الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

في حوار لـ مصر العربية.. وحيد عبدالمجيد: الإخوان لم يمارسوا العنف الديني.. وكان علينا المشاركة في بناء سد النهضة

في حوار لـ مصر العربية.. وحيد عبدالمجيد: الإخوان لم يمارسوا العنف الديني.. وكان علينا المشاركة في بناء سد النهضة
الحريات الأساسية غابت عن مصر في العامين الماضيين
الهجمة على الأزهر هدفها إدماجه في النظام
الإخوان جماعة محافظة لم تمارس عنفا دينيا في تاريخها
المصالحة أمر وهمي يستخدم لتعبئة الناس حول النظام
" الإرهاب" أداة الدولة لجذب انتباه الناس عن مشاكلهم
الانتخابات الرئاسية افتراضية وليست واقعا
نظام مبارك وفر هامشا واسعا للحرية أكثر من الآن
 
 
قال الدكتور وحيد عبدالمجيد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تعبير المصالحة خيالي من قبل أشخاص ساذجين لا يعرفون طبيعة التفاعلات السياسية، أو يستخدمه النظام للإيحاء بأن خطر الإخوان مازال قائما؛ لخلق تعبئة حول النظام، وهو أمر وهمي.
وأضاف عبدالمجيد، في حوار لـ" مصر العربية"، أن مؤتمرات الشباب التي تعقدها مؤسسة الرئاسة بلا تأثير، والشباب لايشعرون بها، ولا يعرف معظمهم بها، مشيرا إلى أن بضع المئات التي يحضرونها لا يمثلون الشباب.. وإلى نص الحوار:
 
في كتابك "أزمة العقل العربي.. التخوين والتكفير" ذكرت أنه لا تعارض بين الأمن والحرية، ويجب أن يتمتع بهما معا دون احتياج لمقايضة بينهما.. كيف ترى هذه الكلمات في حاضرنا الآن؟
واقعنا الحالي هو تغييب لمعظم الحريات وتقييد بعضها، وما كنا نطمح إليه من توزان بين الأمن والحرية أصبح يتضاءل، فعلى مدار العامين الماضيين لم يبق في مصر شئ يذكر من الحريات الأساسية.
 
 
هل ترى أن الحرب على الإرهاب أطاحت بأهداف ثورة 25 يناير؟
ثورة 25 يناير سرقت مرتين، الأولى بواسطة جماعة الإخوان، التي صادرتها وأخذت البلاد لطريق مسدود، ثم سرقت ثانيا بعد إسقاط حكمهم، من خلال القوى المضادة للثورة.
لكن هذا لا يعني أن أهدافها لم تعد قابلة للتحقيق، فالثورة أشعلت مصباحا يحتاج لوقت طويل حتى ينير البلد، فمسار التاريخ الحديث يدل على أن كل الثورات تتعرض لضربات قاصمة وتنتقل من أزمة لأخرى، إلى أن تفتح الطريق أمام المجتمع للتقدم والتطور نحو تحقيق ما قامت الثورات الشعبية كلها من أجله منذ الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثاني عشر وهو تحقيق حرية الانسان وكرامته والعدل.
 
كيف تعود مصر لقضبان الثورة مرة أخرى؟
لن تعود، فالمصباح الذي أشعلته يحاصر ويمنع من الانتشار، لكن في النهاية هناك أجيال جديدة ستصعد وتفاعلات كثيرة ستحدث وستتحقق أهداف هذه الثورة بشكل أو آخر حسب التحالفات التي ستشهدها البلاد الفترة القادمة.
 
ما تفسيرك لدخول البرلمان في أزمات مع القضاء والأزهر؟
النظام الحالي شمولي مغلق لا مجال فيه للتعدد ووجود مؤسسات، يقوم على الإدارة وليس السياسة، واعتماده الأساسي على الأجهزة الأمنية، ويطلق على تركيبته" الكل في واحد"، وما يحدث حاليا هو دمج لما يسمى بالبرلمان والسلطة القضائية في قالب النظام؛ لكي لا يبقى أحد خارجه وتلغى مؤسسات المجتمع من أحزاب وجمعيات أهلية من خلال قيود شديدة تفرض عليها.
 
