الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

عملية تدمير نفسية المصريين

عملية تدمير نفسية المصريين
«17.5% من المصريين مرضى نفسيون»، حقيقة صدمنا بها الدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى، خلال حواره مع «الدستور»، ملقيا الضوء على فئة ليست بالقليلة فى مجتمعنا تحتاج إلى رعاية وخدمة طبية تناسب طبيعة مرضهم «غير العضوى»، فضلا عن الراغبين فى التعافى من الإدمان، الذين يندرجون تحت الفئة ذاتها.

 ورغم ما تتطلبه «خصوصية» المرض النفسى والعصبى والتعافى من الإدمان، من وجود مستشفيات مؤهلة لاستقبالهم والتعامل معهم وعلاجهم وتأهيلهم وإعادتهم مواطنين طبيعيين، فإن الواقع يعكس وضعا مغايرا تماما. 

 الواقع الذى كشفته جولة «الدستور» فى عدد من المحافظات يشير إلى أن بعضا من هذه المحافظات يخلو من وجود هذا النوع من المستشفيات تماما، مما يؤدى إلى تقديم المستشفى الواحد فى كثيرمن الأحيان الخدمة الطبية لمرضى ما يقرب من 5 أو 6 محافظات، إلى جانب غياب الأطباء المتخصصين، وضعف الإمكانيات المتاحة بكل مستشفى، وغيرها من «الصعاب» التى تبينها بالتفصيل السطور التالية.

الدقهلية.. مستشفى قروى وقسم بـ«الجامعى» يستقبلان 5 آلاف شهريًا
همت الحسينى - علاء القهوجى
تضم محافظة الدقهلية مستشفى صحة نفسية حكوميًا واحدًا فى قرية «دميرة» التابعة لمركز «طلخا»، وقسمًا للأمراض النفسية بالمستشفى الجامعى، وذلك بعد غلق الأقسام النفسية فى المستشفى العام بمدينة «المنصورة» والمستشفيات المركزية الأخرى.

ورغم وجود ما يقرب من 60 طبيبًا فى المستشفى، إلا أن الحضور اليومى يقتصر على 15 طبيباً، إلى جانب عدم وجود أسرة، وهو ما يؤدى إلى تكدس المرضى، فضلًا عن عمل غالبية هؤلاء الأطباء فى مستشفيات خاصة وعيادات شخصية، وعدم تلقى بعضهم التدريب الكافى لمواجهة الحالات الصعبة.

وإلى جانب مستشفى «دميرة» للصحة النفسية والقسم النفسى بالمستشفى الجامعى، ينتشر فى مدينة المنصورة عدد من المستشفيات الخاصة للعلاج النفسى والإدمان، وأهمها «أجياد» فى «طلخا» و«طيبة» فى «كفر البدماص».

من جهته، قال الدكتور عماد مشالى، مدير المراكز المتخصصة ومستشفى «دميرة» للصحة النفسية: «المستشفى هو الوحيد التابع لمديرية الصحة فى المحافظة، وتم إنشاؤه بقرار جمهورى فى 2010، وتفعيل أقسامه فى 2012»، لافتًا إلى أنه يستقبل ما بين 3 و4 آلاف حالة شهريا من محافظات الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، فيما يستقبل قسم المستشفى الجامعى نحو 1400 حالة كل شهر.

وأشار إلى وجود 40 طبيبًا يعملون فى المستشفى، وساهموا فى تحسن عدد كبير من الحالات، مضيفاً: «لا نلجأ إلى الجلسات الكهربائية إلا للضرورة القصوى»، مشيرًا إلى أن العوامل الوراثية والبيئية والأسرية هى أكثر المؤثرات فى الحالات التى يستقبلها المستشفى.

وأضاف: «نعانى من التعامل مع بعض الحالات، خاصة الذين حاولوا الانتحار إما لعلاقة عاطفية فاشلة أو نتيجة المعاناة من التفكك الأسرى، وهنا نلجأ للجلسات الكهربائية».

وكشفت الدكتورة هالة البرعى، رئيس قسم الأمراض النفسية بالمستشفى الجامعى، عن الانتهاء من التوسعات الخاصة بـ 3 طوابق إضافية فى مبنى الطب النفسى بالمستشفى، كل منها على مساحة 800 متر مربع، لافتة إلى أن أحد هذه الطوابق مخصص لعلاج حالات الإدمان، والثانى لعلاج الإناث والأطفال المراهقين، والثالث للعلاج بأجر.

