تشتهر منطقة “البواكي” في طنطا بالمباني التاريخية، التي برجع تاريخ بنائها إلى عام 1928 وما قبل ذلك، كما تشتهر بالمكتبات والمحلات التجارية.
ويعيش أصحاب المحلات خاصة في عمارة الأوقاف حالة من الترقب المفزع لفكرة طرد الوزارة لهم وتشريدهم، كما حدث ببعض المحافظات، وبيع أراضي العمارات التي استأجروا محلاتهم بها منذ سنوات طويلة لرجال الأعمال؛ لبناء أبراج سكنية ومولات بدل المكاتب الثقافية والمحلات التاريخية.

الحاج علي سليم صاحب أحد المحلات قال إن منطقة البواكي تتميز بمئات العقارات ذات الطابع المتميز، والتي يعود إنشاؤها لعصر الخديوِ إسماعيل، وقام بتصميمها أشهر المصممين العالميين في عصرهم، مطالبًا بالحفاظ على هذه الثروة العقارية من خلال ترميمها.
وأضاف: نشعر نحن “الطنطاوية” بشيء من الفخر والحنين لأصالة الماضي وعظمة تاريخنا عندما نرى داخل مدينتنا طنطا مبانٍ ومعالم أثرية، ومن أشهرها عمارة الأوقاف، التي ما زالت تتمتع بجمالها الأثري الأصيل، مشيرًا إلى أنه بشتغل هنا من 40 سنة، والمكان أصبح عشرة عمر بالنسبة له، ومن الصعب تركه.
وقال السيد مشعل صاحب أحد محلات بيع القماش إن محله افتتح منذ 50 عامًا، وما زال هناك زبائن متعلقون بالمكان، ويتوافدون عليه، وتوجد ثقة كبيرة بين أصحاب المحلات والمستهلك، والمنطقة يتوافد عليها المئات يوميًّا، حيث توجد معظم احتياجاتهم وبأسعار قابلة للتخفيض، وهذا من أهم أسباب شهرة البواكي.

وأضاف خليل حافظ صاحب محل حياكة: أنا موجود في البواكي من أكتر من 25 سنة، والحمد لله الحال ماشي، والمحل هنا تابع للأوقاف، وطبعًا الإيجار قديم، بندفع حوالي 120 جنيه شهريًّا، وكانت هناك محاولات لطردنا وتشريدنا، إلا أن أصحاب المحلات قاوموا تلك المحاولات التي قادها مجموعة من المستثمرين الجدد؛ من أجل الاستيلاء على عمارات البواكي وتحويلها لفنادق ومولات تجارية، كما حدث مع مناطق أخرى، لم يحافظوا على ماضيها وتاريخها.
وأشار أحمد مطاوع صاحب مكتبة لبيع الكتب التاريخية والقديمة إلى أن منطقة البواكي أثرية عريقة، وتعتبر المصدر الرئيسي للحفاظ على التراث القديم، بفضل انتشار المكتبات الثقافية بها، وأضاف أن مكتبته تم إنشاؤها عام 1940م، لافتًا إلى أن الظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المجتمع جعلت القراءة لم تعد على أولويات الاهتمامات، وحل محلها القنوات الفضائية والإنترنت، مطالبًا بالعمل على استعادة دور مصر الثقافي، من خلال الاهتمام بالقراءة والأدب والسينما والمسرح، والحفاظ على المناطق الأثرية.

في المقابل أكد مصدر بمديرية أوقاف الغربية أهمية مشروع تطوير منطقة البواكي بطنطا واستكمال ما تم من تطويره، مع أهمية الحفاظ على ما تم من أعمال، من خلال توقيع عقود صيانة مع شركات متخصصة؛ لعمل صيانة دورية للمباني التراثية وظهورها بشكل لائق.