قالت د. منى مينا أمين عام نقابة الأطباء، إن شباب الأطباء ما زالوا هم الحلقة الأضعف في السلسلة الصحية، ويدفعون ثمن فوضى و عجز النظام الصحي بتعرضهم للاعتداءات يوميًا.
وأضافت في تدوينه عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، " ..وما زالت المليارات تنفق على الرخام و السيراميك و الجرانيت لإنشاء مباني تفتقر للحد الأدنى اللازم لتشغيلها من التمريض و الأطباء المؤهلين.. المحزن جدا هو أن الحلول المنطقية والبسيطة موجودة ومعروفة.. فقط لو هناك نيه حقيقية للحل".
وأشارت منى، إلى تدوينه لها منذ عامين، بعد تعرض الطبيب محمد مقبل عضو مجلس نقابة القاهرة للاعتداء داخل مستشفي الدمرداش، في أبريل 2015، بسبب عدم توفر سرير في الرعاية المركزة، يقوم أهل المريض بإغلاق الاستقبال على الطبيب المقيم و بعض من زملائه و يقومون بتكسير الاستقبال، و الاعتداء على الطبيب، مع اختفاء كامل للأمن الإداري بالمستشفى، وعدم تدخلهم مما أدى إلى فقدان الطبيب للوعي وسرقة موبايلات وأموال الأطباء والهروب.
والي نص تدوينه د. مني مينا:
بعد سنتين ما زلنا نقول نفس الكلام ..
مازال شباب الأطباء هم الحلقة الأضعف في السلسلة.. وما زالوا يدفعون ثمن فوضى وعجز النظام الصحي بتعرضهم للاعتداءات يوميا ..
و ما زالت المليارات تنفق على الرخام والسيراميك والجرانيت لإنشاء مباني تفتقر للحد الأدنى اللازم لتشغيلها من التمريض والأطباء المؤهلين ..
المحزن جدا هو أن الحلول المنطقية و البسيطة موجودة و معروفة .. فقط لو هناك نية حقيقية للحل..
تدوينه 24 أبريل 2015 :
تتكرر الاعتداءات على المستشفيات.. تدين النقابة.. و تطالب بالتأمين.. يشتعل غضب الأطباء ويرفضون الاكتفاء بالإدانة والمطالبة بالإغلاق بعد الاعتداء.. طيب.. أين الحل ؟؟؟؟
المطالبة بشرطة خاصة بالمستشفيات مطالبة قديمة وبالفعل هناك قرار بها ولكنه لا ينفذ.. المطالبة كما كررنا كثيرا بتغليظ عقوبة الاعتداء على المستشفيات مطالبة مهمة ولكن بالفعل العقوبات الحالية تسمح بفرض عقوبات تصل إلى 7سنوات سجن... فقط لو تم تفعيل القوانين الحالية .... مرة أخرى .. أين الحل ؟؟؟؟؟؟
زرت المستشفى مع د. محمد مقبل عضو مجلس نقابة القاهرة للاطمئنان على زميلنا الذي تعرض للاعتداء.. وعرفت القصة بالتفصيل من الزملاء اللذين شهدوا الواقعة ومن زميلنا الذي تعرض للاعتداء ...
ما فهمته من تفاصيل القصة ..الزميل الذي تعرض للاعتداء لم يقصر في حق المصاب إطلاقا.. و لكن المصاب ظل يدور في طرقات المستشفى من 4.30 عصرا إلى 10 ليلا .... نتيجة العديد من المشاكل ... و طبعا بعد أكثر من خمس ساعات من اللف و الدوران قبل تصريح المستشفى بعدم وجود سرير عناية للمصاب من المتوقع أن يتم تكسير المستشفى ...
لم يجد المصاب سرير العناية الضروري لإجراء الجراحة للمصاب لأنه مريض قلب .. في حين أن مركز الطوارئ الجديد به 45 سريرعناية ..و لكن المفعل هو فقط 18 سرير و ذلك لعجز التمريض ... مرة أخرى نجد أنفسنا أمام سوء التخطيط -أو الفساد- الذي يجعل دولة تشتكي من عجز الموارد تنفق الملايين على منشآت ليس لديها القدرة على تشغيلها ... ألم يكن الأجدى مثلا الإنفاق على مدارس التمريض مع تحفيز ممرضات العناية و الحضانات ؟؟؟؟
أيضا تم إرسال المصاب لعمل "إيكو" على القلب بمستشفى دار الشفاء ... لأن الدمرداش ليس بها إيكو بالاستقبال .... و هذا كلام عجيب لأن الدمرداش و القصر العيني المفروض أنهما أخر خط التحويل ..و لا يمكن قبول أن يكون هناك أي نوع من الأشعة أو التحاليل غير موجود بهما ... ولكن كلنا نعرف أن هذه المستشفيات العريقة ترسل حاليا مرضاها لإجراء العديد من الفحوص بالخارج .... وطبعا تم كتابة "خروج هروب " للمصاب عندما ذهب لدار الشفاء ... وكانت هناك مشكلة كبيرة في إعادة إدخاله .. وكل هذا يستهلك وقت و يرفع درجة التوتر مع أهل المريض ...
أما ما فجر الوضع تماما فهو أن أحد الأساتذة الموجودين بالمستشفى (موجود ليلا .. مش مزوغ و لا حاجة و لكنه تصرف بشكل مدمر )أكد لأهل المريض وجود سرير رعاية و طالب الطبيب المقيم بإدخاله .. و لم يجد الطبيب المقيم السرير المطلوب و بذلك ظهر أمام أهل المريض وكأنه المسئول عن عدم دخول المريض بعد أكثر من 5 ساعات من اللف والدوران ....
أيضا أوضح الأطباء أن هناك شركة أمن توفر بالفعل أعداد كبيرة من الأمن "حوالي 50 " ..و كانوا موجودين بلا أدنى فاعلية ...
لذلك فأنا أرى أن خطوة الإغلاق حتى التأمين ... و المطالب بالتأمين الشرطي .. وتشديد العقوبة .. كل هذه مطالب عادلة وهامة لحماية المستشفيات ... ولكنها لا يمكن أن تحل المشكلة وحدها
حل المشكلة يكون بإيجاد تنظيم حقيقي للفوضى العارمة في استقبالات المستشفيات .. حل الأزمة يحتاج لنظام لا يصرح فيه الأستاذ بوجود سرير بينما السرير غير موجود فعلا ... حل الأزمة بتوفير نظام ينهي إجراءات دخول المريض من الاستقبال -أو تحويله - خلال ساعة على الأكثر من وصوله للمستشفى .. لأن ترك المشكلة بلا حل مدة طويلة جدا هو المقدمة المنطقية لتفجر الأوضاع ... حل المشكلة يكون بتوفير أسرة العناية و توفير مستلزمات تشغيلها .....
إذن نعود لأننا نحتاج لمنظومة طبية محترمة ... نحتاج لزيادة الإنفاق على الصحة ( على الأقل نلتزم بنص الدستور ) ونحتاج لترشيد هذا الإنفاق ..حتى لا تستهلكه المباني و الجرانيت و السراميك .. وأسرة عناية لا نستطيع تشغيلها لعدم وجود تمريض ... ووحدات صحية لا نستطيع تشغيلها لعدم وجود أطباء ....