ثلاث موافقات من أصل أربعة، مرت على قانون السلطة القضائية الجديدة، بعدما صدق رئيس الجمهورية عليه دون الالتفات لاعتراضات القضاة عليه ليتبقى مجلس الدولة وحده هو الذي لم يرسل أسماء مرشحيه لرئاسة الجمهورية ليختار الرئيس من بينهم رئيس المجلس الجديد.
لكن على هامش خضم الأحداث تقدم المستشار القانوني عصام الإسلامبولي بدعوى قضائية للطعن على قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على القانون والإذن بنشره في الجريدة الرسمية، بدعوى أنه مخالف للدستور، لتطرح الدعوى تساؤلات عن إمكانية وقف الدعاوى القضائية للقانون، أو مدى جديتها في مواجهته.
الإسلامبولي قال إنّ دعوته تضم 25 مخالفة قانونية ودستورية اشتمل عليها القانون ورغم ذلك صدق عليه رئيس الجمهورية، وبالتالي فإنّ طعنه على قرار الرئيس وليس على القانون نفسه.
الدعوى التي حملت رقم 45413 لسنة 73 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري وصفها الإسلامبولي بأنها مجرد مدخل للطعن على القانون فيما بعد، وإحالته للمحكمة الدستورية العليا، فليس من حقه الطعن على القانون أمام مجلس الدولة، فالمحكمة الدستورية العليا هي المسؤولة عن مطابقة قانون السلطة القضائية مع نصوص الدستور.
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن القانون به عدة مخالفة دستورية وقانونية منها، مخالفته لمبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وسيادة القانون.
وأوضح أن هناك إشكالية في القانون في أنه جعل من يختاره الرئيس هو نفسه القاضي الذي سيحاكم أمامه لو أخطأ.
وتابع أن مجلس القضاء الأعلى مفترض أن يعين رئيسه من قبل رئيس الجمهورية، ومفترض أن يكون رئيس المجلس رئيسًا لمحكمة خاصة يحاكم أمامها رئيس الجمهورية في حالة ارتكابه مخالفة وإحالته للمحاكمة من قبل مجلس النواب.
وأشار إلى أن القانون استهدف أشخاصًا بعينهم كانوا يفترض أن يحصلوا على حقهم في الترقي للمناصب بعرف الأقدمية، وجاء القانون ليحرمهم منها، كما أنّه أعطى فرصة للجهات الأمنية في تقرير عن المرشحين وتعرض على رئيس الجمهورية قبل اختياره لرئيس أي هيئة قضائية.
وطالبت الدعوى بإصدار حكم قضائى بوقف العمل بالقانون وإحالة جميع مواده إلى المحكمة الدستورية لمخالفتها العديد من مواد الدستور أو التصريح للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية مواد هذا القانون.
وقالت الدعوى إن القانون الذي يمنح رئيس الجمهورية سلطة تقديرية لاختيار رؤساء محكمة النقض ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة من بين 3 مرشحين من بين أقدم 7 أعضاء، يؤدي إلى خلق عدة أوضاع شاذة و غريبة.
وأضاف أن أبرزها اختيار رئيس الجمهورية رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى الذي تنصبه المادة 159 رئيسًا للمحكمة الخاصة، التي يحاكَم أمامها رئيس الجمهورية عندما يُتهم بمخالفة الدستور ما مفاده تحكم رئيس الجمهورية في اختيار رئيس هذه المحكمة على نحو يؤدي إلى تعارض وتضارب المصالح ويؤدي لإثارة الشكوك في حيدة ونزاهة هذه المحكمة.
وفي الاتجاه نفسه قال المحامي على أيوب: إنه بصدد تقديم طعن أيضا على القانون ورفع دعوى أمام المحكمة الدستورية، للطعن على دستورية القانون، مشيرًا إلى أن تأجيل تقديم الدعوى راجع للتشاور مع بعض المحامين الذين رغبوا في الانضمام له، وبحث التحركات القانونية الواردة في هذا الشأن.
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تحركهم سيكون مرتبطا بتصعيد القضاة ضد القانون، لافتًا إلى أن بعض الجهات القضائية وافقت على القانون بالفعل وأرسلت أسماء مرشحيها للرئاسة ولم يظل سوى مجلس الدولة، سيتم التحرك مع أعضائه إذا قرروا التصعيد أم إذا خضعوا للقانون فلا يمكن التحرك.
وأوضح أن القانون معد تفصيلا للإطاحة بالمستشار يحيي الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وهو يفترض أن يرقي رئيسا للمجلس بحكم الأقدمية، لكن بعض الجهات في الدولة قررت الإطاحة به.
ومضى أيوب قائلا: إن مسار الطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية متاح ومن حق أي مواطن أن يطعن على القانون أمام الدستورية العليا لمخالفة القانون نصوص الدستور.
لكن المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة يرى أن الدعوى التي رفعها الإسلامبولي للطعن على قرار الرئيس الخاص بالتصديق على القانون رغم عواره الدستوري في غير محلها، ?ن تصديق الرئيس من أعمال السيادة التي لا يجوز الطعن عليها.
وقال الجمل لـ"مصر العربية" إنّ الحل الوحيد لمواجهة القانون هو رفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا وهي المخولة بالنظر فيه، ويحق ?ي جهة قضائية معترضة عليه أن تطعن او أي مواطن بشرط أن يكون صاحب مصلحة.
وتنص التعديلات على أن يعين رئيس النيابة الإدارية ورئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية، من بين 3 من أقدم 7 أعضاء بكل هيئة، يرشحهم المجلس الأعلى لكل هيئة عدا مجلس الدولة حيث ترشحهم الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة.
وتلزم التعديلات الهيئات المذكورة بإرسال الترشيحات قبل 60 يومًا على الأقل من خلو المناصب الرئاسية بالهيئات، مما يعني إلزامها بإرسال الترشيحات لرئيس الجمهورية قبل يوم الاثنين 1 مايو المقبل.
وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشيح عدد أقل من 3 مرشحين، تصبح سلطة رئيس الجمهورية مطلقة في اختيار رئيس كل هيئة من بين أقدم 7 أعضاء بها.