"مشروع يجيب للدولة دهب وبأقل تكلفة".. هذا أقل ما يمكن أن يقال عن مشروع شبكة توزيع الإنترنت تحت البحار الجديدة من فرجينيا الأمريكية إلي بلباو الإسبانية والذى بدأ تنفيذه فى أغسطس الماضى ومن المقرر أن ينتهى العام الجارى لصالح شركتى فيس بوك وميكروسوفت.
ويهدف هذا المشروع إلى بناء أضخم شبكة للإنترنت تحت البحار من أمريكا لإسبانيا ستغير العالم، حيث إنها على مسافة 4100 ميل وتكلفتها أقل من 200 مليون دولار وتديره شركة التليفونات الإسبانية ولكن تمتلكه شركتا فيسبوك ومايكروسفت.
ما تحتاجه مصر من هذا المشروع الذى تغفل الحكومة عنه حتى الآن هو وصلة من هذه الكابلات البحرية إلى البحر ا?بيض ومن ثم إلى قناة السويس ومنه لشبكة أو كابلات أرضية ويصبح الإنترنت بها الأسرع فى العالم.
وأجمع الخبراء على سوء خدمة الإنترنت فى مصر وقلة جودتها رغم ارتفاع تكلفتها المبالغ فيها والتى لا تساوى جودة الخدمة المقدمة للمشتركين ما يدعوها إلى تطوير البنية التحتية للإنترنت والمشاركة فى هذا المشروع.
ووفقا لأحدث الدراسات الخاصة بالإنترنت فى مصر فإنها تمتلك أحد أكبر الأسواق بشمال إفريقيا في مجال الإنترنت، سواء من خلال الخطوط الثابتة أو الهواتف الخلوية.
وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر عام 2016 حوالي 29.84 مليون، وينقسم ذلك الرقم إلى 28.65 مليون مشترك إنترنت عبر الموبايل، و4.6 مليون اشتراك ADSL، مع ملاحظة وجود نسبة تداخل بينهما.
ووصلت تقنية إنترنت الألياف البصرية "الفايبر" فائقة السرعة مصر عام 2009، لكن لم يتم انتشارها بعد بنطاق واسع كما بلغ سوق الموبايل في مصر مرحلة التشبع في 2011.
وفي نهاية العام الماضي، كان 29.4 % من إجمالي 97.4 مليون مستخدم للهواتف الخلوية يستخدمون الموبايل في الدخول على الإنترنت.
نقلة نوعية
طالب الدكتور محمود وهبة، أستاذ التنظيم وعميد معهد الدراسات التطبيقيه بجامعة مدينة نيويورك سابقا، الحكومة بالمشاركة فى مشروع شبكة توزيع الإنترنت تحت البحار من فرجينيا الأمريكية إلى بلباو الإسبانية والذى بدأ تنفيذه فى أغسطس الماضى وينتهى العام الجارى.
وقال وهبة، لـ"مصر العربية" في تصريحات عبر الإيميل، إن المشروع نقلة عصرية لمصر فى التكنولوجيا وسيحولها إلي مركز عالمي لشبكة توزيع الإنترنت، كما أنه غير مكلف ماديا بشكل كبير، وسريع وسهل التنفيذ وكل ما يحتاجه قرار من الرئيس عبدالفتاح السيسي، فضلا عن أن فترة تنفيذه ستنتهى فى غضون شهور.
وأوضح أستاذ التنظيم وعميد معهد الدراسات التطبيقية بجامعة مدينة نيويورك سابقا، أن الإنترنت فى مصر من الأبطأ بالعالم حيث تحتل مصر المرتبة رقم 146 بين 150 دولة فى منافسة السرعة حوال العالم.
وتساءل: "كيف تكون مصر فى هذا المركز وكابلات الإنترنت البحرية بين أمريكا وأوروبا تمر من مصر إلى آسيا والخليج العربي وإفريقيا، كما أن عنق زجاجة الإنترنت تحت قناة السويس أى أن مصر تتحكم في البنية التحتية العالمية للإنترنت ولا تستفيد منها وتفيد فقط غيرها؟".
وأشار إلى أن كل ما تحتاجه مصر هو وصلة من هذه الكابلات البحرية من قناة السويس لشبكة أو كابلات أرضية ويصبح الإنترنت بها الأسرع فى العالم.
وأوضح أن هذا المشروع تقوم عليه شركتا فيسبوك ومايكروسوف لبناء أضخم شبكة للإنترنت تحت البحار من أمريكا لإسبانيا وستغير العالم فهى على مسافة 4100 ميل وتكلفتها أقل من 200 مليون دولار وتديره شركة التليفونات الإسبانية ولكن تمتلكه شركتا فيسبوك ومايكروسفت.
وتابع "هذا المشروع يتوقف بإسبانيا وبعدها يعود إلى الشبكة القديمة التي تمر تحت قناة السويس وتربط أمريكا وأوروبا بالخليج العربي وأفريقيا وآسيا".
ولفت إلى أن الشبكة التى تحت مياه قناة السويس تقادمت وتخلفت الآن عن الشبكة التي تنشئها مايكروسوفت وفيسبوك وتنتهي عند إسبانيا لأنها أقل سرعة وسمكا و اتساعا للكابلات أو للأنبوبة.
ولفت إلى أن المشروع فرصة مصر الآن لتستكمل الشبكة لتمدها من إسبانيا لتعبر قناة السويس ثم تمدها للخليج العربي وإفريقيا وآسيا وتمتلكه مصر، موضحا أن الأهم أن يكون لها فرع لمصر نفسها بحيث يكون الإنترنت بمصر من الأسرع والأضخم في العالم.
وتشمل الشبكة ثمانية كابلات بدلا من كابل واحد أو اثنين كما هو الحال مع معظم الشبكات الحاليّة والتي تتقادم بمجرد بناء الشبكة الجديدة وسرعتها 160 تيرا/ بايت فى الثانية وهذه السرعة فريدة وتجذب شركات الإنترنت والتكنولوجيا والمواصلات والاتصالات من العالم كله عند تقاطع العالم وفي موقع تنافسي لا وجود له إلا بقناة السويس.
وأكد وهبة أنه مع هذه السرعة والضخامة يأتي ثبات وضمان البث إرسالا واستقبالا وهو ما تحتاجه مصر حاليا لأنه أصبح من أهم شروط أي شبكة توزيع للاستخدامات الذكية مثل السيارات التي تقود نفسها والاستخدامات الطبية وإدارة الماكينات عن بعد وغيرها.
ولفت إلى أن هذا المشروع يجعل الإنترنت بمصر أسرع وأضخم وأضمن من إسرائيل بملايين المرات لأنه نقلة عصرية لمصر وعائد سريع وتكلفته متواضعة، كما أنه ميزة تنافسية لمصر وحدها ولا تنافسها دول أخرى بالمنطقة لأنها تعد من البلدان القليلة التي تتحكم في عنق شبكة الإنترنت العالمي البحرية لأن هذه الشبكة الجديدة يقودها ويمتلكها أكبر شركتين عملاقتين للانترنت بالعالم وستغير سرعة وكثافة توزيع الانترنت عالميا.
وأشار إلى أن الهدف من المشروع ليس مجرد العبور بمصر أو تحت قناة السويس بل تحويل مصر نفسها من شمالها إلي جنوبها وكل ربوعها من مدن وقري إلى شعلة انترنت وتكنولوجيا.
وقال وهبة إن تكلفة الكيلومتر لكابل الانترنت تحت قناة السويس 7 جنيهات فقط وهذا مبلغ زهيد جدا ومصر تخسر بسببه ملايين الجنيهات، مشيرا إلى أنه مستعد أن يدفع فى الكيلومتر 70 ألف جنيه بشرط أن يستطيع استخدامها محليا كما عرض دفع 700 ألف جنيه للكيلومتر فى حالة تركيب "دش" 13 مترا بجهاز للإرسال والاستقبال من وإلى الأقمار الصناعية.
وأشار إلى أنه يستطيع بذلك إعادة بث المحطات التليفزيونية بالمجان وتغطية المنطقة بالإنترنت عن طريق الأقمار الصناعية بمقابل زهيد لا يزيد عن ربع أو خمس الأسعار الحالية لشركات التليفون.
وطالب الحكومة أولا الاتصال بإدارة شركتى ميكروسوفت و فيس بوك وإذا لم تنجح تذهب إلي جوجل أو أوراكل لأن كل شركات الإنترنت تريد أن تمتلك شبكة توزيعها بنفسها أما الاتفاق مع شركة تليفونات إسبانيا تحكمه أعراف دولية ولن ترفض لأنها اتفقت مع الدول وأصحاب شركات مماثلة ستمر بها الشبكة لتصل لإسبانيا وفي مثل هذه المشروعات ينحصر الأمر بتفاوض فني ومالي.
وتستحوذ شركة المصرية للاتصالات على 65% من حجم سوق الإنترنت الثابت فى مصر، تليها فى المرتبة الثانية شركة "لينك دوت نت" التى تستحوذ على قرابة 20%، ويتبقّى 15% من السوق، موزعةً على الشركات ا?خرى.
وتتراوح أسعار الإنترنت فى مصر بين 95 جنيها لسرعة 512 ميجا/بايت، و140 جنيها لسرعة 1 جيجا/بايت، و220 جنيها لسرعة 2 جيجا/بايت، و350 جنيها لسرعة 4 جيجا/بايت.