وأشارت إلى أن القسم يساهم فى علاج ما يقرب من 14 ألف حالة سنويا من الكبار، و3500 طفل، وأضافت: «بعد افتتاح التوسعات الجديدة سيكون هناك طابق كامل لعلاج الإدمان كأول مكان حكومى مخصص لعلاج الإدمان بالدقهلية بعد مستشفى دميرة، والذى لا يوجد به حجز لمريض سوى أسبوع فقط كأقصى مدة».

ونوهت بأن المستشفى به عيادة لعلاج الإدمان يستقبل المرضى يوم الأربعاء، ويتم التعامل مع المرضى عن طريق التأهيل النفسى كمرحلة أولى، وتنظيم برنامج للتعايش مع الحالة ومنعهم من المواد المخدرة، وبافتتاح الطابق الجديد سيتم حجز المريض وعلاجه تحت ملاحظة ومتابعة، مضيفة: «معظم حالات الإدمان طيبون وولاد ناس مضحوك عليهم».

دمياط..المرضى يتحملون مشقة السفر لبورسعيد.. والفقراء يمتنعون
زينب الزغبى
تضم محافظة دمياط 8 مستشفيات مركزى وعام، لكن لا يوجد بها سوى قسم واحد للأمراض النفسية والعصبية، وهو موجود بمستشفى التخصصى بالأعصر، ويعانى ضعف الإمكانيات الطبية والبشرية، فالقسم لا يعمل أغلب الوقت، لكون الأطباء به يعملون بنظامى الانتداب والفترات.

جاءت فكرة مشروع إنشاء مستشفى للأمراض النفسية والعصبية بدمياط الجديدة منذ أكثر من ست سنوات، لكنها ظلت حتى يومنا هذا مجرد فكرة لم تكتمل، برغم تخصيص الأرض وبدء التجهيزات، لكن التمويل المادى وقف عائقا دون إتمامها، بينما يردد البعض أن السبب فى توقف إنشاء المستشفى يعود لخلاف بين وزارة الصحة وجهاز تعمير دمياط الجديدة دون النظر إلى حاجة أبناء دمياط لإنشاء المستشفى، فهناك المئات من مدن دمياط وقراها يلجأون للسفر لبورسعيد أو الإسكندرية، والأسر الفقيرة أغلبها لا يلجأ للعلاج خوفا من مشقة السفر والمجهود فى الحصول على العلاج. 

وتتواصل معاناة آلاف المرضى وأسرهم بين تركهم فريسة للمستشفيات الخاصة أو تكبد معاناة السفر إلى المحافظات الأخرى وأقربها محافظة بورسعيد، والتى عادة ما ترفض استقبال أى حالات من خارج المحافظة باستثناء القسم الاقتصادى، أو فى حالة وجود «واسطة» لدخول القسم المجانى بالمستشفى.

عبدالغنى السيد، إخصائى أمراض نفسية وعصبية، يقول إنه نظرا لعدم وجود مستشفى بدمياط لتخصص الأمراض النفسية، ومع تزايد الحالات والمرضى، افتتح مستشفى الأعصر قسما بداخله للأمراض النفسية والعصبية، وبالفعل استقبل الكثير من الحالات، لكن بسبب تزايد مشاكل المرضى ومرافقيهم، بجانب استغلال العديد من الأطباء القسم للمتاجرة بآلام الأسر، اضطر المستشفى لإغلاق القسم من حين لآخر، وهو الآن مغلق بدعوى عدم تعاقد المستشفى مع أطباء نفسيين، وكذلك عدم توافر الأدوية اللازمة، فيضطر المرضى وأسرهم للذهاب إلى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد للعلاج، وأغلبهم على نفقته الخاصة.

الفيوم.. مرضى «العام».. الداخل مفقود والخارج مولود
مصطفى عبدالله
على الرغم من أن مستشفى الفيوم العام هو المستشفى الحكومى الوحيد على مستوى المحافظة الذى يوجد به قسم للأمراض النفسية والعصبية، إلا أن ما يحدث داخل هذا القسم بمثابة كارثة بكل المقاييس، حيث الإهمال الشديد وسوء حالة النظافة، فضلا عن المعاملة غير الآدمية للمرضى. 