وهذا عكس النظم السياسية الديمقراطية التي تقوم على تعدد وتنظيم العلاقة بينها وفق قواعد محددة، بما يسمح باستقلال كل منها، والنظام المصري شمولي وشبه سلطوي وفي الوقت ذاته شعبوي، لايقبل بوجود مؤسسات خارجه؛ لذلك نحن لسنا إزاء أزمات ولكنها طبيعة النظام التي يعمل وفقها.
 
وكيف تنظر لدوافع أصحاب الهجمة الأخيرة على الأزهر وتحميله مسئولية؟
هدفها إدماجه داخل النظام، والأزهر ليس وظيفته محاربة الإرهاب، فالتطرف الديني يحدث في الأساس نتيجة لبيئة اجتماعية ثقافية، فمن يتخيل أن هناك شخصا يتطرف لمجرد قراءته بضع صفحات في كتاب إما ساذج أو يستغفل الناس.
ونحن في مجتمع تركيبته المحافظة مع أزماته الاجتماعية والاقتصادية الحادة جدا تؤدي إلى حالات من الغضب والتمرد، يبحث أصحابها عن غطاء لها.
عندما انتشرت الماركسية في العالم بحث أصحابها عن غطاء لهم، وكان هذا في المنظمات الماركسية المسلحة التي دفعتهم لحمل السلاح ضد الرأسمالية والإمبريالية، ومنذ السبعينات انتقل هذا الدور إلى الإسلام، بعد انحصار الماركسية.
والكلام الذي يستخدمه المتطرفون في تبرير العنف موجود منذ مئات السنين، فلماذا لم نشهد هذا التطرف في الخمسينات، كما أن الأزهر كان موجودا أيضا ولم يكن هناك عنفا، وظاهرة الإرهاب بدأت في أواخر الستينات بعد كارثة 1967 التي هزت المجتمع وخلقت أزمة نفسية واجتماعية عميقة، إضافة للتعذيب الذي كان يحدث بالسجون، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية كل هذا أنتج شبابا متمردين أخذوا الدين ستارا للمراسة العنف.
النصوص الأولية للجماعة الإرهابية كانت في منتهى السذاجة وكل ما استندوا إليه كان موجودا منذ مئات السنين، فأول نص كان لشكري مصطفى عضو جماعة التكفير والهجرة باسم " التوسمات"، تبعه النص الأهم الذي يعد الأساس لتنظيم الجهاد لمحمد عبدالسلام فرج باسم" الفريضة الغائبة".
 
كيف يكون القضاء على الإرهاب؟
القضاء على العنف طريقه الوحيد هو تجفيف منابع التعصب والتطرف والقضاء على عوامل انتشاره، من خلال إصلاح سياسي واجتماعي وفكري واقتصادي، وغير هذا يصبح الأمر أشبه بالحرث في الماء.
 
ما مدى مسئولية جماعة الإخوان عن ارتفاع وتيرة العنف بمصر ووصوله إلى قلب القاهرة؟
جماعة الاخوان لم تمارس عنفا دينيا في تاريخها، ولكنها كغيرها مارست ما أطلق عليه" العنف الوطني" خلال مرحلة الحركة الوطنية في مواجهة قوى الاستعمار والمصريين المتعاونين معها.
وأنا أرفض هذا العنف؛ لكنه مبرر في ثقافتنا البائسة ويتم تمجيده، الأمر الذي ساهم في انتشار العنف الديني، ورواية "في بيتنا رجل" التي تحولت لفيلم خير دليل، وتدور حول قصة طالب ينتمي لمجموعة كان يقودها الرئيس الراحل محمد أنور السادات قتل وزير ا مصريا وهو أمين عثمان، وهذه المجموعة بالمعايير الطبيعية إرهابية.
والإخوان جماعة محافظة ومنغلقة تعتمد على العمل التدريجي البطئ وليس في بنيتها الأساسية مفهوم التكفير الذي يمارس العنف على أساسه، لكن بعد إسقاط الإخوان أصاب الجماعة انقسام حاد، نتج عنه انشقاق البعض وتحولهم للعنف متخلين بهذا عن فكر الإخوان.
 