أرباح واسعة
الدكتور إبراهيم الصاوى رئيس اللجنة الصناعية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات السابق، قال إن مصر تحتاج إلى مثل هذا المشروع لأن خدمة الإنترنت فيها سيئة وليست بالشكل المطلوب با?ضافة إلى أن تكلفتها مرتفعة دون مبرر.
وأضاف الصاوى فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا المشروع با?ضافة إلى كونه سيزيد من سرعة الانترنت الموجودة حاليا فى مصر فإنه سوف يحقق أرباحا واسعة لأنه مشروع تجارى جيد ولكنه يحتاج إلى دراسات جدوى اقتصادية دقيقة حتى يتم البدء فيه.
ولفت رئيس اللجنة الصناعية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات السابق، إلى أن مصر مشتركة بالفعل فى مجموعة من خطوط الإنترنت البحرية مع أوروبا وآسيا وتتمركز أغلبها فى ا?سكندرية ومنها إلى السويس ثم البحر ا?حمر وآسيا ولها جزء من سعة هذه الخطوط تحصل عليها بشكل دائم.
ممكن التنفيذ
المهندس طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، قال إن مد خط بحرى للإنترنت من إسبانيا لقناة السويس ممكن التنفيذ حيث إن مصر تعد معبرا هاما جدا لخطوط الإنترنت البحرية فى العالم.
وأضاف عمر فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن خطوط الإنترنت البحرية فى مصر ليست ذات جدوى اقتصادية حتى الآن، مشيرا إلى أن مصر لا تستفيد بكل خطوط الإنترنت فى البحار بشكل كامل.
وأوضح نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات، أن مصر لديها خطوط ربط للإنترنت مع دول الخليج وشرق آسيا وأوروبا وبها فائض لم نستثمره بعد، ولذلك قبل التفكير فى مد خطوط إضافية من إسبانيا أو غيرها من الدول يجب علينا الاستفادة من هذا الفائض وإذا لم يكف نبدأ التفكير فى مد خط جديد.
وأشار عمر إلى أن استخدام الإنترنت فى مصر مازال بدائيا وبشكل ضعيف، فضلا عن سرعة وكفاءة متدنية والمشتركين لا يحصلون على 25% من السرعات التى يتعاقدون عليها شهريا، لافتا إلى أن خدمة الانترنت ليست بالجودة المطلوبة وسعرها غالى، قائلا "لازالنا متخلفين فى رقمنة المجتمع".
لسنا فى حاجة إليه
وقال مالك صابر خبير الإنترنت والمعلومات، إن مصر ليست فى حاجة إلى مد خط جديد للإنترنت فى الوقت الحالى لأن تكلفة مثل هذا المشروع كبيرة ونحن فى أوضاع اقتصادية صعبة.
وأضاف صابر فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أننا بالفعل لدينا خطوط بحرية للإنترنت ولكنها ليست مستغلة بالشكل ا?مثل ما يؤدى إلى سوء خدمة الإنترنت فى مصر بشكل واضح.
وأوضح خبير الإنترنت أن سرعة نقل البيانات لا تعتمد على عدد الخطوط الموجودة فى البلد ولكنها تتوقف على خامة ونوعية ا?سلاك وا?جهزة التى يتم من خلالها النقل، لافتا إلى أن أعلى سرعة وصلنا إليها فى مصر حاليا 24 جيجا بايت وهى سرعة ضعيفة مقارنة بالخارج.
ولفت إلى أن شركة المصرية للاتصالات تعمل على حل مشكلة السرعة فى الفترات ا?خيرة وبدأت فى تطوير البنية التحتية لشبكة ومنظومة الإنترنت من خلال إحلال ا?سلاك "الفايبر" بدلا من النحاسية فى عدد من المناطق منها مدينة 6 أكتوبر التى أصبحت خالية من ا?سلاك النحاسية، مشيرا إلى أن هذا التطوير سيصاحبه ارتفاع فى تكلفة تقديم الخدمة وبالتالى ستزيد ا?سعار على المشتركين عقب الانتهاء من مشروع التطوير.
وأوضح صابر، أنه حتى لو لم تعلن الشركات عن رفع أسعار الخدمة فإن المشترك سوف يضطر إلى زيادة سرعته لأن أسلاك "الفايبر" تنقل البيانات بشكل أسرع وبالتالى تحميلها سيكون مرتفعا ومن ثم ستنتهى السرعة التى يشترك فيها وسيطالب الشركة طواعية بزيادة السرعة لأنها لم تعد كافية بالنسبة له.