ويروى جمال السيد، شقيق أحد المرضى، رحلة معاناة شقيقه داخل قسم الأمراض النفسية والعصبية، قائلًا إن شقيقه أصيب بحالة اكتئاب شديدة، بعد فشله فى الارتباط بفتاة كان يحبها، فتوجه إلى أحد الأطباء النفسيين بعدما ساءت حالة شقيقه، فحوله الطبيب إلى مستشفى الفيوم العام، وتم حجزه بقسم النفسية والعصبية، وبعد شهر كامل فوجئ بأن حالته تسوء، وبعد أن كان يعانى فقط من الاكتئاب، أصيب بلوث عقلى نتيجة تعرضه لجلسات كهرباء.

«م. ح» أراد العلاج من إدمان الترامادول فذهب إلى القسم، ولم يكن يعلم أنه رمى بنفسه فى دوامة من العذاب اللانهائى، قال إنه ظل يتردد على قسم النفسية والعصبية بالمستشفى فى محاولة منه للإقلاع عن تناول الحبوب المخدرة، إلا أنه كان يتعرض للإهانة والمعاملة غير الآدمية، على يد الأطباء وأطقم التمريض، فامتنع عن الذهاب، وحاول استكمال رحلة علاجه لدى طبيب فى عيادته الخاصة ليكتشف أن الأطباء يأخذون عملية علاج الإدمان سبوبة ليس أكثر، وبعد أن أنفق مبالغ كبيرة، ظلت حالته كما هى، حتى توجه إلى إحدى الجمعيات الأهلية، وحصل على خطاب منها للعلاج المجانى بإحدى المصحات الخاصة.

من جهته، يطالب الدكتور مفرح رمزى فهيم، استشارى الحميات ومسئول مكافحة الفيروسات السابق، بضرورة الإسراع فى إنشاء مركز متخصص فى علاج الإدمان، خصوصا بعد الارتفاع الكبير والملحوظ فى عدد المدمنين.

الشرقية.. وحدة حكومية لم تر النور حتى الآن
سارة الوردانى
على الرغم من المساحة الكبيرة لمحافظة الشرقية وارتفاع عدد السكان بها، إلا أنها تفتقد مستشفى لعلاج الأمراض النفسية والإدمان، فلا يوجد بها سوى مستشفى حكومى واحد، لم يتم افتتاحه بعد، ومستشفيين خاصين بمركز أبوحماد.

مستشفى العزازى النفسى الذى ينتظر الافتتاح الرسمى حتى يعمل بطاقته كاملة، بدأ العمل به على مرحلتين منذ عام 2004 وحتى 2008، باعتماد مالى 4 ملايين جنيه، والمرحلة الثانية بدأت من 2008 وحتى عام  2016 باعتماد 35 مليون جنيه، أضيف لها 2 مليون ونصف المليون جنيه للانتهاء من جميع الأعمال وتسليم المبنى، بخلاف إتاحة 25 مليون جنيه تجهيزات طبية وغير طبية وخط تغذية مياه وصرف صحى.

والمستشفى يعمل بطاقة تستوعب 300 سرير ومقام على مساحة 5 أفدنة، ويضم بخلاف المبنى الإدارى مطبخًا ومغسلة، بالإضافة إلى المكان المخصص للنزلاء كغرف النوم ومعمل لإجراء التحاليل الطبية، بالإضافة إلى منطقة الزيارة وحديقة تضم ملاعب واستراحات للزوار وكافيه.


الغربية.. علاج مجانى لـ60 % من «التعبانين»  
3 مستشفيات للصحة النفسية تخدم 3 آلاف مريض من أهالى محافظة الغربية وعددًا من المحافظات المجاورة، اثنان منها تابعان لجامعة طنطا، والثالث يتبع وزارة الصحة.

وقال مصدر بمديرية الصحة بمحافظة الغربية، إن مستشفى الصحة النفسية التابع للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، هو المستشفى الرئيسى على مستوى المحافظة.

وأضاف أن المستشفى يوجد به حوالى 1200 سرير، 40% منها على قوة العمل، لوجود إنشاءات وترميمات بالجزء المتبقى، مشيرًا إلى أن المستشفى يعتمد على الجزء المجانى فى العلاج لأكثر من 60% من الحالات، أما الباقى فيدفع 210 جنيهات شهريًا أو حتى انتهاء العلاج، ويندرج تحت مسمى العلاج الاقتصادى.

وتابع أن المستشفى به أقسام للرجال والسيدات، وعيادة خارجية للمرضى النفسيين يوميًا، علاوة على يومين للعيادة الخارجية لمرضى الإدمان، والخط الساخن يومى السبت والإثنين، مشيرًا إلى أن المستشفى يتمتع بميزة كبيرة فى كونه يستقبل المرضى دون مرافق، عكس القسم الداخلى للصحة النفسية التابع لمستشفى الجامعة الذى يشترط وجود مرافق، مما يؤدى إلى تحويل أغلب الحالات من الطب النفسى التابع للجامعة إلى مستشفى الصحة النفسية.

وقال المصدر إن المستشفى يتابع حوالى 100 حالة يوميا، ويحتاج لتوسع رأسى وأفقى بسبب زيادة أعداد المرضى، مشيرا إلى أن الأمراض النفسية تكون غير ظاهرة، لكن تحت ضغوط الحياة تظهر أعراضها، وأخطرها الفصام الشخصى والاكتئاب فى مرحلته الأخيرة.

وأضاف المصدر أن هناك مركزا لعلاج الإدمان بقرية شبرا قاص تابعًا للأمانة العامة للصحة، ويعالج المدمنين، وينقسم العلاج إلى مجانى واقتصادى، ويتردد عليه عشرات الشباب يوميا، ويشددون على القائمين على المستشفى بضرورة أن تكون البيانات سرية. 

أما فى جامعة طنطا، فيتبعها قسمان: الأول هو مركز الطب النفسى الذى يشرف عليه أطباء قسم النفسية والعصبية، ويعالج بالطابع الاقتصادى فقط، حيث تبلغ مصاريف المريض حوالى ألف جنيه شهريًا، والثانى قسم النفسية والعصبية داخل العيادة الشاملة، وهو قسم مجانى بالكامل، لكن يحتاج إلى مرافق مع  كل مريض.

كفر الشيخ.. المئات يتناوبون على 22 سريرًا.. والباقى فى الشارع
أحمد عشرى
يعانى المئات من مواطنى كفر الشيخ من إصابتهم بأمراض نفسية وعصبية، 35% منهم فقط مسجلون رسميا بمستشفيات كفر الشيخ العامة، والباقون يعالجون بمستشفيات خاصة أو بمنازلهم عن طريق المتابعة مع أطباء خارج المستشفيات الحكومية، وقلة تهيم على وجهها بالشوارع.

بالنسبة للمرضى المسجلين بمديرية الصحة بكفر الشيخ، الذين يقدرون بالمئات فإنهم يتناوبون على 22 سريرًا بمستشفى كفر الشيخ العام، وهو المكان الوحيد على مستوى المحافظة الذى يعالج مثل هذه الحالات، ولا يعدو كونه قسما ملحقا بالمستشفى، وبه حاليا 15 من الرجال و7 من السيدات يفصلهم جدار وبوابة حديدية، دون لافتة تدل على أنه قسم المرضى النفسيين.

يقول الدكتور محمد صلاح، طبيب زمالة الأعصاب، أحد أطباء القسم، إن المرض النفسى يصل لأكثر من 25 نوعًا بينما نسبة المرضى النفسيين بسبب الإدمان تصل لقرابة 20% ، ويشكل العامل الوراثى سببا للمرض فى مرضى الفصام يصل لنسبة 30% والوساوس 35%.

ويطالب الأطباء النفسيون بكفر الشيخ بإنشاء مستشفى عام جديد، وأن يتم إفراد طابق كامل لمرضى الحالات النفسية، وذلك لكثرة حالات المرضى النفسيين، الأمر الذى أدى لخروج مرضى كثيرين قبل إتمام شفائهم بسبب عدم وجود مكان لهم، وبالتالى تتفاقم الحالة، كما يطالبون بسرعة ضم قسم الأمراض النفسية، للأمانة العامة للصحة النفسية، التى تتبعها مستشفيات العباسية والمعمورة وطنطا. 

ويعانى أطباء كفر الشيخ النفسيون من نقص بعض أصناف الأدوية، ويطالبون بتوفير الجانب الترفيهى للمرضى، مثل ترابيزات تنس الطاولة وبعض وسائل الترفيه، وكذلك ملابس وأحذية، فكثير من المرضى النفسيين يمزقون ملابسهم ويلقون بأحذيتهم خارج المستشفى.

بينما يعانى معظم المرضى النفسيين من إهمال وغياب المتابعة والسؤال من جانب ذويهم، الأمر الذى يفاقم من حالتهم النفسية والدخول فى مراحل أصعب من العلاج.

المنيا.. 80 سريرًا لعلاج 600 ألف مريض نفسى ومدمن
على حسين - نجلاء فتحى
مع وجود ما يقرب من 600 ألف مريض نفسى ومدمن فى محافظة المنيا وفق إحصائيات معتبرة، فإنه لا يوجد فى المحافظة سوى مستشفى واحد لعلاجهم هو «المنيا للصحة النفسية والعصبية» فى مدينة المنيا الجديدة، الذى لا تزيد سعته على 80 سريرا فقط، ما يدفع ذوى هؤلاء المرضى للسفر بهم إلى أسيوط أو القاهرة، أو اللجوء للمستشفيات والمراكز الخاصة بالنسبة لميسورى الحال.

ويضم المستشفى أقسام: «الرجال المجانى، الرجال الاقتصادى، الإدمان ديتوكس، الإدمان تأهيل، السيدات المجانى، السيدات الاقتصادى»، بالإضافة إلى عيادة الأمراض النفسية الخارجية التى تعمل طوال الأسبوع ما عدا الجمعة والعطلات الرسمية، والعيادات المتخصصة مثل: «الأمراض العصبية والتى تعمل يومى السبت والأربعاء، والأطفال النفسية والتى تعمل الإثنين والأربعاء، والإدمان يومى السبت والثلاثاء».

وتستقبل العيادة الخارجية ما بين 100 و150 مريضًا نفسيًا يوميًا، بواقع 3 آلاف مريض نفسى ومدمن شهريًا، و100 مدمن أسبوعيًا، أى نحو 400 مدمن كل شهر.

ويقدم المستشفى بعض الخدمات الأخرى مثل رسم المخ وتحاليل المخدرات والاختبارات النفسية وجلسات تنظيم إيقاع المخ، والعلاج النفسى الفردى والجماعى.

وقال الدكتور منصف محفوظ، مدير المستشفى، إنه يتم حجز الحالات المرضية الخطيرة داخله، ولا تزيد السعة السريرية له على 80 سريرا، ما يجعله غير كاف لاستقبال كافة الحالات المرضية، لافتا إلى وجود مستشفى آخر لعلاج الأمراض النفسية والعصبية، لكنه يقتصر على الكشف فقط دون «حجز»، إلى جانب عدم وجود مستشفى لعلاج الإدمان بالمحافظة.

ونوه إلى أنه خلال هذه الأزمة، لم تستطع إدارة المستشفى إيجاد حل لهؤلاء المرضى سوى تحويل 10 منهم إلى مستشفيات الصحة النفسية بمحافظتى أسيوط وبنى سويف، وباقى المرضى تسلمتهم أسرهم لعلاجهم فى منازلهم، بينما جزء كبير كان مصيره الشارع، «بالرغم من أن من بينهم شديدى الخطورة على أنفسهم وعلى الآخرين». 

وأضاف: «المستشفى تم إغلاقه فى ذلك الوقت رغم وجود قائمة انتظار تضم 500 مريض يحتاجون لحجزهم بصورة عاجلة».

القليوبية.. 1850 مريضًا يخدمهم 25 طبيبًا.. وشهادات عن وقائع ضرب وتعذيب
صلاح حسنى
قال مصدر طبى داخل مستشفى الصحة النفسية فى بنها بمحافظة القليوبية، إن المستشفى شهد حالات ضرب وتعذيب للمرضى من قبل بعض طاقم التمريض وحرمانهم مما يحبونه تحت مسمى العلاج النفسى، وترك بعض المرضى يضربون بعضهم دون تدخل حتى ينزفوا الدماء أمام نوبتجية التمريض، الذين يكتفون بالمشاهدة، وبعدها يضربون ويسحلون المريض المعتدى بعد إنهاء ضربه لزميله. 

وأضاف المصدر أن طاقم التمريض ألقى مريضة نفسية فى الشارع وسط القمامة، وأنقذها الأهالى، وكانت مصابة بحالة إغماء، فضلًا عن الإهمال الشديد فى حق المرضى المسنين الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة، ما يدفع غالبية المرضى المتحجزين داخل المستشفى إلى التفكير فى الهروب دون علاج لكى يستريحوا من أعمال العنف والإهمال فى حقوقهم.

وأوضح المصدر أن المستشفى قوته 250 سريرًا وتوجد به أقسام للعلاج المجانى وأقسام أخرى للعلاج الاقتصادى للمرضى القادرين، لكن يوجد تكدس للأسرّة داخل العنابر، ما يجعل بعضهم يفضل النوم على الأرض بسبب  سوء حالة المراتب الأسفنجية، وعدم وجود مراوح ومصادر تهوية بالعنابر، خصوصًا فى فصل الصيف حيث تسود الروائح الكريهة التى تجلب للمرضى أمراضًا مزمنة بسبب عدم الاهتمام  بالبيئة والصحة العامة. 

وقال مصدر طبى آخر إن مستشفى الخانكة للأمراض النفسية يبلغ عدد الأسرّة به ما يقرب من 2180 سريرًا، والعلاج به أيضًا مجانى واقتصادى، حسب الأوضاع المادية والاجتماعية للمريض.

وأشار المصدر إلى وجود عجز فى الأدوية والأطباء النفسيين، مما يصعّب المتابعة الدقيقة لبعض الحالات، موضحًا أنه يوجد بالمستشفى ما يقرب من 1850 مريضًا يقوم بخدمتهم 25 طبيبًا و320 ممرضًا فقط، ما يصعب المتابعة والاهتمام والرعاية المطلوبة.

أسيوط..4مستشفيات تستقبل مواطنى 6 محافظات
محمد أبوشادى
تمتلك محافظة أسيوط 4 مستشفيات حكومة وجامعية وخاصة تعمل جميعًا على خدمة المرضى النفسيين وعلاج الإدمان، فى مقدمتها مستشفى أسيوط للصحة النفسية التابع لمديرية الصحة، ومستشفى الصحة النفسية التابع لجامعة أسيوط، إلى جانب المستشفيات الخاصة.

وكشف تقرير صادر عن مستشفى الصحة النفسية بأسيوط استقباله نحو 2000 مريض نفسى، إلى جانب 450 راغبًا فى العلاج من الإدمان، ويستقبل المستشفى جميع الحالات من محافظات الصعيد، كونه الوحيد المتخصص حاليا فى العلاج النفسى، حتى يتم الانتهاء من مستشفى سوهاج الجارى إنشاؤه. 

ويقول الدكتور شهير صبحى مرتجى، إخصائى الطب النفسى بمستشفى الصحة النفسية وعلاج الإدمان مدير عام مستشفى الصحة النفسية بأسيوط، إن المستشفى يمتلك قسمين، الأول هو قسم النفسية، والثانى الإدمان، سواء فى الأقسام المجانية أو الاقتصادى أو التأمين الصحى بمختلف الأقسام «حريمى ورجالى».

وأوضح «مرتجى» أن مستشفى الصحة النفسية بأسيوط يعمل بقوة 117 سريرا بمختلف الأقسام والتخصصات، ويضم عيادة التخاطب والجلدية والباطنة والأسنان وقسم الأطفال النفسى والنساء والتوليد لخدمة المرضى المقيمين والمترددين على المستشفى.

وأشار إلى أن تكلفة إقامة المريض فى المستشفى بالقسم الاقتصادى تبلغ 200 جنيه طوال شهر كامل، شاملة الإقامة والوجبات وتلقيه الخدمة الطبية والعلاج بواقع 7 جنيهات لليوم الواحد، مشيرًا إلى أن القسم المجانى والتأمين الصحى لا يكلف المريض أى أعباء مالية.

وقال أحد الأطباء بالمستشفى، طلب عدم نشر اسمه، إن المستشفى يخدم 5 محافظات هى أسيوط وسوهاج والأقصر والوادى الجديد والبحر الأحمر، مؤكدًا أنه يعانى من عجز فى الأسرة بمعظم أقسام المستشفى حتى يتمكن من خدمة كافة المرضى المترددين عليه.

