تخيل نفسك أحد أبناء سيناء أو المقيمين فيها، وتخيل أنك تقضى أحيانا أربع أو خمس ساعات منتظرا وصول المعدية أو تحميلها وانطلاقها ما بين ضفتى القناة، التى صارت أربع ضفاف بعد افتتاح القناة الجديدة.
خلال مؤتمر الشباب الأخير بالإسماعيلية كنت مقيما فى أحد الفنادق شرق القناة. وبالتالى كنت أعبر القناتين صباحا ومساء، وربما مرة ثانية إذا فكرت فى العودة للاسماعيلية، لاى سبب من الاسباب.
للموضوعية، لم نواجه أى مشاكل نحن الصحفيين، فالتسهيلات كانت كثيرة للغاية، خصوصا فى المعدية التى تعمل عند «نمرة 6»، لكن ما أتحدث عنه هو المرور اليومى لأبناء سيناء ومدن القناة.
سألت أكثر من شخص من الذين يمرون يوميا، فكانت إجاباتهم أن المدة المخصصة للمرور قد تتراوح بين نصف ساعة إذا كانت الأمور مثالية، وقد تصل إلى خمس ساعات، فى حالات الزحام والتكدس، أو أن المشرف على التفتيش لم ينم جيدا أو لأى سبب، أو لأن المناخ العام يتطلب زيادة التدقيق، خصوصا فى حالة وقوع عمليات إرهابية ضخمة، أو ورود بلاغات وإنذارات بعمليات أخرى.
أبناء سيناء يشعرون بكل صنوف المعاناة فى العبور من الشرق للغرب أو العكس، وعندما يعبر أحدهم عائدا من الغرب إلى الشرق بحمد الله ويقول: «اخيرا لقد عدت سالما».هذه المعاناة، سوف تجعل أكبر المتعاطفين مع الدولة يشعر بالإحباط وأحيانا القهر، وبالتالى يصبح السؤال الجوهرى هو ما العمل؟!
سمعت من كثيرين أن الفريق مميش رئيس هيئة قناة السويس، يعرف تفاصيل الأزمة، ويحاول قدر الإمكان المساعدة فى حلها، لكن الأمر يحتاج حلولا جذرية، خصوصا بعد افتتاح القناة الجديدة.
فى تقدير أحد المسئولين أن افتتاح الانفاق الأربعة فى العام المقبل سيحل الجزء الأكبر من المشكلة.
فى هذه الحالة أى بعد افتتاح الانفاق، سوف يقتصر الأمر على مجرد تفتيش سريع، وسوف تنتهى وقتها الحاجة إلى المعديات. لكن وإلى أن يتم افتتاح الانفاق، فإن السؤال العاجل هو: كيف يمكن تخفيف المعاناة عن أبناء سيناء والمقيمين فيها، بحيث لا يتحول التنقل بين الشرق إلى الغرب إلى عملية تعذيب لا تتوقف.
أحد المتابعين للأمر، يقول إن المعاناة سوف تستمر للأسف، بصورة أو بأخرى، طالما أن العمليات الإرهابية مستمرة ونشطة فى سيناء، خصوصا أن هناك أكثر من جهة تتولى عملية الفحص والتفتيش خلال عملية المرور، منها الجيش والشرطة.
الاقتراحات أن تنبه القوات المسلحة والشرطة وسائر الأجهزة والمؤسسات المسئولة عن عملية التفتيش والمرور وتشغيل المعديات على الأفراد فى الموقع بضرورة بذل أكبر جهد ممكن، حتى يتم التخفيف عن المواطنين.
على سبيل المثال هناك إحساس عند جزء من المواطنين أن بعض من يقومون بالتشغيل والإشراف، لا يشغلهم معاناة الناس أو وقتهم أو حتى كرامتهم. من الممكن أحيانا أن يتم تأخير إقلاع المعدية حتى تكتمل، أو لأن المشرف «مزاجه متعكر».
من المهم أن يصل للمواطنين إحساس بأن القائمين على التشغيل يكترثون لمشاعر وكرامة الناس، وأن المواطن السيناوى، لا ينبغى أن نعاقبه على ارتكاب المتطرفين للعمليات الإرهابية. إذا فعلنا ذلك، فنحن نعاقب المواطنين مرتين، مرة بهذه الإجراءات، وأخرى بالإرهاب نفسه الذين يدفعون ثمنه فادحا.
يفترض أننا نسابق الزمن، حتى لا يتمكن الإرهابيون من إقناع أهالى سيناء بأنهم يهتمون لأمرهم أكثر من الحكومة.
الفتاة شيماء مشالى التى تحدثت للرئيس خلال احدى جلسات مؤتمر الشباب الاخير، عبرت عن جانب من المعاناة التى يعانيها أبناء سيناء، سواء بسبب تأخر الاحتياجات الأساسية أو الصورة الإعلامية الخاطئة التى يتم ترويجها ضدهم. كان طيبا أن يعتذر لها الرئيس نيابة عن هذا التقصير، لكن الأهم أن تترجم مؤسسات وسلطات الدولة هذا الشعور الطيب إلى سياسات على الأرض، حتى لا يأتى يوم نخسر فيه معظم أهالى سيناء أنفسهم، لا قدر الله بسبب اشياء بسيطة يمكن تداركها.