تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر" ا?مريكي سلط الضوء على المخاوف المنتشرة حاليا في أمريكا من وجود "دولة عميقة" على غرار مصر وتركيا، تسعى بشتى الطرق للإطاحة بإدارة الرئيس "دونالد ترامب".
وفيما يلي نص التقرير:
التاريخ الحديث "للدولة العميقة" في السياسة الأمريكية - حقيقة أو خيال - يبدأ مع تسرب حقيقي للمعلومات السرية، وينتهي كأنه "نظرية مؤامرة" تنشر على مواقع مشبوهة.
و"الدولة العميقة" شبكة من الأعضاء المؤثرين في أجهزة الحكومة أو الجيش الذين يعملون ضد حكومة منتخبة ديمقراطيا، وقد يعمل هذا على تقويض سلطة الرئيس المنتخب أو شرعيته، وهو أمر حدث في بلدان مثل مصر وتركيا.
القلق بدأ يتسرب في الولايات المتحدة بعد فترة قصيرة من تولي "دونالد ترامب" منصبه، وفي أوائل فبراير الماضي نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" سلسلة من التقارير حول تحقيقات أجرتها الاستخبارات بشأن اتصالات حملة ترامب مع مسؤولين روس خلال انتخابات الرئاسية عام 2016.
وكشفت التقارير نقلا عن مسؤولين مجهولين أن مستشار الأمن القومي "مايكل فلين" ناقش عقوبات الولايات المتحدة على روسيا مع السفير الروسى "سيرجى كيسلياك" قبل تولى ترامب منصبه رغم ادعاءات فلين أنه لم يناقش مع كيسلياك أى شئ حساس خلال اتصالاتهم الهاتفية.
وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة "التايمز" قصصا حول ما قالت إنها "اتصالات متكررة" مع زملاء ترامب مع المسؤولين الروس خلال الحملة، ونشرت شبكة "سى أن أن" تقريرا آخر جاء فيه أن الاتصالات بين شركاء ترامب والمسؤولين الروس خلال الحملة كانت "دائمة".
فلين استقال بعد وقت قصير.
وكان على النائب العام "جيف سيسيونس" في وقت لاحق أن يستبعد نفسه من أي تحقيقات أجرتها وزارة العدل في علاقات حملة ترامب مع روسيا بعدما كشفت تسريبات أنه كان على اتصال أيضا بالمسؤولين الروس خلال الحملة.
التسريب المستمر للمعلومات الحساسة عن إدارة الرئيس "ترامب" أثار التكهن بشأن بدايات لـ" دولة عميقة" أمريكية.
هذا المصطلح مستمد من التراث التركي ويشير إلى شبكة معقدة تتكون من مسؤولين حكوميين، وغالبا ما تشمل مسؤولين من المؤسسات العسكرية والمخابراتية، والتي تهدف أساسا إلى تخريب جدول أعمال زعيم منتخب ديمقراطيا، وا?طاحة بذلك الزعيم في نهاية المطاف.
"الدولة العميقة التركية" ترتبط بالجيش، ولكنها غالبا ما تتكون من عناصر من أجهزة الاستخبارات، والقضاء والمافيا، وشن القادة الأتراك، مثل الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، حملات سياسية تهدف إلى التحريض الشعبي ضد تلك الدولة، ونجح بالفعل في تقليص قواها.
وفي مصر، بعد مرور أقل من عام على انتخاب الرئيس السابق "محمد مرسي" بشكل ديمقراطي، اعتقل الجنرال عبد الفتاح السيسي، بدعم من الجيش، مرسي و أطاح بحكومته.
السيسي حاليا هو الرئيس المصري، ويعتقد الكثيرون أن صعود السيسي للسلطة كان بفضل الدولة العميقة المصرية والتي ظهرت عقب الربيع العربي عام 2011، بحسب الموقع.