وأوضح أن عدم وجود قسم داخلى للأطفال بالمستشفى يجعل الإدارة تتعامل مع الأطفال الذين يعانون من أمراض نفسية من الخارج، وذلك عن طريق جلسات العيادات الخارجية.

بورسعيد.. «الاقتصادى» بـ300 جنيه شهريًا
أحمد الجمال
قال الدكتور حسن الجندى، مدير عام مستشفى الصحة النفسية فى محافظة بورسعيد، إن المستشفى يخدم مرضى محافظات «بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال وجنوب سيناء»، لافتا إلى أنه مثل كل المستشفيات العامة أو التخصصية يستقبل مرضاه بشكل طبيعى، ويقدم خدمة علاجية لهم، حتى يخرجوا أو يبقوا فترات وفقا لحالتهم المرضية.

وأوضح «الجندى» أن مستشفى الصحة النفسية فى بورسعيد يضم 140 سريرا، وحالته الإنشائية «جيدة جدا» وفقا للمعايير الصحية للطب النفسى، مضيفا: «لدينا قسمان للعلاج، المجانى ويمثل 60% من الطاقة الإجمالية، والاقتصادى الذى يسدد فيه المريض 300 جنيه فقط كل شهر مقابل كل الخدمات الطبية والعلاج والوجبات». 

ولا يختلف المستشفى الواقع فى «حى الضواحى» عن نظرائه فى بقية المحافظات، فهو يضم عنابر متفرقة على مساحة أرض كبيرة، وتتوسطه مناطق خضراء، ويتصدر فريق التمريض به المشهد لدى أهالى المرضى، لما لهم من صلة مباشرة مع المرضى وأهاليهم فى آن واحد.

الأقصر.. مركز خاص غير مرخص.. والليلة بـ350 جنيهًا
هدى الأمير 
«لا يوجد مستشفى للصحة النفسية بالأقصر»، معلومة صحيحة، لا تعنى خلو المحافظة من المرضى النفسيين، بقدر ما تشير إلى حالة من القصور فى التعامل مع هؤلاء المرضى، وغيرهم من مدمنى المخدرات، إذ اقتصرت مجهودات وزارة الصحة فى هذا الشأن على توفير عيادات بالمستشفيات بقسم العيادات الخارجية.

وكشف مصدر بمديرية الصحة بالأقصر، أنه لا يوجد بالمحافظة سوى مركز طبى واحد فقط للعلاج النفسى، وهو مركز خاص يديره أحد أطباء المخ والأعصاب، تبلغ مصاريف العلاج فيه 350 جنيها فى الليلة الواحدة، ورجح المصدر عدم وجود ترخيص للمركز باستقبال المرضى النفسيين، لخضوعه للعلاج الحر.

وقال الدكتور أسامة الدسوقى، وكيل وزارة الصحة والسكان بالأقصر، إن المحافظة لا تضم أى مستشفى للعلاج النفسى، أو حتى أقسام داخلية بالمستشفيات متخصصة فى علاج هذا النوع من الأمراض.

وقال الدكتور محمود خضرى، مدير إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة بالأقصر، إن المركز الطبى الموجود بالمحافظة مرخص بصفته مركزًا لعلاج أمراض المخ والأعصاب فقط.

الإسماعيلية.. قسم بـ«قناة السويس» فقط
مصطفى دياب
تعد محافظة الإسماعيلية من المحافظات التى تخلو من وجود مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان، سواء حكومية أو خاصة، فيما عدا قسم لعلاج الأمراض النفسية والعصبية بمستشفى جامعة قناة السويس. 

وكشف مصدر طبى بمستشفى جامعة قناة السويس أن الموجودين بقسم علاج الأمراض النفسية والعصبية أغلبهم يعانون من مشاكل عصبية أو أمراض جلطات وخلافه.

 وأضاف: «لا يوجد أى إقبال على القسم، وإجمالى من يتواجد بالقسم لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، رغم وجود العديد من أطباء النفسية والعصبية داخل المستشفى، وإقبال العشرات من طلاب جامعة قناة السويس على القسم».

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة