في قديم الزمان، يحكى أن أمير لا يحب إلا نفسه، وفي ليلة من ليالي الشتاء قارصة البرودة مرت على القصر عجوز فقيرة قبيحة الشكل، وطلبت منه أن تحتمي في القصر من البرد حتى الصباح، رفض الأمير طلبها، وطردها بسبب شكلها ، لكنها حاولت أن تفهمه أن الجمال في النفس وليس بالشكل، فصنعت تعويذة حولته لوحش، وأخبرته أنها لن تنتهي إلا إذا وجد حبه الحقيقي.. من منا لا يعرف هذه القصة "الجميلة والوحش" التي تحولت للعديد من الأعمال السينمائية والمسرحية.
وبالرغم من أن العمل قدم بأكثر من شكل عبر السنوات الماضية، إلا أن الإصدار الذي طرحته ديزني مؤخرًا بنسخته ثلاثية ا?بعاد، حقق إيرادات خيالية في العالم بأجمعه، والتي تخطى حاجز المليار دولار.
فالأفلام الأجنبية بشخصياتها وإبهارها، أصبحت تحظى بجانب كبير في حياة ا?طفال، فإذا دخلت غرفة أحدهم ستجد صور "سوبر مان" في كل مكان على الحقيبة المدرسية، حوائط الغرفة، ليكون البطل العمل جزء من حياة الطفل يتعايش معه بكل حواسه.
الأمر الذي فتح التساؤل حول صناعة السينما التي تستهدف الطفل والأسرة في العالم العربي عامة، ومصر خاصة، وأسباب غيابها، والآثارالسلبية التي تعاني منها في مصر، نتيجة سيطرة المنتج الغربي.
وحاورت مصر العربية رائد أدب الأطفال في مصر والعالم العربي دكتور يعقوب الشاروني، لسرد أسباب عدم تطور سينما الطفل وغيابها، والآثارالسلبية التي يعاني من نتيجة سيطرة المنتج الغربي.
أوضح الشاروني، أن الدراسات أشارت أن جميع الدول العربية تستورد معظم ما تعرضه من أفلام للأطفال من دول أوربية وأمريكية وآسيوية، وذلك لاعتبارت اقتصادية فاستيراد هذه ا?فلام أقل تكلفة من إنتاج هذه الأعمال في الوطن العربي.
وأرجع سبب تخلف هذه الصناعة إلى ندرة الكوادر الفنية والعربية القادرة على تقديم أفلام أطفال جيدة، فلا يوجد فى العالم العربى متخصصون فى سينما الأطفال، إلا في دولة واحدة فقط هى مصر ، وعلى وجه خاص، فى مجال الرسوم المتحركة، مشيرا إلى أنه لا توجد أقسام لتخريج المتخصصين فى سينما الأطفال فى الجهات التعليمية المتخصصة فى السينما فى الوطن العربى.
ودعى الشاروني الحكومات العربية ورؤوس الأموال العربية لتوفير الإمكانيات المادية لإنتاج أفلام الأطفال، وتدعيم الإنتاج المشترك فيما بينها، وذلك لتوفير الإمكانيات الفنية ورأس المال اللازم للإنتاج فى هذا المجال لأهميته.
وعن السلبيات التي يواجها الطفل العربي من العرض المستمر للأفلام الغربية، قال الشاروني إن تلك الأفلام التي تـمجد العنف كوسيلة أساسية لحل المشاكل، أو التى تجعل القوة هي العامل الحاسم في المواقف التي تتعرض لها الشخصية، وذلك مثل أفلام "سوبرمان" التى لا تحتوى عادة على قيم إنسانية إيجابية .
ورأى الشاروني أن الحل هو ابتكار شخصيات كارتونية عربية تقدم ما نرد أن ننميه فى أطفالنا من قيم وسلوكيات بشرط أن يكون الدور الأول للفن، وأن تجىء القيم التربوية على نحو غير مباشر.
وتابع أن لدينا عدد كبير من القصص التى أبدعها المؤلفون المصريون والعرب للأطفال الصالحة لتكون موضوعًا لأفلام الأطفال، بالإضافة إلى ما يحفل به تراثنا العربى من قصص استفادت منها كثيرًا السينما العالمية، مثل "السندباد وعلى بابا وعلاء الدين" وغيرها، لكن القضية تكمن في عدم إدراك صانع القرار مدى أهمية وقوة أثر السينما على خيال وعقول وسلوك أطفالنا ،و اعتبار كل ما ننفقه على فيلم للأطفال هو اسثمار أساسي في بناء أجيالنا الجديدة.
أما الناقدة حنان شومان قالت أن الكتابة للأطفال في مصر غائبة من الأساس وبالتالي لا يوجد سينما الطفل.
وأشارت إلى أن السينما التي توجه للطفل في الوقت الحالي يجب أن تحتوى على تقنيات عالية وإبهار في ظل التطور التكنولوجي، ا?مر الذي يحتاج إلى تكلفة إنتاجية عالية.
وأرجعت سبب نجاح أفلام الغربية إلى أنها لا تقدم للطفل فقط بل لكل الأعمار، وهذا ضروري لأن الطفل لن يذهب للسينما بمفرده فعلى العمل أن يكون ممتع للعائلة بأكملها.
وأكملت حنان أن الشخصيات العربية التي تم ابتكارها لم تستطع أن تكمل وتنافس المنتج الغربي، "كبكار" والذي اشتهر في تسعينيات القرن الماضي.
واختتمت شومان حديثها بأن الثراث العربي مليء بالشخصيات التي تصلح لصناعة هذه النوعية من الأفلام، ولكن أين المنتج الذي سيغامر لصنع عمل كهذا في ظل غياب الصناعة السينما بوجه عام.