لكن خبراء ومسؤولين حكوميين سابقين حذروا من استخدام مصطلح "الدولة العميقة" للإشارة إلى الخلافات بين الرئيس الأمريكي وأجهزة الاستخبارات.
وقال "أيكان إرديمير" باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: الدولة العميقة، الموجودة في تركيا ومصر، لها مميزتين محددتين، أولا، هناك تعاون بين وكالات حكومية متعددة، مثل مسؤولي الاستخبارات، والمسؤولين العسكريين، ثانيا، تنفيذ جدول أعمال الدولة العميقة غالبا ما يؤدي إلى نتائج دموية.
وقال "مايكل هايدن" المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الذي خدم خلال رئاسة أوباما وجورج دبليو بوش، لشبكة مسنبك في مارس: "الدولة العميقة" لن أستخدمها أبدا .. إنها عبارة استخدمناها لتركيا ودول أخرى، وليس الجمهورية الأمريكية".
وأعرب ترامب مرارا وتكرارا عن اعتقاده بأن هناك جهودا يغذيها السياسيون، ومجتمع الاستخبارات، ووسائل الإعلام "المزيفة"، لتقويض رئاسته وأجندة السياسات".
واتهم بشكل خاص الرئيس السابق، من دون دليل، ومن المحتمل أن يكون ترامب قال هذه الاتهامات بناء على معلومات من كتاب في موقع "بريت بارت" الذين أعربوا عن اعتقادهم بأن هناك "انقلابا صامتا" جاريا للإطاحة بترامب.
وبينما واصلت وسائل الإعلام نشر المعلومات، كتب ترامب أنه "يتم إعطاء المعلومات بشكل غير قانوني لـ "نيويورك تايمز وواشنطن بوست" من جانب مجتمع الاستخبارات".
وأضاف "الفضيحة الحقيقية أن المعلومات السرية تعطى بشكل غير قانوني".
ورغم النظريات والعناوين، فإن تسرب المعلومات السرية ليس جديدا، ولا يكفي ?ثارة الشكوك حول وجود دولة عميقة في الولايات المتحدة، وفقا لمسؤولين سابقين بالمخابرات.
وقال "بوب ديتز" وهو مسؤول سابق في وكالة الأمن القومي (سي.اي.ايه) لصحيفة "بيزنس إنسايدر":" التسريبات الاستخباراتية حدثت خلال إدارة كلينتون، وبوش، وقبل ذلك بوقت طويل".
وقال "جلين كارل" ضابط سابق في الخدمات السرية لوكالة المخابرات المركزية وخبير في الأمن القومي:" كانت هناك دائما فضائح .. تم تسريب المواقع السوداء للتعذيب، وتسربت أوراق البنتاجون، وتسربت حادثة خليج "تونكين" عام 1964 .. وهذا ليس جديدا".
إلا أن خبراء يقولون إن الرئيس وحلفائه الذين يؤمنون بوجود جهود خفية لتقويض عمله، وضعوا مجتمع الاستخبارات في موقف صعب.
وفي فبراير الماضي على سبيل المثال، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مسؤولي المخابرات الأمريكية حجبوا بعض المعلومات الحساسة عن الرئيس، رغم أن المعلومات قد تم حجبها عن الرؤساء وأعضاء الكونجرس في الماضي، وقال مسؤولون للصحيفة : لا شيء من تلك القرارات السابقة أثارت المخاوف بشأن ثقة الرئيس. وسلط هذا القرار بحجب المعلومات عن ترامب الضوء على "عدم الثقة العميق" بين ترامب ومجتمع الاستخبارات.
وإذا ما استمر الخلاف بين البيت الأبيض - الذي يعتقد وجود مؤامرة ضده، وهذه المؤسسات وهذه ا?جهزة، فإن المخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي يمكن أن تكون شديدة.
وقال كارل: الدولة العميقة غير موجودة فى الواقع، ولكنها موجودة فى عقول مؤيدى ترامب، وهذا يمثل تهديدا للمجتمع".