لم يلق إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الوطني الثالث للشباب بالإسماعيلية، تخصيص 2018 عامًا لذوي الإعاقة، تفاؤلًا ورضا لدى بعض من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة والمدافعين عن هذا الملف، مؤكدين استمرار معاناتهم رغم إيجابية الخطوة، حيث إنها لا تتجاوز الوعود النظرية بالمؤتمرات الفخمة، مؤكدين أن حقوق المعاقين واضحة وإلزامية للدولة بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية ولا تحتاج تخصيص عام لها، لكن السياسات على أرض الواقع تهمش وتقصي ذوي الإعاقة.
قال محمد مختار، عضو مجلس إدارة جمعية «حقي» لذوي الإعاقة: أتمنى ألَّا يكون الإعلان عن عام لذوي الإعاقة مجرد تصريحات براقة ووعود نظرية على هامش المؤتمرات الفخمة، مؤكدًا أن الدولة عليها الاستعداد واتخاذ خطوات فعالة بداية العام الجاري، والبدء في تدشين مشروعات قومية فعالة لذوي الإعاقة على كل المستويات، سواء التعليم أو الإسكان أو الصحة أو العمل.
وأضاف لـ«البديل» أن أهم مطالب ذوي الإعاقة من الرئيس السيسي والدولة سرعة الانتهاء من إصدار مجلس النواب قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي ينتظره أكثر من 15 مليون معاق منذ 42 عامًا مضت، ويعلقون عليه آمالهم، حيث صدر آخر قانون يتحدث عن حقوقهم عام 1975، وكان يقتصر فقط على حق التأهيل والعمل والتدريب.
وتابع أن ذوي الإعاقة ينتظرون تفعيل نسبة التشغيل في العمل، بل مضاعفتها من 5% إلى 10%؛ لأنها لم تعد تكفي أعدادهم المتزايدة وفقًا للحصر الجديد الجاري تنفيذه، بالإضافة إلى توفير الحماية الاجتماعية والمعاش الجيد من وزارة التضامن الاجتماعي، بحيث تصل قيمته إلى الحد الأدنى للأجور ألف و200 جنيه، فلا يصح أن يكون معاش المعاق بكل مشكلاته واحتياجاته الصحية 320 جنيهًا فقط!
كما طالب مختار بضرورة توفير مظلة من التأمين الصحي لذوي الإعاقة، ودمجهم بشكل حقيقي في العملية التعليمية وفقًا للمعايير الدولية وليس كما يحدث الآن، فضلًا عن سن تشريع يجرم السخرية من المعاق بفرض عقوبات رادعة على الذين يمارسوا السخرية وينتهكون حقوق ذوي الإعاقة.
وفي غضب شديد قالت محروسة سالم، من ذوي الإعاقة الحركية وناشطة حقوقية للدفاع عن ذوى الاحتياجات الخاصة: المعاقون ليسوا بحاجة إلى شو إعلامي ومسؤولين يريدون كسب التأييد الجماهيري من خلال المرور على أجساد المعاقين وكراسيهم المتحركة، مؤكدة وضح حقوق ذوي الإعاقة، والتي كفلتها الاتفاقية الدولية التي وقَّعت عليها مصر منذ 2007، والتي تلزم الدولة بطبيقها، فضلًا عن المادة 81 بدستور 2014.
وأضافت أن الدولة لو كان لديها نية لاحترام ذوي الإعاقة لالتزمت بحقوقهم الأساسية اليومية، وليس مجرد إعلان 2018 عامًا لهم، وهو لس إلَّا بروباجندا سياسية تمارسها القيادة السياسية عن طريق الطبطبة ونظرات الشفقة والعطف للمعاقين، مؤكدة أن المعاقين لا يطالبون إلَّا بحياة معيشية كريمة، والخطوات بسيطة لا تحتمل الانتظار للعام المقبل، منها إنقاذهم من الموت اليومي بسبب ارتفاع أسعار الأدوية بعد تحرير سعر الصرف، خاصة أن أكثر من 90% منهم يعانون من الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن الدولة لم تفكر بالمعاقين عندما قررت التعويم، ولم تضعهم في حساباتها، خاصة في ظل غياب التأمين الصحي لهم.
