الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

بعد حرق داعشي.. هل أفلتت الدولة يدها في سيناء؟

بعد حرق داعشي.. هل أفلتت الدولة يدها في سيناء؟
شريط فيديو لم يتعد 30 ثانية، تم تداوله على فيس بوك، فتح الباب واسعا أمام قائمة طويلة من الأسئلة، ليس أقلها السؤال عن حجم سيطرة مؤسسات القوة الشرعية من قوات مسلحة وشرطة على الأوضاع، وليس أخطرها ما إذا كانت القوات التي تملك الحق الحصري لاستخدام القوة قد أفلتت يدها قليلا، لتسمح لجماعات أو أفراد باستخدام النار لحرق غيرهم، تحت لافتات قد تبدو داعمة لفرض الدولة سيطرتها، غير أنها تنطوي على ما يهدد بنيان الدولة نفسها على المدى المتوسط والبعيد، بحسب خبراء قانون ورجال سياسة.
 
 
وحذر خبراء في تصريحات لـ"مصر العربية"  من خطورة المواجهة بين تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي "داعش" وبين قبائل سيناء بعد أن احتدمت المواجهة بينه وبين قبيلة الترابين التي بث أحد أفرادها المقطع المذكور للحظة حرق أحد المحسوبين على داعش.
 
 
المواجهة بدأت ببيان تحذيري نشره التنظيم في المنطقة التي تسكنها قبيلة الترابين بالعريش ورفح والشيخ زويد، تبعها استهداف من قبل القبيلة أحد قيادات داعش حسب الفيديو المنشور قبل يومين، ليرد التنظيم، باستهداف تجمعات للترابين.

 
وقال العميد حسين حمودة، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي، إن ما ظهر من عملية إحراق أفراد من قبيلة "الترابين" لقيادي "داعشي" قبل يومين، هي عنوان مناسب لما آلت إليه الأوضاع في شبه جزيرة سيناء من أعمال عنف وعنف مضاد بين القبائل السيناوية التي يتعاطف بعض أفرادها مع التنظيمات الإرهابية، والبعض الآخر يدعم الأجهزة الأمنية، بحسب حمودة.
 
 
وبحسب حمودة فإن التصعيد الأخير وتطور الأحداث لحد المواجهة المسلحة نتاج طبيعي لعدم تصدي قوات الأمن، للتنظيمات الإرهابية بشكل كامل، مشيرا إلى أن قوات الأمن تدعم وتبارك بعض العمليات "الثأرية" بين القبائل والتنظيم، وتسمح لبعضها بالإعلان عن جمع السلاح لمحاربة  "داعش" كما حدث في أعقاب استهدافهم لبعض عواقل سيناء في وقت سابق.

 
ويعود حمودة لما وقع في صيف 2016، مستدلا على استعانة الجيش ببعض المدنيين بسيناء في مواجهة التنظيم، حينما دشنت مجموعة قتالية تستهدف "داعش" في شبه جزيرة سيناء، يطلق عليها اسم المجموعة (103) أو فرقة الموت، وذلك في أعقاب اقتراف تنظيم ما يسمى بـ "ولاية سيناء" عملية الكتيبة 101، والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء والمصابين في صفوف الجيش.
 
 
بعدها رد التنظيم بقتل عدد من المدنيين بتهمة التعاون مع الجيش المصري، وكانت أبرز الحوادث وأكثرها إيلاما باستهداف الشيخ سليمان أبو حراز.
 
 
وفي 19 من نوفمبر الماضي بث التنظيم مقطع فيديو لعملية ما تسمى بـ"تنفيذ الحكم الشرعي"، في أحد أقطاب الصوفية بسيناء وهو الشيخ سليمان أبو حراز – والذي كان يبلغ من العمر 98 عامًا.
 
 
ويؤكد حمودة لـ”مصر العربية" أن المعلومات المتداولة حول المجموعة 103 مفادها، أنهم صنيعة الأجهزة الأمنية في منطقة الشيخ زويد، وقوامها مجموعة من شباب القبائل، وقد استهدفت المجموعة عشرات الـ "دواعش"، ويطلق عليها أيضا اسم "الصحوات"، في إشارة، غير موفقة أو متعمدة من البعض، إلى اسم التجمعات العشائرية التي ظهرت في العراق بعد الغزو الأمريكي؛ لمواجهة عناصر تنظيم "القاعدة في العراق"، بدعم مباشر من قوات الاحتلال الأمريكي - ولكن لم تصدر أية معلومات رسمية موثقة عن طبيعة هذه المجموعة.

 
وقال إنه يوجد قصور على الصعيدين التكتيكي والإستراتيجي في تحركات القوات الأمنية بالمنطقة الملتهبة بشمال سيناء.
 
 
ولفت إلى أنه يوجد تناحر بين بعض القبائل هناك كما هو الحال بين السواركة والترابين، وهو ما امتد للمواجهة الحالية فعدد ليس بالقليل من السواركة انضموا وتعاطفوا مع "داعش" وعلى العكس انضمت الترابين للقوات الأمنية وقدمت دعما قويا لها، وهو ما يشير لاحتمالية تطور الأمر.
 
 
وألمح إلى أن انتهاج قبيلة "الترابين" لأسلوب "الإحراق" له دلالة خطيرة، وهي أن القبائل السيناوية المصرية في طريقها إلى الـ "دعشنة"؛ مما يشي ببوادر احتراب أهلي.
 
 
وطالب حمودة بضرورة تدخل الدولة المصرية بالقبض على من ارتكبوا جريمة حرق متهم أو مواطن سواء أكان إرهابيا أو غيره فمن يفصل في ذلك هي المحكمة وليست العصبية القبلية، مشيرا إلى أن ذلك يظهر مصداقيته في التصدي للإرهاب، أيا كان مصدره، حتى ولو كان موجها ضد الإرهابي".
 
 
وبين الخبير الأمني أن سيادة فكرة شرعية القوة "أو شريعة الغاب"، تهدد بقوة دولة القانون وهو ما سيأتي بنتائج لا تحمد عقباها.

 
ورفض النائب حسام الرفاعي عضو مجلس النواب عن دائرة قسم العريش، حمل القبائل السيناوية السلاح في مواجهة عناصر تنظيم داعش الإرهابي.
وقال الرفاعي لـ"مصر العربية" إنه لا يجوز أن يحمل السلاح إلا الدولة بحكم أنها الوحيدة التي تملك قوة القانون وسلطة تنفيذه بالقوة.
 
 
وأضاف أن بعض القبائل اضطرت لحمل السلاح في مواجهة العناصر الإرهابية بعدما وجهت لهم تهديدا مباشرا لهم، وهو ما ينذر بخطورة الوضع هناك بحسب نائب الدائرة.
 
 
وطالب الرفاعي بضرورة أن تتدخل الدولة بشكل عاجل وحاسم لوقف هذه المواجهات وأن تكون هي الراعية للأمن هناك وأن تحمي المواطنين المدنيين ولا تجعلهم عرضة لضربات الإرهابيين.
 
 
وشدد على أن تأمين بيوت وأرواح القبائل بسيناء مسؤولية الدولة وأجهزتها الأمنية حتى لا تدخل الأمور في منحى خطير.
 
 
ولفت إلى أن دور الأهالي هو تقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي عن التنظيم وتحركاته لكن حمل السلاح غير مرغوب فيه.
 
 
من جانبه، قال الخبير القانوني طارق نجيدة المحامي الحقوقي، إن عمليات المواجهة بين المدنيين والمجموعات الإرهابية يمكن احتسابها من قبيل المقاومة التي تعاون المجهود العسكري الرسمي.
 
 
ولفت إلى أن أي مقاومة على أرض سيناء في مواجهة الإرهاب أمر واجب ويحمد عليه فاعلها لكن هناك سؤال ملح يطرح نفسه متمثل في أين الدولة من هذه المواجهات؟.
 
 
وأكد أن الأمر يمكن اعتباره ضمن محاولات الدفاع عن النفس من قبل الترابين لكن لا يجب أن يتعدى ذلك، فبحسب المعلومات الموجود لم يعترض أفراد قبيلة الترابين طريق الإرهابيين إلا بعدما شنوا هجمات على منازلهم و استهدفوا بعض قياداتهم.
 
 
وقال إن الشعب ليس في موقف حياد من المعركة الدائرة مع الإرهاب وانحيازه للجيش والشرطة أمر جيد، لكن لا يجب أن يتولى هو المواجهة، يمكن أن يساعد فيها لكن الدور الرئيسي للمواجهة تتولاه القوات الأمنية النظامية في إطار القانون والدستور.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة