استغلال الضعف الإنساني، وسرعة الوصول الي العقل الانساني عن طريق التغلب علي تلك العضلة النابضة بالصدر، حين ينثر الدجال سمومه داخل الصدور المشتعلة بالفكر وقسوة الحياة، لا سيما مد يد العون الكاذبة في الوقت الذي نبحث فيه -كما يقولون- "غريق متعلق بقشاية".
واقعة ليست بالجديدة، شهدتها مدينة العاشر من رمضان، حين سيطرت الاوهام علي بعض السكان عقب شيوع - صيت - الرمال المباركة، التي تشفي العليل وتفك الكرب وتجلب الحبيب وتقرب الغائب كما ذكر عنها بعض الاهالي الذين تحسنت احوالهم صدفة مع وجود الرمال، ضاربين بـ "كذب المنجمون ولو صدقوا" عرض الحائط.
"يا أم سعيد هاتي بنتك وانزلي" كلمات نطقت بها السيدة ثناء، تنادي علي جارتها لتحضر ابنتها المتزوجة والتي تأخرت في الانجاب، وبحضور السيدة وابنتها قالت لها ثناء، - الرملة المبروكة - نزلت من السماء وسنذهب لتعبئتها ثم وضع ابنتك بها لمدة 6 ساعات لعلاجها، مرددة "ومن بكرة الصبح هتعدي 9 شهور وندق الهون".
وداخل الساحة الكاذبة، ارض الرمال المباركة - كما زعم عنها - انطلقت كلمات المدد بأسماء اولياء معلومة وغير معلومة، فكانت هناك من تغطي شعرها بالرمال من الارض وتنادي - مدد يا أم الرمال - دون توضيح من هي تلك الشخصية التي خدعتها لتوهمها بأن تلك الرمال ستكون علاجا لتغير لون عينيها والصورة التي خلقت بها كما اعتقدت.
المشهد الثالث، كان ذلك الرجل الذي يرتدي جلبابا، ومعه ابنه الصغير يقومون بتحميل الرمال داخل ثلاثة جراكن كبيرة، وردد الاب - رملة سيدنا - سوف تجعلنا من اصحاب الاملاك والاراضي بمجرد نثرها حول منزلنا الصغير، ونستيقظ لنجد انفسنا من أثرياء المدينة.
وسط تلك الأكاذيب والأساطير، ظهر هذا الشاب الذي دخل في احدى الفجوات بين الرمال، مرددا "جتلك يا سيد الرمال، يا محرك الصحراء، ومقوم الجبال، جوزني وزدني مال وجمال" ووراءه صديقه الذي جلب الرمال يمسح بها وجهه مرددا "مبروكة يا مبروكة".
وعلي النقيض كان لشيوخ طائفة الدجالين، ومستغلي الفرص، واصحاب الكرامات الخادعة، أدوار أخري، حين قام أحدهم بإحضار زجاجات سوداء اللون وتعبئتها بالرمال وغلقها ثم دفنها داخل النيران مرددا لمن يريد الشراء ان الزجاجة ثمنها 1000 جنيه ولابد ان نقوم بدفنها بالنيران مدة خمس دقائق ثم وضعها امام الشمس لتستمد قوتها يوما، واستكمال دورتها بمنطقة مهجورة امام القمر لتستمد جماله، ثم وضعها اعلي جبل لتستمد شموخه، ثم الاستحمام بها في ظلام دامس بواسطة احد الاقارب وعقب 24 ساعة ستكون النتيجة.
أما الشيخ الاخر فقام بتعبئتها داخل 8 براميل وقام بإضافة الوان الاوكسيد الفسفورية اليها، وقام ببيعها ما بين جرام بمائة جنيه للزواج والانجاب، وجرام بألف جنيه لفك السحر وجلب الحبيب، وآخر بخمسة الاف جنيه للجمال وتغير الصورة الطبيعية للاشخاص.
وداخل جهاز مدينة العاشر من رمضان، اشتعلت الاجواء حتي ذهبت احدي اللجان وقامت بسحب عينة من الرمال، ليكتشف مستور الخرافات، بأن احد مصانع المجاورة 66 بالمدينة، قام بتحضير مستحضر تجميل وفشلت تركيبته فقام بإلقائه في الصحراء، وهو ماجعل للرمال رائحة وكأنها رائحة المسك والعنبر، ولا صحة لما تمت اشاعته عن - الرمال المبروكة - .