ما مدى تأثير صدام البرلمان مع الأزهر على النظام السياسي الحالي؟
لا يوجد صدام وليس هناك مؤسسات، لكن كلهم مكونات مندمجة لنظام أحادي.
 
إجراءات أمنية مشددة وأزمات اقتصادية طاحنة يقف بينهم المواطن.. إلى أي مدى تستمر هذه المعادلة بتركيبتها الحالية دون انفجار؟
لا توجد قواعد تحدد التطورات التي تحدث في أي أزمة اجتماعية؛ لأن هذا يتوقف على عوامل معظمها غير منظور، وبالتالي لا توجد أدوات لقياس احتمالات تطور هذه الحالة، والحديث عنها يكون اعتباطي وتخيلات، فهناك أزمات اقتصادية حادة تستمر لفترة طويلة دون انفجار، وأخرى تنفجر بمجرد وقوعها، وتاريخ مصر به أمثلة كثيرة.
 
وماذا عن المستقبل السياسي لجماعة الإخوان؟
يقينا الإخوان لن يكون لهم مستقبل سياسي على المستوى القريب، لكن بالإصلاح الجذري داخلها والتخلص من قياداتها الحالية هناك إمكانية لحدوث ذلك، لكن على المستوى البعيد، فالجماعة فقدت العقل وشاخت، والحلقة الضيقة التي تسلطت عليها في الـ20 عام الأخيرة أفقدتها كل الشخصيات التي تستطيع صناعة عقل الجماعة التي ليس لديها قيادات مثل راشد الغنوشي بتونس وبنكيران في المغرب.
 
هل شيطنة الجماعة الذي تحدثت عنه في أحد مقالاتك.. سيكون عائقا أمام المصالحة؟
تعبير المصالحة خيالي ووهمي من قبل أشخاص ساذجين لا يعرفون طبيعة التفاعلات السياسية، أو يستخدمه النظام للإيحاء بأن خطر الاخوان مازال قائما؛ لخلق تعبئة حول النظام.
كما أنه لا توجد في السياسة مصالحة ثنائية، فعندما يحدث اتفاق بين طرفين يطلق عليه صفقة سياسية وهذا ماكان يحدث بين الجماعة ونظامي السادات ومبارك، أما المصالحة الوطنية فتحدث بين الأطراف جميعها وفي ظل بيئة ديمقراطية تسع الجميع.
 
إثيوبيا بدات في تخزين المياه بسد النهضة.. والسودان تطالب ب"حلايب وشلاتين".. كيف ترى هذا المشهد؟
هناك خطر جوهري في إدارة العلاقة مع إثيوبيا منذ البداية وفتور العلاقة بين البلدين سبب الأزمة؛ لأن الإثيوبيين يشعرون بتجاهل مصر لهم، كما أننا استهنا بالسد عندما طرحت فكرته في البداية، ولم نتعامل معه على أنه فرصة تعاون مع إثيوبيا، فكان يجب المشاركة في بنائه؛ لأن هذا كان سيتيح لمصر جني ثماره.
أما "حلايب وشلاتين" فهو موضوع وهمي، يستخدمه النظام السوداني؛ لجذب اهتمام شعبه عن أزماته الداخلية، مثلما يفعل النظام المصري باستخدام الإرهاب أداة للفت انتباه المصريين بعيدا عن الأوضاع الاقتصادية السيئة واقناعهم بتحمل إجراءات أكثر حدة.
 
العلاقات المصرية السعودية توترت مؤخرا.. بزيارة الرئيس السيسي الأخيرة لها ما مدى تحسنها مرة أخرى؟
مصر والسعودية لاغنى لأحدهما عن الآخر، وهذه العلاقات في تاريخها مزيج من التعاون والخلاف، وهذا مسار معتاد في ظل غياب ثقافة الحوار الجاد الصريح في العلاقات بين الدول العربية، كما أن هناك مصالح متبادلة بين الطرفين لا يمكن الاستغناء عنها لأي منهم.
 
مؤتمرات الشباب .. كيف ترى تأثيرها على جذبهم للعمل السياسي وإدماجهم فيها؟
ليس لها تأثير، فالشباب لايشعرون بها، ولا يعرف معظمهم بها، فبضع المئات الذين يحضرون لا يمثلون الشباب المصري.
 
كيف ترى وضع الأحزاب المصرية حاليا ودورها في الحياة السياسية؟
تم تهميشها وغلق المجال العام أمامها، فتحولت إما لأداة تصفيق وتأييد كامل وفعل ما يطلب منها، أو أن تصبح داخل مقراتها المغلقة ولايشعر أحد بوجودها.
 
ولكن في قضية جزيرتي" تيران وصنافير" برز دور بعض الأحزاب؟
هذه القضية لها طبيعة خاصة، ولم يكن العمل بها حزبيا، فالفاعلين فيها كانوا مجموعة من المحامين والشباب الذين ضحوا من أجلها بنزول الشوارع، أما الأحزاب المعارضة فكل ما فعلته إصدار بيانات ليس لها تأثير في هذا الفراغ السياسي الموحش.
 
وهل يعني ذلك سير النظام الحالي على نهج مبارك؟
تركيبة هذا النظام تختلف، فنظام مبارك كان سياسيا ووفر هامشا واسعا للحرية، وكان به سياسيين تستطيع المعارضة الحديث معهم، وكان القضاء سلطة مستقلة والبرلمان كان فيه حيوية، أما النظام الحالي غاب عنه السياسيون فدمج كل السلطات في كيان واحد وأغلق المجال العام أمام الجميع.
 
الانتخابات الرئاسية بعد عام .. ما توقعاتك للمنافسة بها؟
الانتخابات في النظم الشمولية تعتبر حالة افتراضية وليست واقعية يمكن خضوعها لمناهج تحليل الانتخابات والنظم السياسية، فالانتخابات البرلمانية كانت نتيجتها معروفة مسبقا، مما دفع بعض القوائم للانسحاب قبل إجرائها مباشرة، فكان هناك قائمة ناجحة كل من يريد الذهاب لشارع مجلس الشعب يلتحق بها وكأنها أتوبيس.
 
كيف ترى التقارب الأمريكي المصري؟
مايحدث الآن هو إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل 2013، وهناك احتمالية كبيرة لعدم عودتها مثل الأول، إذا ما تم تخفيض المعونة العسكرية لمصر، مثلما تدرس إدارة "دونالد ترامب".
 
ما مدى تأثير هذا التقارب على العلاقات مع روسيا؟
روسيا لايعنيها العلاقات المصرية مع أمريكا، فكل ما يهمها استمرار استفادتها من مصر كممول اقتصادي من خلال شراء السلاح أو محطة الضبعة التي تغالي روسيا في كلفتها وتمارس على مصر ضغوط مشددة لتحصل منها على موارد اقتصادية أكثر.
 
كيف ترى الانتخابات الفرنسية؟
ربما تكون أهم انتخابات في العالم خلال العقد الحالي كله؛ لأنها نقطة تحول تاريخي ليس فقط بالنسبة لفرنسا وأوروبا بل للعالم، لأنها بين الديمقراطية وقوى شعبوية غير ديمقراطية وانتصار مارين لوبان يهدد الديمقراطية في العالم وانتصار ماكرون يعني هزيمة الهجمة الشعبوية.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة