أعوام تلو الأخرى تمر عليها دون معرفة مصيره، لكن الملل من البحث لم يكن خيارا أمامها، لم تتوقف يوما عن محاولاتها التي انتهت بسجنها.
1372 يوما مروا ولم تتوقف حنان بدر الدين عن البحث عن زوجها خالد عز المختفي قسريا منذ 27 يوليو 2013، حاولت تتبع كافة الأماكن التي تواجد فيها.
بعد عام 2013 توقفت حنان عن النظر إلى نتيجة الحائط، تشعر أن التاريخ توقف، ولا تستطيع قراءة السنوات التي أتت بعده، الأرقام مشوشة، فقط هذا العام واضحا أمامها، على حد تعبيرها.
"15 يوما بالحبس" كان ذلك قرار نيابة القناطر الجزئية بحق حنان بدر الدين، بعد أن اختفت يومان قسرياً من داخل سجن القناطر للرجال بصحبة أسرة أحد المحبوسين.
داخل سجن القناطر كانت تأمل حنان الحصول على معلومة عن زوجها من أحد المحبوسين الذين تعرضوا للاختفاء القسري بمعسكر الجلاء لمدة عام، لكنه قبض عليها على ذمة محضر برقم 5163 لسنة 2017 بتهمة محاولة إدخال ممنوعات.
رحلة حنان بدأت عندما شاهدت زوجها على شاشة التلفاز يعاني إصابة في قدمه في أحداث "المنصة"، وضع على أثرها في عربة الإسعاف لكنه لم يظهر مرة أخري.
داخل قسم الخليفة كانت وجهتها الأولي للبحث، مرورا بالمستشفيات، في تلك الأثناء تلقت بعض الشهادات التي تفيد بوجوده في سجن طرة، لكن إدارة السجن أنكرت، وفقدت أثره حتى تلقت شهادات أخري بوجوده داخل معسكر الجلاء "العازولي"
لم تفرِّط زوجة عز الدين في الأمل، فسعت للتواصل مع أسر باقي المختفين، لتبدأ في جمع بعض الشهادات منهم، وروايات لما حدث لهم، قائلة "معظم من ظهروا في أحداث مختلفة أجمعوا أنه كان يتم ربط أعينهم بقطعة سوداء من القماش "، مشيرة إلى أن "هناك منهم من لجاء لارتداء نضارة مقعرة نتيجة لوجوده لمدة 6 أشهر بغمامة علي عينه ويديه مقيده، ولم يكن يُفك وثاقه إلا للأكل وقضاء الحاجة".
حاولت حنان في البداية التواصل مع زوجها لكن كافة محاولاتها كانت شفوية بعد أن فشلت في إدخال رسالة له أثناء وجوده بسجن طرة، وعند نقله للجلاء أخبرها المحامون بصعوبة إدخال رسائل فلجأت للكتابة على ملابسه وخوفا من عدم رؤيتها حفرت كلمات على قطع الصابون، لكنها فشلت أيضا في إدخالها.
كانت تعلم أن محاولاتها فاشلة بنسبة 99%، بحسب تعبيرها، فرسائلها لن تصل، لكنها تتابع حديثها: “لكن المحاولات حرمونا منها، كانت بتريحنا وتحسسنا اننا بنعمل حاجة مش عاجزين".
على مدار 4 سنوات دأبت حنان على التواصل مع كافة الناجين من معسكر الجلاء، ورغم العديد من التأكيدات التي حصلت عليها برؤيته في الداخل، إلا أنها كانت تطمع في العثور على من تحدث معه أو من يروي لها حكاية عنه، تلك المحاولات التي انتهت الأن بوضعها داخل السجن.