وتابعت أنها تطالب المسؤولين بتوفير الأجهزة التعويضية التي ارتفعت أسعارها بجنون بعد تعويم الجنيه أيضًا، فضلًا عن توفير فرص عمل كريمة وتفعيل نسبة التشغيل 5%، ووقف الإتاوة التي فرضها الدكتور جلال السعيد، محافظ القاهرة السابق، على أكشاك ذوى الإعاقة، بتغريمهم 5 آلاف جنيه رسومًا لمن يمتلك ثلاجة بالكشك، رغم أنه وسيلة لكسب الرزق الشريف والاعتماد على النفس، لكن الدولة تحارب المعاقين وتقتلهم بالحياة، «وحصلت البديل على نسخة من هذا القرار».
من جانبه يقول رامز عباس، الأصم الناطق والناشط في مجال ذوي الإعاقة في تصريحات خاصة لـ«البديل»، إنه غير متفائل بإعلان الرئاسة لـ2018 عامًا لذوى الإعاقة، طالما استمرت نفس السياسات المسؤولة عن هذا الملف، وخاصة وزارة التضامن الاجتماعي التي تسيطر على المشهد وأخذ كل المعونات التي تصل للمعاقين بمصر، ومن ثم ستحجم من حصولهم على حقوقهم حتى لو تم الإعلان عن عام لهم.
وبسؤاله عن أدلته عن هذه الاتهامات للوزارة، أوضح عباس أن أبسطها استقلالية المجلس القومي لشؤون ذوى الإعاقة كما نص الدستور ،214 ولكن وزارة التضامن لم تسمح بذلك وأصدرت قرارًا بتبعية المجلس لها والإشراف عليه، وهو ما جمد من أداء المجلس وقدرته وصلاحياته في الدفاع عن حقوقنا.
وأضاف أن استمرار وزارة التضامن بهذا الأداء الحالي لن يكون سوى عقبة في طريق حصول المعاقين على حقوقهم، خاصة أن الوزارة تخوض حربًا مع المهيمنين على ملف ذوي الإعاقة من بعض الشخصيات والجمعيات التي تكلمت لسنوات باسمنا ولم تقدم لنا شيئًا، مثلهم مثل وزارة التضامن الاجتماعي التي لم تفعل شيئًا لذوي الإعاقة حتى شهادة التأهيل «إثبات الإعاقة» تستخرج أحيانًا بالواسطة.
وتابع عباس أنه رغم كل ذلك حقوق ذوي الإعاقة واضحة سواء تم الإعلان عن عام 2018 لهم أو لا، وعلى رٍأسها رفع نسبة تشغيلهم لـ 10% وتفعيلها بعقوبات حقيقية في القطاع العام والخاص والأعمال والاستثماري، وفتح المجال لهم لدخول الجامعات، مع وجود مترجمي إشارة ومرافقين وإتاحة المباني، ومنحهم أولوية بالإسكان الاجتماعي بدون نصب وواسطة، وأن يتمتعوا بالتأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى تفعيل إعفاءات الجمركية في السيارات المجهزة والسفر، وإقرار معاش بطالة لمن ليس باستطاعته العمل، وأخيرًا توفير الترجمة النصية ولغة الإشارة بوسائل الإعلام كافة.
وبسؤاله عن دور مجلس النواب لذوي الإعاقة والتعبير عن مشكلاتهم، قال عباس: أود أن أوجه لهم كلمة واحدة، أنتم خذلتمونا، وكان كرسي البرلمان لمصلحتكم وليس لمصلحتنا، أنتم تتهربون منا ولكننا سنذكركم بأنكم تهدرون حقوقنا بتعاونكم مع الدولة في الانتهاكات بالصمت والتشجيع.
جدير بالذكر أن المادة 81 من الدستور تنص على التزام الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وترفيهيًّا ورياضيًّا وتعليميًّا، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم جميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالًا بمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.