الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

منتدى الإعلام.. وجرأة الدواعش

منتدى الإعلام.. وجرأة الدواعش
فى الثانية من بعد ظهر أمس الأول الثلاثاء، كانت هناك ندوة مهمة فى اليوم الثانى لمنتدى الإعلام العربى بدبى عنوانها «الأمل فى مواجهة الإرهاب». شارك فيها ضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو الهيئة الوطنية للصحافة، وعبدالعزيز الخميس الكاتب والإعلامى الخليجى، وأدارتها فضيلة سويسى المذيعة المعروفة فى قناة سكاى نيوز عربية. 

ما زاد من أهمية الندوة، هو التفاعل بين المنصة والجمهور الموجود فى القاعة. أحد الحاضرين فى القاعة كان جريئا للغاية، طلب الكلمة، وخاطب المنصة قائلا كلاما كثيرا خلاصته أن الغرب يتآمر ضد الإسلام. كل ما سبق يبدو عاديا، لكن غير العادى أنه أضاف ما معناه: «لماذا تغضبون من مطالبة داعش بإقامة الدولة الإسلامية؟، وأن حل كل مشاكلنا فى تطبيق الشريعة الإسلامية التى تنادى بها داعش!!!.

كرر الرجل فكرته بطرق متعددة على الرغم من محاولة مديرة الندوة إيقافه، المتحدثان فَنّدَا كلام الرجل الذى يقترب عمره من الستين. وقالا له كلاما كثيرا خلاصته أن داعش تنظيم متطرف وإرهابى وخطر على المنطقة العربية وخطر على الإسلام، وأن تجربة داعش نفسها، ثبت فشلها فشلا ذريعا. 

سألت عن هذا الرجل الجرىء فعرفت أنه من أنصار جماعة الإخوان فى الكويت، واعتاد على حضور الندوات، وعمل المداخلات. سألت أحد الزملاء المقيمين فى الإمارات: كيف دخل هذا الرجل إلى المكان؟!! 

قال إنه من حق أى خليجى أن يدخل الإمارات فى أى وقت، وبما أن «الإخوان» محظورة رسميا فى الإمارات، ولم يعد معظم أعضائها من «المجاهرين»، فهم لا يستطيعون التحرك بحرية، فإن مجىء مواطن خليجى من الكويت إلى الإمارات أمر شديد السهولة!!.

إدارة المنتدى لا تفتش فى ضمائر ونوايا الناس، وأى شخص يمكنه التسجيل إلكترونيا، ثم المشاركة والجلوس فى مقاعد الجمهور. ما لفت نظر كثيرين لم يكن كلمات هذا الرجل فقط، بل تصفيق عدد لا بأس به من القاعة له عقب نهاية كلماته، ولا أعرف هل صفقوا له، لأنه مختلف فى زمن الصوت الواحد، أم أنهم لم يدركوا فعلا أنه كان يعلن بصوت عال تأييده لداعش ونموذجها الغريب؟. 

أعرف كثيرين من الإخوان متعاطفين مع داعش، ويتمنون أن ينتصر هذا التنظيم الظلامى، على الرغم من أنهم يقولون لنا أحيانا إن داعش تكفر الإخوان!!. أحد الإخوان قال لى ذات مرة فى أسيوط إنه يتمنى أن تنجح داعش فى سوريا وتحكمها بدلا من الأسد. شخص آخر يسأل ببلاهة منقطعة النظير: «ولماذا لا نجرب داعش مثلما جربنا الكثير من الأنظمة؟!!. 
ما سبق كلام شديد الخطورة، لكن أسهل شىء أن نلوم هؤلاء ونتهمهم بالإرهاب والتطرف وكل التهم الجاهزة المعلبة، لكن السؤال الجوهرى هو: ما الذى يجعل بشرا يفترض أنهم أسوياء تأييد هذا النموذج المشوه والعبثى؟!. 

بالطبع لا يمكن التماس الأعذار لداعش، ومن يحركها. لكن علينا أيضا ألا ننسى أن معظم حكوماتنا الوطنية، وعلى امتداد السنوات الماضية فشلت فى تقديم نموذج حكم طبيعى وناجح. وعندما زادت المظالم، فإن بعض الناس ومن شدة يأسهم يتجهون أحيانا إلى هذا النموذج الداعشى المشوه. 

داعش سوف تنهزم إن آجلا أو عاجلا، لأنها فكرة ضد العقل والمنطق، لكن كل ذلك متوقف على وجود نموذج مضاد يجذب الناس أو غالبيتهم، ويوفر لهم الحد الأدنى من احترام إنسانيتهم ومصالحهم وحياتهم.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة