الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

تعديلات جذرية في قانون الاستثمار

تعديلات جذرية في قانون الاستثمار
عودة العمل بالمناطق الحرة.. ومضاعفة الحوافز

الدولة تتحمل مرافق البنية التحتية الداخلية والخارجية للمشروعات

السماح بإعلان قائمة شرف لمشروعات المسئولية المجتمعية

تطبيق المزايا بأثر رجعي للشركات المؤسسة منذ 30 شهرا ولم تمارس النشاط


فى مفاجأة من العيار الثقيل أدخلت اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، مساء الأحد، سلسلة من التعديلات الجوهرية على مشروع قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الجديد الذى يبدأ مجلس النواب مناقشته، اليوم، فى الجلسة العامة تمهيداً للتصويت النهائى عليه.

تتضمن التعديلات عودة العمل بالمناطق الحرة الخاصة المتوقفة منذ عام 2015 إلى جانب رفع سقف الحوافز المنصوص عليها بالقانون بحيث يتمكن المستثمر من استرداد نحو %70 من التكلفة الاستثمارية لمشروعه على مدار 7 سنوات بدلاً من %40 فى النص الذى قدمته الحكومة.

وعدلت اللجنة الاقتصادية آلية حصول المستثمر على الحوافز بحيث تكون خصماً من الضرائب المستحقة على المشروع لا على المستحقة من صافى الأرباح فقط، وقال النائب عمرو صدقى، لـ «المال»، إن الآلية الجديدة بعد التعديل ستمكن المستثمر من الحصول على كامل الحافز قبل انتهاء مدة 7 سنوات المقرر فيها الخصم.

وألغت التعديلات اشتراط عدم تجاوز الحافز الاستثمارى %80 من رأس المال المدفوع واستقرت على تقسيم المناطق الجغرافية المستفيدة من الحوافز إلى ثلاث بدلاً من منطقتين باستحداث المنطقة «جـ» لتكون مخصصة للمشروعات كثيفة العمالة والصغيرة ومتناهية الصغر، وتغيير نسب الحوافز بالكامل لتكون %70 بالنسبة للمنطقة «أ»، و%40 «ب»، و%30 «جـ» على أن تحدد تلك المناطق الجغرافية تقارير صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

ويحق للشركات التى أنشئت قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، أن تتمتع بحوافزه بشرط ألا تكون قد قامت بمزاولة نشاطها ولم يتم تأسيسها قبل 30 شهراً من إقرار القانون، وفتح قانون الاستثمار إمكانية تجديد المدة الزمنية لسريان الحوافز 3 سنوات أخرى بموجب قرار من مجلس الوزراء بدلاً من 3 سنوات فقط فى المشروع المعروض من الحكومة.

وأقر المشروع زيادة نطاق الحوافز الإضافية، ومن بينها أن تتحمل الدولة قيمة ما دفعه المستثمر لتوصيل المرافق الداخلية والخارجية وليس الخارجية فقط، كما اعتبر القانون كل ما ينفقه المستثمر من مبالغ فى الأنشطة التى تندرج تحت بند المسئولية المجتمعية واجبة الخصم وفقاً لنسب محددة مع إمكانية الإعلان للرأى العام عن قائمة بأفضل المشروعات الاستثمارية بتلك النوعية من الأنشطة.

وتخلى مشروع قانون الاستثمار عن الموافقة الواحدة التى كانت ستصدر لإقامة المشروعات الحيوية منعاً للتمييز بين المستثمرين، وتمت الموافقة على إنشاء مركز لخدمة المستثمرين يتولى تقديم خدمات تأسيس الشركات واعتماد محاضر مجالس الإدارة والجمعيات العامة بدلاً من النافذة الاستثمارية.

وحدد المشروع الجديد الرسوم التى سيحصل عليها مكتب الاعتماد الذى يمنح المستثمر شهادة تتضمن استيفاء المشروع الاستثمارى شروطه وغيرها من الأمور المتعلقة بالتصاريح بما لا يتجاوز 20 ألف جنيه على أن تكون شهادة الاعتماد صالحة لمدة عام وعلى مسئولية المكتب.

وأعاد المشروع فتح العمل بنظام المزايدات على الأراضى بدلاً من قصرها على القرعة فى حال تزاحم طلبات المستثمرين للحصول على الأراضى بشرط عدم القدرة على إجراء مفاضلة بينها وفقاً للأسس الفنية والمالية.

وتضمن مشروع القانون إنشاء المركز المصرى للتحكيم والوساطة، تكون له الشخصية الاعتبارية ويتخذ من محافظة القاهرة مقراً له.

مصادر بالمالية: النصوص الجديدة مفاجئة وتضر الحصيلة

قالت مصادر بوزارة المالية إن عودة العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة تضر الاقتصاد وتتسبب فى خسائر فادحة وتخالف ما تم الاتفاق عليه مع الوزارة خلال مناقشات مشروع قانون ضمانات وحوافز الاستثمار منذ ما يقرب من عام.

وأكدت المصادر أن الوزارة قدمت تقريراً مفصلاً للجنة الاقتصادية بمجلس النواب يبين حجم الخسائر التى تسبب فيها العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة قبل إلغائها فى مارس 2015.

وأضافت أنه رغم أن الهدف من إنشاء المناطق الحرة زيادة الصادرات، أثبت الواقع وجود عجز واضح فى ميزانها التجاري، ما يعنى أن استفادتها من الحوافز الضريبية والجمركية لم تحقق أهدافها.

وأوضحت أن اللجنة الاقتصادية لم تدع وزارة المالية لحضور آخر جلستين من مناقشة قانون الاستثمار وقامت بتمرير القرارات دون الرجوع للوزارة رغم كونها طرفاً أصيلاً فى المناقشات، مشيرة إلى أن «المالية» اتفقت من قبل على استمرار المناطق الحرة الخاصة القديمة حتى انتهاء مدتها بشرط أن تقوم بسداد %1 من إيراداتها السنوية كضريبة، وهو ما تم التوصل له بعد مفاوضات تمسكت فيها الوزارة بسداد %2.

من ناحية أخرى قالت المصادر إن إقرار حوافز ضريبية بنسب تصل إلى %70 يتسبب فى التأثير على حصيلة الضرائب، مشيرة إلى أن وزارة المالية كانت فى الأساس ضد إقرار أى حوافز أو إعفاءات لعدم جدواها لكنها استجابت للجان الاستماع بإقرار نسب تصل إلى %40 فقط، لتحفيز الاستثمار.

نصر: الحكومة والبرلمان على أرض واحدة

أعربت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، عن تفاؤلها بمناقشة مجلس النواب مشروع قانون حوافز وضمانات الاستثمار، وأشادت بجهود اللجنة الاقتصادية بالمجلس التى أدخلت تعديلات «هامة» على القانون بالتنسيق مع لجان البرلمان.

وقالت نصر لـ«المال» إن الحكومة والبرلمان يقفان على أرض واحدة ويستهدفان دفع عجلة الاستثمار والتنمية الاقتصادية فى البلاد، مشيرة إلى أن القانون يعطى المستثمرين ضمانات «غير مسبوقة» وحوافز عديدة، ويراعى الأبعاد الاجتماعية ويعزز الشفافية والأوضاع ومعايير الحوكمة.

ويناقش البرلمان، اليوم الثلاثاء، مشروع قانون ضمانات وحوافز الاستثمار بعد إقراره من اللجنة الاقتصادية مساء الأحد الماضى، رغم اعتراض وزارة المالية بسبب تأثير الحوافز الجديدة على حصيلة الضرائب وعودة العمل بنظام المناطق الحرة.

وقال على عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن عودة العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة بالقانون الجديد تفتح المجال أمام المستثمرين فى تنشيط الصناعة المحلية، وتخلق فرص عمل كبيرة للشباب العاطل، فضلا عما يدره من عوائد مادية للدولة من الجمارك.

وأشار إلى أن إلغاء شرط موافقة مجلس النواب على تخصيص الأراضى بالمجان، مشجع لمناخ الاستثمار، ويزيح أعباء الوقت والمناقشة عن البرلمانيين للتفرغ لما هو أهم.

وقال علاء عز، نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن اللجنة الاقتصادية وافقت على %80 من مطالب رجال الأعمال فى تعديلات اللحظات الأخيرة على مشروع قانون الاستثمار الجديد.

وأشاد عز بعودة العمل بالمناطق الحرة الخاصة مرة أخرى، بعد إلغائها عام 2015، مشيرًا إلى أن النص القديم كان يعطى مزايا تفضيلية، ويعزز الاحتكار للمشروعات القائمة من خلال منع أى منافسين جدد له.

وتتمتع المناطق الحرة بعدة مزايا من بينها توافر أرض مكتملة المرافق والبنية الأساسية وخصوصية فى التعامل الجمركى، وبعض الإعفاءات مثل إعفاء الأصول الرأسمالية للمشروع ومستلزمات إنتاجه من الضرائب والرسوم الجمركية، والواردات والصادرات والمكونات المحلية اللازمة لتشغيله.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة