أثارت التحذيرات التي أطلقها تنظيم الدولة " داعش" بشأن استهداف تجمعات الأقباط والقوى الأمنية، مخاوف عدد من المتخصصين، مطالبين بضرورة توخى الحذر وأخذ الأمر على محمل الجد وعدم التهاون في تفسير مثل هذه التحذيرات.
وكان التنظيم قد حذر من التواجد في أماكن تجمعات المسيحيين وكذلك المصالح الحكومية أو في المنشأت الأمنية، مشيرا إلى أن الجماعة ستواصل الهجوم على مثل هذه الأهداف، وهو ما أرجعه ثلاثة من الخبراء الذين تحدثت إليهم "مصر العربية" إلى 7 أهداف يسعى التنظيم من تحقيقها .
وعلق كمال حبيب الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، بأن تحذير التنظيم هذه المرة يجب أن يأخذ على محمل الجد، لأنه يعد ثالث تحذير يصدره ضد المسيحيين المصريين.
وطالب بألا ينظر للتحذير باستهانة أو استهزاء مطالبا بمراجعة الإجراءات الأمنية المتبعة خصوصا مع الفئات التي أعلن التنظيم المتطرف استهدافه لها.
وأضاف لـ"مصر العربية" أن الهدف من هذا التحذير هو إحداث بلبلة في الشارع المصري، وخلق أثر نفسي لدى المصريين خصوصا وأنه ليس التحذير الأول الذي أصدره تنظيم داعش الإرهابي بسيناء.
وأوضح أن هناك هدف خفي وراء هذا التحذير يكمن في استهداف قطاع السياحة، وضرب الاستقرار المجتمعي الموجود بين المصريين، ثأرا من المسيحيين المؤيدين للسلطة الحالية.
وربط حبيب تحليله بما تحاول السلطة السياسية إثباته في سيطرتها على الأوضاع، والمضي في تقويض دور المجموعات الإرهابية وتثبيت أمن البلاد، مشيرا إلى أن هناك نية مبيتة لدى "داعش" في تشويه صورة النظام المصري على المستوى الأمنى دوليا.
ولفت إلى أن هذا التحذير سيكون له تأثيرات سلبية على المستوى الاقتصادى إذا
لم تتصد له السلطات المصرية وتأخذ حذرها، حتى لا نفاجأ بعملية إرهابية أخرى.
وقال إن أساس عقل التنظيم الإرهابي هو استهداف الآخر عموما سواء الأقباط والصوفية في سيناء، كما حدث في عمليات التهجير، أو استهداف الكنائس أو مقتل الشيخ السيناوي المعمر سليمان أبو حراز، الذي أعدم بالذبح في نوفمبر الماضي بتهمة التعاون مع الأجهزة الأمنية ، أو في استهداف الشيعة بسوريا والعراق.
واتفق معه أحمد بان الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، في أن بيان تنظيم داعش التحذيري مجرد تهديد لخلق حالة من الرعب، وهذا سلوك طبيعي من التنظيم كلما تراجع حضوره الإعلامي.
وذهب إلى أن استهداف الأقباط يحظى باهتمام إعلامي لذا يسعى التنظيم لاستخدام هذه النقطة في الترويج لنفسه.
وتابع حديثه لـ"مصر العربية" : "لو كان التنظيم لديه القدرة على تنفيذ العمليات لكان فعلها أثناء زيارة بابا الفاتيكان لمصر، لافتا إلى أن هذا البيان استنزاف لأجهزة الأمن لكنه سلوك بائس".
وأشار "بان" إلى أنه خلال الفترة الأخيرة نجحت قوات الأمن في القبض على عدد من أعضاء عناصر القاعدة، ومجرد الضغط عليهم سيوفر معلومات ويقلل حجم الفجوة المعلوماتية وبالتالي تستطيع أجهزة الأمن القضاء عليهم في أقرب فرصة.
ومن الناحية الأمنية قال العميد حسين حمودة، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي، إن البيان التحذيري الأخير يحمل نمطا دعائيا جديدا، يسعى من خلاله التنظيم لبث رسائل تخويفية للمسلمين والمسيحيين معا.
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن التحذير هذه المرة ينبئ عن استعداد التنظيم لتنفيذ عمليات في أكثر من مكان في آن واحد، وهو ما يجب مواجهته أمنيا بطرق غير تقليدية.
وأوضح أنه على الأجهزة الأمنية أن تتنبه لمثل هذه التحذيرات وتشدد من تواجدها أمام الكنائس مستخدمة الكلاب البوليسية وأجهزة كشف المتفجرات مؤكدا أن البوابات الإلكترونية الحالية غير كافية لأنها تكشف عن المعادن فقط.
ولفت إلى ضرورة عدم الاكتفاء بالأمن الداخلي للكنائس فقط مطالبا بتعزيز الكنائس بقوات أمنية إضافية مع التأكيد على ضرورة عمل حملة فكرية مضادة لمثل هذه الحملات من قبل المواقع المتخصصة التابعة لدار الإفتاء والأزهر الشريف.
وأشار إلى أن التنظيم الإرهابي يسعى لنشر هذه الأفكار اعتمادا على بعض الفتاوى التي أصدرها بعض قياداته والتي أخرجت المسيحيين من عباءة أهل الذمة أو بين المسلمين ومن بينهم ميثاق، وهي فتاوى شاذة خاطئة حسبما يفند المتخصصون.
وقال إن صدور التحذير على لسان ما يسمى بـ " أمير جند الخلافة في مصر" يشير إلى أن هناك جناحين للتنظيم: الأول بسيناء، تحت مسمى ولاية سيناء والثاني جند الخلافة بمصر والمنتشر ببعض مناطق الصعيد وبعض المحافظات.
ونقلت وكالة رويترز، رسالة تحذيرية مع أمير جنود الخلافة في مصر نقلا عن حوار مع صحيفة النبأ الأسبوعية التي يصدرها التنظيم على تليجرام، دون أن يورد اسمه، "نحذركم ونشدد عليكم أن تبتعدوا عن أماكن تجمعات ومصالح النصارى وكذلك أماكن تجمعات الجيش والشرطة وأماكن مصالح الحكومة السياسية منها والاقتصادية وأماكن وجود رعايا دول الغرب الصليبية وانتشارهم ونحوها.. فكل هذه أهداف مشروعة لنا ويسعدنا ضربها في أي وقت".
وفي الشهر الماضي قتل مهاجمان انتحاريان من الدولة الإسلامية 45 شخصا على الأقل في كنيستين بمدينتي طنطا والإسكندرية.
7 أهداف وراء تهديدات داعش للأقباط.. وتلميحات لجناح جديد في المحافظات
مصدر الخبر
مصر العربية