«تقليد أعمى بدون رؤية لما هو مطبق في مجتمعات أخرى»، بهذه الكلمات هاجم خبراء تربويون، تصريحات الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، بشأن تطبيق نظام الفصل المقلوب في المدارس معتبرين أن تطبيقه يتطلب بيئة خاصة في المدارس تفتقرها مصر في الوقت الحالي، من حيث توفير وسائل تكنولوجية حديثة خاصة بكل طالب ومدرس داخل الفصل
وبحسب ما أعلن عنه الوزير فإن تجربة «الفصل المقلوب» تعتمد على قيام الطلاب بالشرح في الفصل والمناقشة مع معلميهم وأقرانهم، وأن ينصح المدرس طلابه بما ينبغي قراءته وتحصيله عن كل درس في المنزل قبل شرحه داخل الفصل، بحيث يقوم الطالب بعملية البحث والاستكشاف في المناهج الرقمية المختلفة والمراجع الكثيرة المتاحة، على أن يتم بعد ذلك في الفصل فتح باب المناقشة بين المعلم وطلابه حول ما فهموه حول الموضوع محل البحث.
وتسبب إعلان الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، تطبيق النظام الجديد خلال شهر سبتمبر المقبل، على الصفين الأول والثاني الثانوي، حالة من الغضب لدى خبراء تعليم وأولياء أمور، مشيرين إلى أن الوزير يصدر قرارات غير مدروسة، يصعب تطبيقها في ظل منظومة تعليمية منهارة.
الدكتور أيمن البيلي الخبير التربوي، قال إن فكرة الفصل المقلوب جيدة للغاية ولكن يصعب تطبيقها في الوقت الحالي، نظرا لظروفها التي تعتمد بشكل أساسي على استخدام التكنولوجيا في التعليم، وهو الأمر الذي يفتقره التعليم المصري، مضيقا أن وزير التربية والتعليم يطلق تصريحات بطريقة عشوائية غير مدروسة.
وأضاف البيلي، لـ"مصر العربية"، أن نظام الفصل المقلوب، يحتاج عدة شروط أساسية لكى يحقق الهدف منه، تتمثل في توفير أداة التكنولوجيا لكل طالب، لافتا إلى أن هذا ما أراد تنفيذه الوزير الأسبق للتعليم الدكتور محمود أبو النصر "التابلت"، إضافة إلى إشتراط تأهيل المعلمين وتدريبهم على استخدام برمجيات الإعداد التكنولوجي للدروس بشكل جيد.
وتابع الخبير التربوي، أنه يجب قبل التحدث على تطبيق نظام الفصل المقلوب في المدارس لابد من توفير أجهزة حاسب آلى خاصة بكل معلم، فضلا عن توفير تكنولوجيا الوسائط فى كل فصل دراسي لتمكن تطبيق الأنشطة التفاعلية على الدرس بنفس مستوى عرضه وشرحه المسبق.
واستكمل: "فى الحقيقة أنا أتمنى تطبيق ذلك مثلما يتمنى وزير التربية والتعليم لكن.. الأحلام إذا أردنا أن نجعلها واقع .. علينا أن نستيقظ قليلا .. ونتسائل، هل تم تجهيز المدارس والفصول الدراسية بالوسائل والوسائط التكنولوجية؟!!"، مستنكرا :"الدولة بها أكثر من 1366 منطقة محرومة تماما من كل أنواع المدارس فكيف يطالب الوزير بتطبيق هذه المنظومة التي تتطلب توفير أموال هائلة قبل أن يحل مشكلة تلك المناطق".
وأشار البيلي إلى أن المدارس الحكومية لايوجد بها الحد الأدنى لشروط تطبيق هذا النظام، من حيث مستوى المعلمين وتدني مستوى الإدارة المدرسية والتوجية الفني، فضلا عن تخلف المناهج وطريقة عرضها .. الخ، مضيفها أن جميعها مظاهر تعكس حالة واقعية تتطلب تفكيرا واقعيا وليس تقليدا أعمى للمجتمعات المتقدمة التي تتوفر فيها كافة الشروط لتطبيق منظومة "الفصل المقلوب" بعكس الواقع الذي يعيشه المجتمع التعليمي المصري.
الدكتور محمد فوزي، الخبير التربوي، وصف الإعلان المستمر من قبل وزير التربية والتعليم عن تطبيق العديد من التجارب المطبقة في عدد من الدول مثل التجربة اليابانية والماليزية وأخرها تجربة "الفصل المقلوب" بالأمر الماسخ لعدم تقديم رؤى واضحة لتلك التجارب المزعم تطبيقها، بحسب ماذكره.
وأضاف أن نظام الفصل المقلوب معمول به في عدد من الدول التي دمجت التكنولوجيا بالتعلم وألغت الاعتماد على الكتب المدرسية، وأصبحت التكنولوجيا هي العنصر الرئيسي الذي يقوم عليه التعليم، موضحًا أن تنفيذ تلك التجربة في ظل المشكلات التي تعاني منها المدارس لن يكون له أي أثر، وسيثبت فشله إن تم تطبيقه من الأساس، لعدم وجود العناصر الأولية لتنفيذه، من وجود معلم مؤهل وطالب تتوفر لديه الإمكانيات لتطبيق النظام.
وأكد أن الفكرة من الممكن أن تنجح داخل المجتمعات ذات الأعداد القليلة والدخل المرتفع، مشيرًا إلى أنه من المستحيل أن تنجح الخطط وعملية التطوير بالقرارات فقط، كما حدث في السابق من قرارات لعملية التطوير ولم يكن لها أي نتائج حتى الآن.