"الفرنسيون يختارون أخف الضررين".. عنوان اختارته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية لتسليط الضوء على الحالة المزاجية للناخبين الفرنسيين قبيل الجولة الثانية من الانتخابات التي من المقرر أن تنطلق غدا الأحد، والتي تبدو محسومة لصالح المرشح المستقل إيمانويل ماكرون، وفقا لمعظم استطلاعات الرأي.

وذكر التقرير أن فرنسا تشهد انقساما في الوقت الذي يستعد فيه الناخبون إلى التوجه غدا لصناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم المفضل، مع قول الكثيرين إنهم "سيصوتون لأخف الضررين.”
وأوضح التقرير أنه وفي السنوات الأخيرة، عانت فرنسا من مستويات مرتفعة في البطالة، وتراجع النمو الاقتصادي واهتراء الأوضاع الأمنية، مضيفا أن الفرنسيين ينادون بالتغيير، مع ذهاب البعض إلى أن " البلاد تفقد طابعها الفرنسي.”
وأشار التقرير إلى مدينة ألبي الصفيرة الخلابة الواقعة في جنوبي البلاد والمدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة "اليونسكو"، والتي تعاني الآن، مثل مدن وبلدات أخرى عديدة في فرنسا، من أوضاع اقتصادية مأزومة.
وتحدث أنطوني مارشيكس، من سكان ألبي وهو في أواخر العقد الثاني، لـ "سكاي نيوز" بقوله إنه اضطر إلى السفر خارج البلاد بحثا عن وظيفة، مردفا:” الاقتصاد فعلا في وضع سيء. وفي تقديري أن هذا بسبب تراجع اليورو.”
وتابع مارشيكس:” الموضوع يتركز في معظمه هنا حول فقدان الوظائف. فالشركات الكبيرة تغادر فرنسا لارتفاع التكاليف والضرائب.”
وأوضح التقرير أن ألبي كانت مسقط رأس جين جوريس الذي اصبح القائد الاشتراكي في فرنسا في العام 1895.
ولفت التقرير إلى أن إيمانويل ماكرون الذي عمل في حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا أولاند، يحظي بدعم كبير في المدينة، لكن في اقليم تارن الأوسع، يتساوى ماكرون في تلك الشعبية مع منافسته اليمينية المتشددة، مارين لوبان.
ولعل هذا كان السبب الذي اختار ماكرون من أجله ألبي كمكان للتجمع الانتخابي الأخير له، آملا في إقناع الناخبين المترددين الذين لم يحسموا اسم مرشحهم بعد بالتصويت لصالحه. وحضر قرابة 5 ألاف شخصا لسماع كلمته التي ركز فيها على الوحدة والثقة.
لكن في سوق المدينة، يصر الكثير من الأشخاص على أن التصويت غدا هو اختيار "أقل الضررين.”
وذكرت جوليت باردي، 53 عاما، والتي كانت تعمل في مجال تقنية المعلومات، قبل أن تصبح بائعة فاكهة بعد الأزمة الاقتصادية، أنها اضطرت الآن للعمل في وظيفتين كي تسد احتياجاتها المعيشية.
وأضافت باردي لـ "سكاي نيوز":” إننا لا نصوت لمرشح، ولكننا نصوت ضد المرشح الأخر، وهو ما لا يعد طريقة جيدة في الإدلاء بالصوت.”
وقالت فاليري سيلاريز، البريطانية الأصل والتي تعيش في فرنسا مع زوجها منذ 50 عاما:” نعرف كيف سنصوت، ولكن الكثير من الأشخاص الأخرين لا يعرفون. وبالنسبة لنا، فإن أوروبا مهمة جدا، ولذا سأعطي صوتي لـ إيمانويل ماكرون.”
وتعتزم نسبة كبيرة جدا من سكان ألبي إبطال أصواتهم أو حتى الامتناع عن التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية.
وانتهت أمس الجمعة حملة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أجواء مشحونة. إذ تعرضت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى الرشق بالبيض في آخر زيارة لها إلى قرية شمالية صغيرة، في حين تقدم المرشح المستقل إيمانويل ماكرون بشكوى قضائية إثر تلميحات منافسته عن امتلاكه لحساب خارجي في جزر الباهاماس.
ويشير استطلاع للرأي شمل مشاهدي التلفزيون الفرنسي إلى أن مرشح الوسط، إيمانويل ماكرون، الأوفر حظا للفوز في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية، بدا الأقوى والأكثر تأثيرا في المناظرة التي تمت بينه وبين منافسته اليمينية مارين لوبان الأربعاء الماضي.
وقالت لوبان في مقابلة معها بعد المناظرة إن قرارها بالهجوم على منافسها على الرئاسة، إنها نجحت في تعرية ماكرون باعتباره ربيب النظام.
أما ماكرون فقال بعد المناظرة إن لوبان أظهرت أنها لا تحب الحرية.
وتساءل إن كان الإطار الديمقراطي القائم على اختلاف الرأي سيكون مناسبا لها. وقال إنه سيحمي هذا الإطار ويحافظ عليه إن انتخب في جولة غدا الأحد.
وتبادل المرشحان الانتقادات اللاذعة في مناظرة استمرت أكثر من ساعتين، تحدثا خلالها في قضايا الإرهاب والاقتصاد والاتحاد الأوروبي.