الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

مطالبات بتطبيق قانون الطوارئ على جرائم الفساد والبلطجة والاحتكار والمخدرات

مطالبات بتطبيق قانون الطوارئ على جرائم الفساد والبلطجة والاحتكار والمخدرات
قانونيون: لرئيس الجمهورية الحق فى توسيع صلاحيات الطوارئ
 
عشية التفجيرات التى استهدفت كنيستين بمحافظتى الغربية والإسكندرية، قبل أسبوعين، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى فرض حالة الطوارئ لمدى ثلاثة أشهر، ووافق عليها البرلمان والحكومة خلال يومين.

وبمقتضى فرض الطوارئ - طبقاً للقانون رقم 162 لسنة 1958- يحال المتهمون لمحاكم أمن الدولة العليا التى تعتبر أحكامها نافذة بعد تصديق رئيس الجمهورية ولا تخضع لإجراءات النقض كما فى درجات التقاضى العادى.

ومع تزايد جرائم الفساد والبلطجة والاتجار فى المخدرات والسلاح إلى جانب الغش التجارى والاحتكار من جانب التجار، يفتح «الوفد» باب التساؤل حول مدى إمكانية توسيع تطبيق قانون الطوارئ ليشمل الجرائم السابقة وعدم قصره على الإرهاب وعمليات العنف لتحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد، خاصة أن المادة التاسعة من التشريع الاستثنائى تسمح لرئيس الجمهورية بأحقية إحالة أية جرائم يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة العليا.

أكد قانونيون دستورية توسيع صلاحيات قانون الطوارئ ليشمل كل الجرائم التى تضر بالسلم والأمن العام بدءاً من الإرهاب حتى المخالفات التموينية.

وأشاروا - فى حديثهم لـ«الوفد» - إلى أحقية رئيس الجمهورية - بعد موافقة البرلمان - فى توسيع اختصاصات الطوارئ طالما ارتأى أن مصلحة البلاد تستدعى ذلك.

من جهته، أكد الفقيه الدستورى الدكتور فؤاد عبدالنبى إمكانية توسيع دائرة اختصاصات قانون الطوارئ بعد عرضها على البرلمان بما لا يخالف الأحكام المنصوص عليها فى الدستور.

وأضاف أن من حق رئيس الجمهورية عرض توسيع اختصاصات الطوارئ فى الجنايات والجنح التى تضر بأمن الدولة من جهة الخارج أو الداخل على البرلمان، موضحاً أن الجرائم التى تضر بالأمن الداخلى تتضمن الرشوة واختلاس المال العام والمخالفات التموينية بل والتسعير الجبرى.

ويمكن تحويل المتهمين فى تلك الجرائم إلى محاكم أمن الدولة، حسب تأكيد عبدالنبى، لافتاً فى الوقت نفسه إلى الحكم القضائى فى القضية رقم 7 لسنة 2013 الذى ينص على عدم دستورية البند الأول من المادة الثالثة بقانون الطوارئ والخاصة بحريات التنقل والمرور وتفتيش الأشخاص والأماكن والاعتقال وغير الملتزمة بقانون الإجراءات الجنائية.

وشدد الفقيه الدستورى على ضرورة تقييد قانون الطوارئ بالعمل التشريعى وعدم مخالفة نصوص الدستور.

من جهته، أوضح المحامى الحقوقى طارق نجيدة أن الدستور كفل لرئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ فى حالات الإخلال بالأمن والسلم العام ووجود خطر محدق يهدد الدولة.

غير أن الطوارئ لا يمكن التوسع فى استخدامها على قطاعات مثل الموظفين فى حالة ارتكاب جرائم فساد، حسب توضيح نجيدة، ولكن فى الوقت نفسه أكد أن حالات الفساد التى من شأنها الإخلال بالسلم العام والمصالح الوطنية وتمثل خطراً على وحدة المجتمع يمكن إدراجها تحت الطوارئ.

وأضاف أن رئيس الجمهورية له حق تحديد ما من شأنه أن يخل بالسلم العام من عدمه، وتابع: «القانون يجيز للرئيس أن يحيل ما يراه من قضايا إلى محاكم مختصة بالطوارئ».

والأمر ليس غريباً فنظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك طبق قانون الطوارئ لمدة ثلاثين عاماً منها عشرون سنة فُرضت بشكل كامل، وفق قول المحامى الحقوقى، وأردف: «كانت الطوارئ لنهاية التسعينات تطبق على التسعيرة وغش التجار والمخالفات التموينية فى المخابز ثم فى آخر عشر سنوات من حكمه انحصر استخدامها فى قضايا الإرهاب والمخدرات»، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات فرض الطوارئ على المجازر.

وبشكل عام فإنه يرفض حالة الطوارئ لتخوفه من استخدامها بشكل تعسفى ضد الحريات، حسب رؤيته.

أما المحامى على أيوب، مدير مركز ابن أيوب للدفاع عن الحريات، فقال إن توسيع اختصاصات الطوارئ لا تنحصر على قرار من رئيس الجمهورية وحده ولكن تدخل ضمن أعمال النائب العام ووزير الداخلية.

وأكد إمكانية تطبيق الطوارئ على الجرائم التى تضر بالبلاد داخلياً وخارجياً، ضارباً مثالاً بالجرائم التموينية التى اعتبرها بمثابة إرهاب اقتصادى للمواطنين.

أكدوا تأثيرها على «حقوق الإنسان»

برلمانيون يؤكدون مخاوفهم من توسيع الإجراءات الاستثنائية
"حقوق الإنسان"

اختلف برلمانيون حول جدوى توسيع صلاحيات قانون الطوارئ ليشمل تطبيقه على جرائم الاتجار فى المخدرات والبلطجة والفساد واحتكار السلع، وتداعياته المستقبلية على مناخ الحريات ومستوى الجريمة فى المجتمع.

وأبدى نواب -فى حديثهم لـ«الوفد»- تخوفهم من التوسع فى حالة الطوارئ بحيث تشمل جرائم أخرى غير الإرهاب، مشيرين إلى التأثير السلبى على حقوق الإنسان التى يكفلها الدستور إلى جانب خطورته على الاقتصاد وقطاع الاستثمار الخارجى.

بينما رأى آخرون ضرورة التوسع فى الطوارئ لردع المجرمين، مشيرين إلى أن القانون لا يُطبق إلا على المتجاوزين فقط.

من جانبه قال ضياء الدين داود عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن الحديث عن الرغبة فى توسيع اختصاصات قانون الطوارئ بمثابة إعلان عجز القوانين العادية المسنة لجرائم كالفساد المالى والاحتكار والبلطجة والاتجار بالمخدرات.

وأشار إلى العديد من القوانين التى تكفل عقوبات رادعة لكل الجرائم، موضحاً أن الدولة تحتاج لتفعيل دور المؤسسات الرقابية والأمنية.

ووصف داود قانون الطوارئ بالاستثنائى، وتابع: «القانون الاستثنائى خاص بالحالات الاستثنائية فقط كالإرهاب وليس الجرائم التى تقع بشكل دورى»، وتساءل مستنكرا: «هل توسيع اختصاصاته يعنى مده أكثر من ستة أشهر والعمل به دون القوانين الأخرى؟.. وما جدوى القوانين الأخرى إذن؟»، محذراً من خطورته على الاقتصاد ومناخ الاستثمار الداخلى والخارجى.

وفى نفس السياق رأى النائب محمد بدراوى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن القوانين المصرية بها ما يكفى لردع كل المخالفات والجرائم.

وأردف: «نحتاج قانون الطوارئ فقط فى حالة الإرهاب لأن الأمن فى هذه الحالة يحتاج لخطوات استباقية تعطلها الإجراءات الجنائية التى يجب أن يلتزم بها فى الحالات العادية»، رافضاً استخدام الطوارئ فى غير الحالات الاستثنائية التى تهدد البلاد كعمليات العنف.

وأشار «بدراوى» إلى خطورة توسيع الطوارئ على جذب الاستثمار الخارجى والاقتصاد المصرى بشكل عام، موضحاً أن المشكلة الحقيقة ليست فى إصدار تشريعات بل فى عدم الاقتراب من الواقع لفهم أسباب الأمراض الاجتماعية كالرشوة والاختلاس واحتكار السلع.

وشدد النائب البرلمانى على أن التعامل الأمنى وحده غير كافٍ للقضاء على الإرهاب والمخدرات والبلطجة والاحتكار والفساد، لافتاً إلى ضرورة دراسة ومناقشة تلك الظواهر لإيجاد حلول اجتماعية لها، وضرب مثالاً: «الإرهاب أسبابه فكرية وهو ما يستلزم تجديد الخطاب الدينى إلى جانب التعامل الأمنى».

ومن ناحيته رأى خالد حنفى، عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، أن القانون الجنائى الحالى كفيل بالتصدى لكافة الجرائم، غير أنه انتقد الإجراءات الجنائية فى حالات التلبس والقبض على الجناة والتى تعيق عمل الأجهزة الأمنية.

رغم ذلك أكد حنفى ضرورة الالتزام بالإجراءات الجنائية حتى لا يقع الجهاز الشُرطى فى عشوائية العمل بلا قواعد وأسس ثابتة.

وتابع: «لو وسعنا اختصاصات الطوارئ لوجدنا من يطالب بتطبيقه على حالات التحرش مثلاً والتى صارت ظاهرة اجتماعية وبالتالى سنجد أنفسنا مضطرين لتوسيعه ليشمل الكثير من الجرائم والمخالفات»، مبدياً تخوفه من التأثير السلبى لذلك على الحريات وممارسة المواطن حياته الطبيعية.

وأكد عضو اللجنة التشريعية أن الإرهاب وحده يحتاج تطبيق الطوارئ أما الجرائم الاجتماعية الأخرى فلا تُشكل خطراً على الأمن العام.

أما النائب سعيد شبابيك عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، فأيد توسيع اختصاصات قانون الطوارئ، معتبرها خطوة جيدة لردع المجرمين.

وأكد عدم تعارض الطوارئ مع مبادئ الحريات وحقوق الإنسان، وأردف: «التاجر الذى يحتكر السلع يمارس إرهاباً اقتصادياً ولا عيب أبدا فى تطبيق قانون الطوارئ عليه».

وتوقع شبابيك ترحيب الرأى العام بتوسيع اختصاصات الطوارئ حال تنفيذها، موضحاً أن المواطنين يعانون من العنف والمخدرات والفساد والاحتكار ويدركون جيداً أن تلك الخطوة ستصب فى صالحهم.

وعن تعارض توسيع اختصاصات الطوارئ مع الحريات العامة أكد النائب البرلمانى أنها لا تُطبق إلا على المتجاوزين وبالتالى فلا تخوف منها.

وتوقع أن يقف البرلمان مع توسيع اختصاص قانون الطوارئ حال عرض الأمر عليه، موضحاً أن النواب يوافقون على كل ما يصب فى الصالح العام.

بين استعادة الأمن وتقييد الحريات

سياسيون يؤكدون عدم جدوى «الطوارئ» بعد تطبيقها 30 عاماً
استعادة الامن
بين تأييد لتوسيع صلاحيات قانون الطوارئ ليشمل تطبيقه على حالات غير الإرهاب كى يعود الأمن للبلاد، والتقليل من أهميته لتحقيق الاستقرار، تباينت وجهات نظر سياسيين وأمنيين.

فبينما رأى مراقبون - فى حديثهم لـ«الوفد» - أهمية توسيع صلاحيات الطوارئ لتجاوز عيوب قانون الإجراءات الجنائية الذى لا يسهل سرعة القبض على الجناة ومحاكمتهم فى قضايا البلطجة والاختلاس والاتجار فى المخدرات والسلاح، أبدى آخرون تخوفهم من التوسع فى اختصاصاته على الحريات والاقتصاد.

من جهته، أثنى اللواء فاروق المقرحى مساعد وزير الداخلية الأسبق، على فكرة توسيع صلاحيات قانون الطوارئ لتشمل تجار المخدرات والسلاح والبلطجية لإعادة الأمان والاستقرار للبلاد.

وانتقد المقرحى قانون الإجراءات الجنائية، معتبراً إياه معرقلاً كبيراً للقبض على المجرمين ومحاكمتهم بشكل سريع.

ولفت إلى كثير من الدول التى تتعامل بقوانين استثنائية لاستعادة الأمان كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وأردف: «قوات الأمن الأمريكية تتعامل وفق قوانين استثنائية منذ سبتمبر 2011».

وأوضح أن الرئيس المخلوع حسنى مبارك طبق الطوارئ على تاجر المخدرات والسلاح والبلطجية لإحكام السيطرة على المجرمين.

وبالتوازى طالب مساعد وزير الداخلية الأسبق بتعديل قانون الإجراءات الجنائية بحيث يكون قادراً على التعامل مع جرائم الإرهاب بشكل ناجز، مؤكداً عدم تعارض قانون الطوارئ مع الحريات الشخصية والعامة.

وأضاف أن الطوارئ تُطبق فقط على المجرمين ولا خوف على الشرف وغير المتجاوزين للقانون، داعياً البرلمان لبدء خطوات جادة فى تمرير توسيع صلاحيات الطوارئ بأقصى سرعة.

أما الدكتور أحمد دراج المتحدث باسم تحالف 25-30 فاعتبر المطالبة بتوسيع صلاحيات قانون الطوارئ بمثابة «كلمة حق يراد بها باطل».

وتشكك «دراج» فى أن هدف توسيع نطاق الطوارئ تحقيق العدالة ومقاومة الإرهاب والعنف، معتبراً الأمر مجرد تصفية حسابات مع المعارضة، وتابع: «لا أظن أن الطوارئ حال توسيع صلاحيتها ستطبق على المخالفين للقانون بقدر ما ستطبق على المعارضين للسلطة».

وأوضح أن تمرير هذا المقترح يعد استهانة بالشعب وبالحريات الشخصية والعامة.

ومن جهته قال جورج إسحاق عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن قانون الطوارئ له صلاحيات محددة، وتابع: «لقد بلعنا قانون الطوارئ فى حالات الإرهاب كالدواء المر رغم وجود قانون الإرهاب الذى يكفل التعامل مع الإرهابيين.. ولا يمكن النظر فى توسيع الطوارئ أكثر من الصلاحيات المنصوص عليها فى القانون المنظم لها».

وأوضح أن المصريين عاشوا مساوئ الطوارئ لنحو ثلاثين عاما خلال حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ولا يمكن أن يكون لديهم رغبة فى تكرار تلك الفترة.

وبدوره أبدى محمود العسقلانى رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، رفضه كل القوانين الاستثنائية.

وفيما يخص توسيع قانون الطوارئ ليشمل اختصاصه التجار المحتكرين، قال محمود العسقلانى، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، إن القوانين العادية تكفل ردع المتجاوزين، مبدياً رفضه لكل التشريعات الاستثنائية.

وقال إن المشكلة تكمن فى عدم تفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الذى يتضمن عقوبات كافية لأى تاجر متجاوز، وتساءل مستنكراً: «لماذا لم يُعدل حتى الآن قانون الاستثمار والذى يتضمن مادة تحظر على الدولة التدخل لتحديد هامش الربح للتجار؟».

ولفت «العسقلانى» إلى الكثير من الدول المتقدمة التى تعمل بقوانين تحدد هوامش الربح للتجار، مؤكداً أن المسئولية الآن ملقاة على البرلمان لتمرير تشريعات تضمن عدم الاحتكار وغلاء الأسعار.

وحذر رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" من توسيع صلاحيات الطوارئ على الاستثمار، وتساءل: «من الذى سيأتى ليستثمر أمواله فى بلد تسير أمورها الاقتصادية بالطوارئ؟».
مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة