسط .

ومع ذلك إذا كنت تريد أن تخطو الطريق الأسرع لتخسر المرحلة التالية من الحرب على الإرهاب، فإنك ستقبل بشكل أعمى الطلبات الحتمية من قادتك للحصول على مزيد من القوات والطائرات اللازمة لإنهاء المهمة في سوريا والعراق، و أفغانستان، واليمن، وهلم جرّا.

القوات الأمريكية متورطة الآن في حرب أهلية كبيرة، وربما تتورط بشكل أكبر، حيث الأكراد وتشكيلهم للأقليات في بلدان مثل إيران وتركيا والعراق، بجانب السعوديين وانشغالهم بقصف الحوثيين.

لنضع في الاعتبار أن زيادة القوات الأمريكية ليست دليلًا إيجابيًّا في كل الحالات، فقط هي مضيعة لأرواح الجنود والأموال، كما تنفر السكان المحليين لتدفعهم للانضمام إلى داعش، بجانب عرضهم للعنف والقصف باستخدام الطائرات بدون طيار، والتي تقتل أعدادًا كبيرة من المدنيين.

إن كل حادثة قصف مدفعي مدني أو هجوم طائرة بدون طيار تقلل من المصداقية الإقليمية الأمريكية، في حين أن الضربات الجوية وقنابل المدفعية يمكن أن تسرع التقدم الهش للحلفاء الأكراد والعراقيين والسوريين، ولكن هذا الاستحقاق يحتاج إلى موازنة التكاليف الأخلاقية.

وبعبارة أخرى فإن أيًّا من الاستراتيجيات الأمريكية المألوفة، بما في ذلك تركيز جميع الجهود على داعش أو إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، لن تضيف سياسة حقيقية للمنطقة.

وبغض النظر عن كيفية هزيمة الحرب الأهلية السورية، ستحتاج واشنطن إلى استراتيجية”الخطوة المقبلة”، ولكن لسوء الحظ، إذا كان المسار المختار يعتمد بشكل كبير على الذراع العسكرية لتشكيل المجتمع السوري الممزق، فإن وجود أمريكا لن يؤدي إلا كما حدث في الماضي إلى تفاقم الأزمة والمساعدة في تجديد خصومها العديدين.

في استطلاعات الرأي العالمية التي أجراها معهد غالوب، في الواقع تم تحديد الولايات المتحدة على أنها التهديد رقم واحد للسلام العالمي! وعلى الرغم من أن الأمر غير مريح، ولكنه مهم.

أحد الأسباب التي تجعل العالم يعتقد ذلك هو دعم الولايات المتحدة للرئيس المصري وأيضًا ملك الأردن، وتبادل الزيارات مؤخرًا، بجانب تصدير الأسلحة وطائرات “إف 16” للبحرين والسعودية، مما يعني أن العملية الديمقراطية يتجاهلها الرؤساء الأمريكيون بكل بساطة.

ثم هناك إسرائيل، وهي بالفعل موضوع الكراهية العميقة في المنطقة، كما أن الدور الذي يلعبه القادة الإسرائيليون بالفعل في السياسة الداخلية الأمريكية هو بالتأكيد لافت للنظر للجمهور العربي.

طورت إسرائيل على مدى 40 عامًا حقائق على أرض الواقع، تهدف إلى الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وزاد نتنياهو وأسلافه المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية، وأقاموا جدارًا فاصلًا، وزادوا تقسيم الضفة الغربية عن طريق إنشاء شبكة من الطرق لم تكن مخصصة إلا للجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود.

وعلى الرغم من أن معظم قادة العالم والعامة والأمم المتحدة يرون أن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تشكل عقبة رئيسية أمام السلام، إلا أن السفير الأمريكي الحالي في إسرائيل كان رئيسًا لمجموعة جمع التبرعات التي تدعم مثل هذه التسوية الإسرائيلية، وبالتالي لا يمكن أن يكون وسيطًا نزيهًا في محادثات السلام.

كل ما يحدث في الشرق الأوسط له مدلول محدد، وظهور داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية يعتقد الكثير أنه راجع إلى فكرة الحرب بين الغرب والإسلام، إلا أن هذا السرد كاذب بشكل واضح، حيث نشأ الجيل الحالي من الإرهابيين من المظالم الملموسة والإهانات المتصورة التي ارتكبتها السياسات الغربية الأخيرة.

لم يحدث في الشرق الأوسط أي عمليات انتحارية حتى مطلع الثمانينيات، لذلك علينا أن ننسى ما يسمى بصراع الحضارات، ونركز على أن السياسات العسكرية الأمريكية الأولى هي الي ولدت حربًا دائمة لانتشار التمرد الإرهابي، وإذا أردنا استمرار وتوليد المزيد منها، على الولايات المتحدة إرسال المزيد من قواتها إلى هناك.

المصدر

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة