يبدو أن اللحظات الأخيرة قبل تقديم وزارة المالية الموازنة الجديدة لمجلس النواب والتى يتم مناقشتها حاليا فى المجلس قد شهدت تغييرات كبيرة فى الموازنة ومخصصات الدعم بشكل خاص إذا أجرينا مقارنة بين التصريحات التى أطلقها وزيري المالية والتموين عن مخصصات الدعم فيما مضى وما تم نشره مؤخرا عن أرقام الموازنة.
الاختلاف الكبير فى حجم ا?رقام يُظهر استجابة وزارة المالية لأوامر صندوق النقد الدولى بنسبة كبيرة، حيث أعلن وزير المالية مرارا وتكرارا أن حجم دعم المواد البترولية والطاقة سيبلغ نحو 200 مليار جنيه فى موازنة العام المالى المقبل، مقارنة بـ1400 مليار جنيه العام المالى الحالى، إلا أن ا?رقام التى تم نشرها من خلال وثائق الموازنة مؤخرا كشفت خداعوزير المالية طوال هذه الفترة.
كما أظهرت أن حجم دعم المواد البترولية يبلغ 110 مليارات جنيه و 30 مليار جنيه لدعم الكهرباء أى أن هناك فرق حوالى 60 مليار جنيه عما أعلنه الوزير مسبقا، وهو ما يعنى تنفيذ شروط صندوق النقد على حساب الدعم والمواطنين بنسبة معينة والذى اتفق مع الحكومة ألا تتجاوز مخصصات دعم الوقود والكهرباء 56,3 مليار جنيه، منها 36,5 مليار دعمًا للوقود، والباقي للكهرباء ولكن الحكومة لم تستطع إلا الوصول للرقم ا?خير.
تخفيض دعم الطاقة والمواد البترولية بهذا الشكل يشير إلى احتمالية إجراء تحريك أسعار البنزين وباقى المشتقات لتوفير 40 مليار جنيه فى يوليو المقبل ضمن خطة الحكومة لتخفيض الدعم، وهو ما يؤكد ما تم تداوله من أخبار حول القرارات الجديدة لخفض دعم الطاقة والتى تعتزم الحكومة تطبيقها خلال الفترة القادمة فى تحقيق وفر يتراوح بين 30 إلى 40 مليار جنيه خلال موازنة العام المالى القادم.
بعد الانتهاء من دعم المواد البترولية والطاقة يأتى الدور الآن على مخصصات دعم منظومة الخبز والسلع الغذائية والتى يبدو أن بدء موسم حصاد القمح على مستوى الجمهورية أفاق وزير التموين الدكتور على المصيلحى والعاملين بوزارته من غفلتهم طوال ا?سابيع السابقة عن 10 مليارات جنيه كاملة كان من المفترض ا?علان عنها ضمن دعم منظومة الخبز.
تصريحات الوزير الدائمة كانت تتمثل فى أن دعم الخبز والسلع الغذائية يبلغ 86 مليار جنيه فى الموازنة الجديدة 60 مليار جنيه منها لمنظومة دعم الخبز و266 مليار لدعم السلع الغذائية، إلى أن خرج علينا مؤخرا بتصريحه أنه لم يتم احتساب 66 مليارات جنيه فارق نقاط الخبز المدعم و4 مليارات حنيه لدعم القمح ضمن الموازنة وهو ما يعنى أن دعم منظومة الخبز ارتفع إلى نحو 70 مليار جنيه بدلا من 60 مليار.
ولكن رغم تصريحات الوزير إلا أن وثائق الموازنة الجديدة والتى يتم مناقشتها حاليا فىمجلس النواب أظهرت أن دعم السلع التموينية والخبز يبلغ نحو 633 مليار جنيه فقط وهو ما يعنى تضارب تصريحات وزيرى التموين والمالية حول الموازنة.
ومن أهم أهداف السياسة المالية التى ستعكسها برامج الموازنة العامة الجديدة العمل على زيادة معدلات النمو إلى 4.8% للعام المالى الجديد وخفض معدلات عجز الموازنة ليتراوح ما بين 8.5 و9.5%، ما سيخفض معدلات الدين العام ليتراوح بين 92 و94%.
وسيصل حجم الإنفاق بالموازنة إلى أكثر من 1?1 تريليون جنيه وارتفعت ا?جور إلى 240 مليار جنيه وتستهدف إيرادات ضرائب بـقيمة 604 مليار جنيه.
وخصصت الموازنة الجديدة نفقات دعم التنمية بمحافظات الصعيد بقيمة 200 مليون جنيه بعد أن قامت بإلغائها علي مدار العامين الماليين الجاري والماضي.
ودعّم مشروع الموازنة الجديدة المزارعين لتسجل جملة ما تم تخصيصه من دعم لهم بقيمة 1.1 مليار جنيه مقارنة بـ 6411 مليون جنيه بالربط المعدل لموازنة العام المالي الحالى، بمعدل زيادة حجمه 459 مليون جنيه وبنسبة تتجاوز الـ65%.
وثبت مشروع الموازنة الدعم على المناطق الصناعية علي مدار العام المالي المقبل والجاري عند 1.4 مليار جنيه.
وكشفت البيانات زيادة طفيفة بحجم الدعم علي التأمين الصحي الموجه للطلاب بقيمة 330 مليون جنيه مقارنة بـ 291.7 مليون جنيه في الربط المعدل للموازنة العامة 2016/2017 بزيادة حجمها 38.3 مليون جنيه بنسبة 13.1%.
وزادت نفقات الدعم الموجه للتأمين الصحي علي المرأة المعيلة بقيمة ليسجل جملة الإنفاق العام بمشروع الموازنة الجديدة نحو 166 مليون جنيه مقارنة بـ 1577 مليون جنيه بالربط المعدل لموازنة السنة المالية 2016/2017 الجارية بنسبة 9 ملايين جنيه نمو قدرها 5.77%.